Al - Talea
رئيس التحرير: عبدالله محمد النيباري صدر العدد الاول في 22 يونيو 1962
العدد 1787

الحملة الإعلامية الديبلوماسية نحو مزيد من النجاح

الحملة الإعلامية والديبلوماسية الكويتية المنسقة والواضحة خلال الذكرى 11 للاحتلال العراقي الغاشم بينت وبشكل مريح أننا نستطيع أن نحرج النظام العراقي عندما نعمل بالأفعال المخطط لها لا بردود الأفعال التي أوصلتنا خلال الفترة الماضية إلى وضع لا نحسد عليه، فتحولنا إلى جلادين ونحن الضحايا ليس بسبب تركيز الرسالة الإعلامية للنظام العراقي فحسب بل وربما أكثر بسبب عدم وجود سياسة خارجية وإعلامية واضحة فقد كانت سياستنا الداخلية والخارجية أسيرة للإنفعالات الشخصية لبعض المسؤولين من جهة وأسيرة لانفعال الشارع من جهة أخرى·

ونحن لا نلغي حق شعبنا في الانفعال فما حدث أكبر من أن ينسى وسيبقى ما حيينا جرحاً غائراً في أعماقنا، إلا أننا لا نتصور أن الدولة تنفعل وتقرر سياساتها نتيجة انفعالاتها فالدول تعتمد على المصالح، والعلاقات السياسية لا وجود فيها لصديق دائم أو عدو دائم إنما المصلحة الوطنية والنظرة الاستراتيجية والمبادئ الأساسية التي تستند عليها الدول هي التي تحدد موقف الدولة مما يجري حولها·

لقد سبق وأن أشرنا بكل صراحة أن سياستنا الخارجية في الفترة الماضية ضاعت في الصراعات الداخلية الأمر الذي أفقدنا زمام المبادرة وضيع علينا حقنا وها نحن ندفع الثمن حتى صدق علينا القول: "إننا أصحاب قضية رابحة خسرناها بسبب سوء أداء المحامي"· الآن يبدو أن المحامي أعاد ترتيب أموره وأوراقه وحدد نقاط قوته وضعف خصمه وركز هجومه بشكل منسق· وبقدر ما نسجل تقديرنا للفريق السياسي المنسجم نؤكد على أن الطريق صعبة وأن علينا الآن أن نبذل الجهود المضاعفة، فمهمتنا تشمل إزالة آثار الفترة الماضية من اللاقرار والعمل بردود الأفعال إضافة إلى مستحقات المرحلة الحالية، خصوصاً وأننا أمام خصم متمرس وقادر على الكذب والاستمرار فيه حتى أنه أصبح يصدق كذبه· كذلك نؤكد أن النظام العراقي البائس تمكن ــــ وبسبب غيابنا ــــ من استثمار الفضائيات العربية بشكل متميز محدداً رسالته بشكل دقيق بأن العراق ضحية عدوان عالمي تقوده أمريكا تساندها الكويت والسعودية، وأنهم جميعاً مسؤولون عن جوع وقتل الشعب العراقي وأن هذا كله بسبب موقف "العراق" من إسرائيل· وبالفعل تمكن النظام من الوصول إلى الشعوب العربية وبعض الساسة العرب مستخدماً كره الشارع العربي المستحكم للسياسة الأمريكية ودورها في المنطقة واستعداد العرب لتصديق أية مؤامرة أمريكا طرف فيها· كما استطاع النظام العراقي أن يلتقط الظاهرة الإعلامية التي لم يكن لها وجود أثناء حربه مع إيران وحتى أثناء احتلاله للكويت· فالفضائيات العربية والعالمية أصبحت لاعباً مركزياً في السياسة الخارجية لكل الدول بما في ذلك الولايات المتحدة ومنظمة الأمم المتحدة· هذه الظاهرة بدأت أوائل التسعينات وفاجأت العالم بسهولة وصولها إلى كل أركان الكرة الأرضية· استطاع النظام العراقي التقاط هذه الظاهرة مبكراً واستخدمها بشكل "مبدع" مكرراً رسالته الإعلامية المركزة حيث لا يمكن لأي من هذه الفضائيات الوصول لأي معلومة أو خبر في العراق إلا بعد مرورها عبر "فلتر" النظام، فكانت كثير من الفضائيات سواءً علمت بذلك وتواطأت أم لم تعلم واسْتُغِلت أبواقاً لهذا النظام·

الآن الصورة أكثر وضوحاً فمنذ مؤتمر القمة العربي الأخير في عمان ونحن نعيش أيام الصحوة الكويتية السياسية الإعلامية، نتمنى أن تستمر أو يساندها موقف شعبي واعٍ وفعال فقد تركت معظم جمعيات النفع العام والنقابات والاتحادات الكويتية الساحة أمام أزلام النظام العراقي ومعاونيهم من بعض العرب، الآن هناك ضرورة قصوى لتفعيل دور مؤسسات المجتمع المدني الكويتي في الساحة الإقليمية والعربية والعالمية واستمرار الهجمة السياسية المنسقة·

�����