Al - Talea
رئيس التحرير: عبدالله محمد النيباري صدر العدد الاول في 22 يونيو 1962 الأربعاء 6 - 19 ذي الحجة 1419هـ - 24 مارس - 6 أبريل 1999
العدد 1370

أي عبث؟ وأين دين..؟
مسلم صريح

انصراف الحركة الإسلامية المعاصرة بشيوخها وأتباعها نحو توافه الأمور أمر مؤسف، فالحركة غائبة عن شتى التطورات التي يمر بها عالمنا المعاصر ابتداء من جهلهم وتجاهلهم بمبادئ الفكر السياسي الذي أثمر الديمقراطية، مرورا بالنظريات الاقتصادية التي تسود العالم وتحركه، وانتهاء بعوالم الإنترنت والعولمة·

وعلة العلل أن منظري الحركة الإسلامية يترفعون عن منجزات الحضارة الغربية - وهي عظيمة ولا شك - بدعوى أنها من صنع الكفار، ولا يعلمون أن هذه المنجزات العظيمة هي ملك للبشرية جمعاء وليس للأديان علاقة بها من قريب أو بعيد، وهي جاءت نتيجة تراكم خبرات وتجارب المجتمعات البشرية على مدى قرون طويلة، ألم تكن الديمقراطيات الغربية حتى وقت قصير نسبيا تقوم على إقصاء عامة الشعب عن الانتخابات وتقصرها على أبناء النبلاء؟ ومع التطور التاريخي للشعوب الأوروبية أصبحت الديمقراطية مظلة يستظل بها جميع المواطنين، ألم يكن رواد الرأسمالية - قبل أقل من قرن واحد فقط - يحتقرون المعاقين بحجة أنهم أفراد غير منتجين وعالة على الدولة ومن الضروري التخلص منهم حتى لا يفسدوا نمط الإنتاج السائد؟ ومع تطور الزمن، هذبت الرأسمالية نفسها وأصبحت تزاوج بين تقديس الملكية الفردية من جهة وحق الدولة والمجتمع على الأفراد في أموالهم من جهة أخرى، فأصبحت الدول الغربية الآن تقدم نماذج رائعة في العدل الاجتماعي، فاحتضنت العاطلين عن العمل والمعاقين وكبار السن وغيرهم من الفئات التي كان يحترقها دعاة الرأسمالية·

أمام هذه المنجزات الحضارية الراقية، ماذا قدم منظرو الحركة الإسلامية المعاصرة للفكر الإنساني؟ إنهم لم يحسنوا تقديم الدين الحنيف ومبادئه الغراء، وعوضا عن ذلك اختزلوا مبادئ الدين بمحاربة المرأة وسجنها، وإن الإسلام لم ينتشر إلا بالسيف، والبحث لا يزال مستمرا في مسائل: الرق والحيض والسواك وإطالة اللحى وحف الشوارب وتقصير الدشاديش والحجاب والنقاب بعين واحدة (هذا الموديل ليس من عنديات الكاتب وقد عالجته أبحاث وكتب لعلماء سلفيين معاصرين) والأكل باليد أم بالملعقة ولعق الأصابع هذا عدا مسائل الجن وعذاب القبر وعلامات الساعة··· الخ·

انظر عزيزي القارئ في روعة الجملة التالية والتصاقها بمقاصد الشريعة الإسلامية "إن الله ينصر الدولة العادلة وإن كانت كافرة، ولا ينصر الدولة الظالمة وإن كانت مؤمنة" هذه المقولة الذهبية قالها الإمام ابن تيمية قبل أكثر من سبعة قرون تقريبا لإدراكه أن مسألة العدل من أهم المبادئ التي نادى بها الإسلام، وربما يقول قائل إن ابن تيمية أيضا عالج مثل تلك المسائل التي مررنا بها قبل قليل، نقول نعم كان له رأي فيها بحكم تصديه للفتوى في زمانه إلا أن الحروب التي خاضها والمحن التي مر بها كانت تدور حول المسائل المهمة التي جهر بها كإشاعة العدل بين المسلمين·

إن علماء الحركة الإسلامية المعاصرة ومنظريها يرون بأم أعينهم كل يوم كيف يداس على كرامة الإنسان ويقمع ولا تتاح له فرصة التعبير عن رأيه بالوسائل السلمية، وكيف تصادر أملاكه، ويحارب في رزقه في كثير من الأقطار العربية والإسلامية ولا تتحرك لديهم الحمية على الدين، وكأن الدين لم يأت لحفظ كرامة الإنسان وتحريره قبل كل شيء، وفي مقابل هذا تثور ثائرة هؤلاء العلماء ويقيمون الدنيا ولا يقعدونها حول مسألة إسبال اليدين في الصلاة أو ضمهما!

يقول الشيخ  محمد الغزالي رحمه الله رحمة واسعة في كتابه "السنة النبوية بين أهل الفقه وأهل الحديث": إن "السلطات المستبدة قديما وحديثا تسرها الخلافات العلمية التي لا تمسها: هل الشك ينقض الوضوء أم لا؟ هل رؤية الله في الآخرة ممكنة أو ممتنعة؟ هل قراءة الإمام تكفي عن المصلين أم لا تكفي؟ إن حكام الجور يتمنون لو غرق الجمهور في هذه القضايا ولم يخرج منها! لكنهم يشعرون بضرر بالغ عندما يقال: هل الدولة لخدمة فرد أم مبدأ؟ لماذا يكون المال دولة بين بعض الناس؟ هل يعيش الناس - كما ولدوا - أحرارا أم تستعبدهم سياط الفراعنة حينا ولقمة الخبز حينا؟ لقد أوجع فؤادي أن بعض الشباب كان يهتم بهذه المسألة: هل لمس المرأة ينقض الوضوء أم لا؟ وكان اهتمامه أحدّ وأشدّ من إجراء انتخابات حرة أو مزورة!!"·

رحمك الله يا شيخ، إذن ضاعت الأولويات وضاعت مقاصد الشريعة عن علمائنا المعاصرين فتركوا ما تعانيه الأمة من جهل وتخلف وانساقوا نحو توافه الأمور وأحطها·

أي عبث بالدين هذا؟ بل عن أي دين يتحدثون؟

مسلم صريح

�����
   

الشاليهات ولجنة الاحتشام:
محمد مساعد الصالح
أي عبث؟ وأين دين..؟:
مسلم صريح
التكتلات السياسية والاختراق الحكومي:
د.عبدالمحسن يوسف جمال
حلبجة:
يحيى الربيعان
ألم تجد الاستخبارات المعادية ضالتها؟!:
مطر سعيد المطر
غرور التفوق!:
عامر ذياب التميمي
الفول:
أ.د. إسماعيل صبري عبدالله
كيف انتصر موز "تشيكيتا"؟!!:
سعاد المعجل
حديث النفط:
علي محمد البداح