إن حادث حولي الذي ذهب ضحيته عسكريان من رجال الأمن وإصابة اثنين آخرين ومقتل الشخص المطارد وقبله اعتقال ضباط من القوات المسلحة للتحقيق في تدبير اعتداء كانوا يعدون له يشيران بصورة جلية واضحة لا لبس فيها الى تصاعد وتيرة أعمال العنف على أرض الكويت، وهو ما يثير أشد حالات القلق والاستنكار في أوساط المواطنين قبل المؤسسات المسؤولة، ويثير المخاوف من تطور أعمال الإرهاب واتساعها·
وقبل تصاعد وتيرة أعمال العنف تصاعدت التحذيرات والتنبيهات في الصحف والمنتديات لتدارك مثل هذه الاحتمالات قبل فوات الأوان، وعندها لن ينفع الندم· فما يجب ألا يغيب عن البال أن أعظم الحرائق تنطلق من شرارة "فمعظم النار من مستصغر الشرر"·
ولا ينبغي النظر لمثل هذه الأحداث على أنها مجرد أعمال محدودة أو معزولة، وننام على وسادة الاطمئنان والاعتقاد بأن الكويت آمنة ومحصنة من وضد انتشار أعمال العنف التي تستشري وتلتهب في دول الجوار·
الأحداث التي تتعرض لها المملكة العربية السعودية والتي تمتلك قدرات أمنية تفوق ما يتوافر للكويت وضوابطها الأمنية أشد وأقوى، ومع ذلك لم تنج من امتداد أعمال الإرهاب التي سبق أن تعرضت لها مصر من قبل وعانت منها الجزائر ولاتزال·
والكويت المحصورة بين قطرين (السعودية والعراق) حولتهما قوى الإرهاب ميادين ملتهبة تستعر فيها أعمال الإرهاب يوميا لا يمكن أن تكون بمأمن من أن يطالها شرار الإرهاب·
لقد بُحت الأصوات في مناشدة المسؤولين بالتصدي لمعالجة صارمة وحازمة لمظاهر الإرهاب وأسبابه·
والمعالجة لا يجب أن تكون مقصورة ومحصورة في الجانب الأمني، فقد ثبت من تجارب الآخرين أن ذلك وحده لا يكفي، فما يؤدي الى ظهور أعمال الإرهاب واستمرارها هو توافر البيئة الحاضنة للإرهاب، فهذه الأعمال لا تنمو وتكبر إلا في تربة مواتية، وهذه التربة هي المناخ التربوي والثقافي والاجتماعي وكل ما يؤثر في السلوك والتوجهات، وعليه فإن العلاج يجب أن يمتد لتنظيف وتطهير هذا المناخ وإزالة التربة التي ينبت فيها الإرهاب·
الإرهاب هو مرحلة متقدمة من حالات التعصب والتزمت والغلو وثمرة لفكر مريض منحرف، ولذا فإن العلاج ينبغي أن يغوص الى جذور الحالة لا أن يتوقف عند ظواهرها، وهو ما يحصل إذا اقتصر الأمر على العلاج الأمني·
إذا كانت الأقطار التي تعرضت للإرهاب مثل الجزائر أو مصر أو السعودية أو العراق استطاعت أن تتحمل لفترات طويلة ما أصابها من أذى هذه الأعمال، فالكويت لا تتوافر لها الرقعة الجغرافية المترامية الأطراف والتركيب الاجتماعي الواسع الانتشار والبنية الاقتصادية الكبيرة، فهي مساحة جغرافية صغيرة·· وتركيب اجتماعي واقتصادي محدود واشتعال أي طريق قد يقضي على الأخضر واليابس، خصوصا إذا كانت خلايا الشر منتشرة في جسد الوطن، فهل نستمر تحت تأثير الشعور الخادع نضلل أنفسنا بأن الكويت آمنة ومحصنة في انتظار اشتعال النار غير عابئين بأنها قد تتولد من مستصغر الشرر؟؟!