رئيس التحرير: عبدالله محمد النيباري صدر العدد الاول في 22 يونيو 1962 السبت 3 ذو القعدة 1424هـ - 27 ديسمبر 2003
العدد 1608

رأي الطليعة
قمة "التعاون":
نتائج دون مستوى الطموح

فيما تحولت الكويت إلى ثكنة عسكرية خلال وقبل انعقاد قمة مجلس التعاون لدول الخليج العربية أنهى القادة اجتماعاتهم على مدى يومين من دون أن يبرز إنجاز مختلف عن سابقاتها من القمم أو عن توقعات الصحافيين والمحللين التي سبقت هذه القمة، فحتى على مستوى العلاقات الثنائية التي توقع البعض معالجتها أو معالجة بعضها خلال هذه القمة لم تنجح· فرغم اللقاء العابر بين ولي عهد المملكة العربية السعودية وأمير قطر بقيت العلاقة فاترة إن لم نقل باردة جداً بين الدولتين الجارتين، ورغم كون جوهر الخلاف يتمحور حول قناة "الجزيرة" وما قامت به من دعاية إعلامية سياسية موجهة ضد بعض دول المنطقة وبشكل منتقى رغم كونها تتبع وزارة الخارجية القطرية تمويلاً وتوجيهاً، نقول رغم هذا إلا أن خلافاً مشابهاً ربما وجد، وإن لم يظهر على السطح، بين بعض دول الخليج ناتجاً عن موقف محطة "العربية" التي يرتبط تمويلها بشخصيات سعودية لها مكانتها القريبة من الحكم هناك، بينما تعتبر برامجها وأخبارها موجهة بشكل لا يتفق مع سياسات بعض الدول الخليجية وبشكل أكثر تحديدا حول الموقف من الوضع العراقي بعد سقوط صدام ونظامه· فدول الخليج ورغم لقاءات قادتها إلا أنها تختلف وبشكل واضح للعيان في هذه القضية المحورية والأساسية التي تؤثر تأثيراً إقليمياً مباشراً على جميع دول الخليج· اختلاف هذه السياسات لابد وأن ينتج عنه اختلاف في المواقف المعلن منها وغير المعلن وهو أمر يعكسه اختلاف واتفاق ما تطرحه هاتان المحطتان على وجه التحديد وما يتبعه من حساسيات لدى بقية الدول·

الأمر الآخر الذي لاحظه كثير من المراقبين هو غياب أربعة قادة من أصل ستة عن هذه القمة وهو أمر وإن اختلفت أسباب الغياب من قائد لآخر إلا أنه يبقى ملفتاً للنظر ومفتاحاً لكثير من الأسئلة حول انعكاس الأوضاع الصحية لأغلبية القادة الغائبين عن القمة على الأوضاع السياسية لبلدانهم ومستقبلها وما إذا حسمت أمور تلك البلدان بشكل مستقر أم لا خصوصا وأن أغلبية دول الخليج الست لا تتمتع بدساتير ثابتة تقنن الانفراجات السياسية المتفرقة في كل منها·

ففيما عدا الكويت والبحرين وبشكل أقل قطر يبقى التطور نحو مزيد من الديمقراطية والمشاركة السياسية والحكم الدستوري مطلباً شعبياً في جميع هذه الدول وتطبيق الدساتير حيث وجدت مطلباً أكثر أهمية لدى الدول التي تتمتع بهذه الوثيقة·

لذلك ولكثير من الأسباب التي تناولناها في العدد الماضي وتناولها كثير من المثقفين والكتاب والصحافيين على اتساع دول المنطقة، يبقى مجلس التعاون الخليجي و "بإنجازات" قمته الأخيرة دون طموحات شعوب المنطقة ليس فقط من النواحي الاستراتيجية فحسب بل حتى في الأمور التي تستجد في الفترة ما بين قمتين من هذه القمم التي لم تنقطع منذ تأسيس هذه المنظمة الإقليمية المهمة·

لذلك يصبح من الضروري أن تنعكس التطورات الداخلية الإيجابية في كل دولة من الدول الست على العلاقة بينها وصولاً إلى بداية صحيحة لتوحيد الجهود بين الشعوب والقادة وهي التي لابد وأن تبدأ بالتفاصيل الجزئية المختلف عليها وليس باتفاق القادة الذين تدفعهم العاطفة وليس المصلحة في كثير من الأحيان، ولا يلبث أن ينتهي بأسرع مما بدأ به·

إن أي صيغة لتقارب هذه الشعوب لابد وأن تبنى على المصالح المشتركة التي تعبر عنها هذه الشعوب بنفسها وعن طريق مؤسسات مدنية ورسمية يمارس فيما ومن خلالها الناس وبحرية تامة قناعاتهم من دون خوف أو مجاملة للأنظمة السياسية التي تهيمن عليهم·    

�����