Al - Talea
رئيس التحرير: عبدالله محمد النيباري صدر العدد الاول في 22 يونيو 1962 الأربعاء 6 - 19 ذي الحجة 1419هـ - 24 مارس - 6 أبريل 1999
العدد 1370

حديث النفط
علي محمد البداح

تبدو لي الكويت وكأنها سدرة في مكان عام أو في مزرعة غير مسورة، ما أن يظهر للعين ثمرها حتى تبارى الناس في سرقة ثمرها بحذفها بالحجارة أو كسر أغصانها· فلا يكفي السارقون الثمر بل يعمدون الى تحطيمها لنيل الثمر·

لقد وصل الأمر بنا وبعد أن توالت سرقة الأموال العامة الى غض النظر عن سرقة الثمر والتمني على السراق أن يتركوا لنا الشجرة، وهذا موقف عاجز ولكنه الحد الأدنى الذي أصبحنا نطلبه· فما دام الحراس في غير مواقعهم، وما دام السارق والحارس قد اختلطت هويتهما ولم يعد في البلاد من يستطيع أن يوقف التدهور ويمنع النزيف فلا حول ولا قوة إلا بالله· اتركوا لنا الشجرة من دون تكسير فلعل يوما يبعث الله لنا ضميرا حيا يحمي هذه الشجرة ويوزع خيراتها على الجميع·

أقول هذا وأنا اتتبع ما يجري لسياساتنا النفطية وأراقب الأيدي التي تمتد لكسر شجرة النفط وحرمان الكويت منها من أجل أفراد أو من أجل شهرة أو من أجل مجد كاذب·

ما يجري في القطاع النفطي الآن يثير كل الشكوك بل إن التغيير الشامل والسريع الذي أعلنه الوزير وهو الذي لم يكمل عاما واحدا في موقعه، ولم يكن من ضمن القيادات النفطية أو الخبيرين بهذا المجال، هذا التسرع يترك المجال مفتوحا لكل التأويلات والشكوك، ويستدعي من كل الحريصين على مستقبل هذا البلد أن يقولوا له قف هنا وافتح لنا كل الملفات واشرح لنا خططك واخبرنا لماذا تأخذ بهذا الاتجاه أو ذاك، وإشراك خبراء النفط الكويتيين في وضع البدائل الأفضل·

لقد نبهت في مقال سابق من مغبة التفرد بالقرار، وخصوصا ما تعلق بالنفط، عصب الحياة لهذا البلد، ولكن للأسف لم ينتبه للتحذير إلا البعض، واعتبر الوزير الحديث تدخلا وتحديا لسلطته رغم أن النفط بالذات هو حق ومستقبل كل الكويتيين، ولذلك جاءت حماية الدستور له، فالقرار حتى الآن هو بيد الوزير رئيس مؤسسة البترول، والأصوات التي تعارض في المجلس الأعلى للبترول أو في مجالس وإدارات مؤسسة وشركات البترول لا يسمع لها، وقد تم التخلص من بعضهم وأحيل عدد منهم للتقاعد، كما فضل آخرون الانسحاب لما يرون ما يحدث أمامهم وهم لا حول لهم ولا قوة· والحديث في مجلس الأمة ضعيف لم يصل لمستوى ما يطبخ حتى الآن، والأعضاء الذين نتوقع منهم المعارضة وإيقاف هذا المشروع نراهم مترددين رغم الوضوح في مواقفهم السابقة في حماية النفط·

هل دمج شركات النفط يخدم عملية التطوير؟ وهل إشراك الشركات النفطية في ثروتنا الطبيعية يخدم الصالح العام؟ أسئلة مطروحة والإجابات كثيرة والناس تائهة بين من يقصد الخير لهذا البلد ومن يسعى لمصلحته الخاصة·

إن أول سؤال يطرحه الناس هو: هل صحيح أننا بعد ستين عاما غير قادرين على تطوير حقولنا النفطية؟ أين أبناء الكويت وغيرهم من الخبرات التي تعمل في القطاع النفطي منذ حفر أول بئر للنفط عام 1934؟ ألا يوجد عندنا من يمتلك الخبرات الأساسية لعمليات التطوير؟

إذا افترضنا أن هذا الجيش من المهندسين والفنيين وملايين الدنانير التي صرفت على تدريبهم، وآلاف الملايين التي صرفت لشراء التكنولوجيا والخبرات (سنتافي على سبيل المثال) لم توفر لنا الخبرة المطلوبة، ألا نستطيع استئجار هذه الخبرة للكشف والتطوير ثم ترك ثروتنا لنا؟ لماذا الإصرار على المشاركة؟

هل التمويل هو المشكلة؟ اسألوا أي مصرف محلي أو عالمي وستجدون أن كل مصارف العالم ستقدم كل تمويل مطلوب لهذه العملية· فماذا إذن؟

هل السبب كما قيل هو أن الأجانب سيبنون لنا مدينة عند جزيرة بوبيان؟ هل نعلم من سيدفع تكلفة هذه المدينة؟ أليس واضحا أنها ستكون من نفطنا نحن إن عاجلا أم آجلا؟ ثم هل نحتاج الى شركات نفط لبناء مدينة؟

للأسف لم يبق للمصلحة العامة مكان في كل ما يجري اللهم إلا إذا ادعينا البلاهة وقلنا إن كل هذا يجري نتيجة لعدم الخبرة والحماس والاندفاع لتحقيق فكرة لم تدرس بعناية وتجرد·

ليت المخلصين في الحكومة ومجلس الأمة يبحثون في البدائل فربما وجدنا الحل بيننا، وإن مستقبل نفط الكويت يمكن أن يصان وأن يطور بقليل من التفكير المستقل والمخلص وتكلفة أقل مما تعد به الشركات الأجنبية ووكلاؤها في الكويت·

يبقى أن نفتح عيوننا جيدا فأصحاب البدائل كثيرون وبعضهم لا يخلون من غرض خاص، وحتى نتجاوز هذه المعضلة علينا التأكد من اتباع الأساليب العلمية في اتخاذ القرارات ومشاركة المختصين والمخلصين من أبناء هذا البلد·

أية خطة لوزير النفط في الشأن النفطي هي خطة لكل الكويت وكل الكويتيين، لذلك لا يجوز أن يترك القرار فيها لفرد مهما حسنت النوايا·

المطلوب حماية النفط وتطويره بالإمكانات الذاتية والخبرات التي نستطيع شراءها أو استئجارها لصالح الكويت فقط ومن دون اشتراك أي طرف خارجي أو أفراد يمثلونه في ثروة البلاد·

والتحدي الكبير لوزير النفط هو قدرته على إدارة القطاع، بمشاركة أبناء القطاع من خلال تطويره لأساليب العمل وتحديث الأنظمة وإعداد الكويتيين وغيرهم ليكونوا قادرين على تطوير الحقول والإنتاج والتكرير والتصنيع النفطي والكيماوي بكل صوره· لدينا خبرات كويتية رائدة في الصناعة النفطية، في كل النواحي، ابتداء بالاستكشاف وانتهاء بالتصدير والنقل، وبدلا من إنهاء عقود هذه الخبرات وتشجيعها على التقاعد كان الأجدر بالوزير الاحتفاظ بها وتكريمها والاستماع إليها ومعرفة حاجتها وإمكانية الاستفادة من محصلة مئات السنين من الخبرة المتجمعة لديها، بدلا من إعلان العجز، وفي فترة قصيرة، وتسليم خيرات البلاد للشركات الأجنبية·

�����
   

الشاليهات ولجنة الاحتشام:
محمد مساعد الصالح
أي عبث؟ وأين دين..؟:
مسلم صريح
التكتلات السياسية والاختراق الحكومي:
د.عبدالمحسن يوسف جمال
حلبجة:
يحيى الربيعان
ألم تجد الاستخبارات المعادية ضالتها؟!:
مطر سعيد المطر
غرور التفوق!:
عامر ذياب التميمي
الفول:
أ.د. إسماعيل صبري عبدالله
كيف انتصر موز "تشيكيتا"؟!!:
سعاد المعجل
حديث النفط:
علي محمد البداح