| لا شك أن ما مرت به الكويت في الفترة الأخيرة، يعتبر من أكثر الفترات نشاطا وحركة وتحالفا وتكتيكا انتخابيا بالطبع، ولا شك أيضا أن هذه التجارب علمت الكثير منا كيفية أدارة الحملات الانتخابية التي تمر علينا بين فترة وأخرى وبقدر تكرار هذه التجارب بقدر ما تنصقل الخبرات الكويتية بالعديد من التجارب· من التجارب الحية التي لامسناها خلال الفترة الماضية هي تكشف الكثير من الأمور التي كانت خافية عليّ أنا شخصيا وقد يكون هذا ناتجا من سوء فهمي للتركيبة السياسية في الكويت وسوء فهمي لصراع المصالح، وعلى كل حال فقد بان الكثير والعديد من المواقف لتتضح الصورة بشكل جلي لا لبس به، ومن هذه المواقف الصراع القديم الجديد بين أقدم قوتين وجدتا على سطح الأرض منذ القدم أي منذ الإخوين هابيل وقابيل، أي وضحت صورة الصراع بين قوى الخير وقوى الشر وقد مثل هاتين القوتين العديد من المرشحين الذين خاضوا الانتخابات النيابية سواء من كانوا ممثلين عن قوى الشر أو ممثلين عن قوى الخير، وسواء أدركوا أنهم ممثلون لتلك القوى أم لا، ولكن هذا الذي يخرج به المراقب لهذه الحملة الانتخابية في البلد، ولا شك أيضا أن هناك العديد من الإخوة الذين لم يدركوا مدى أهمية ما قاموا به من دور سواء بطريق مباشر بدعمهم لأحد المرشحين من دون قراءة الواقع السياسي للدائرة والوضع العام كما حدث بإحدى المناطق وبحسن نية أو بسوء نية مما نتج منه وصول مرشحين تدور على رؤوسهم علامات استفهام كبيرة، أو عن طريق غير مباشر من خلال التصويت لشخص لا يستحق أن يمثل الأمة لعدم توافر أبسط شروط الترشيح به كالأمانة والإخلاص والتفاني في خدمة الكويت وبنية مبيتة ··· هذا هو الواقع الذي رأيناه خلال المرحلة الماضية في الحملات الانتخابية، أما ما يخبئه لنا القدر بعد ذلك فهو معروف لدى المتابعين والمراقبين للوضع العام، لا شك أنه بعد ظهور نتائج الانتخابات تبين لنا أن خيار الشعب الكويتي خيار يتم عن وعي وإدراك ومعرفة تامة بأمور بلده·· إن حيازة القوة المتنورة والمخلصة على أكبر عدد من مقاعد البرلمان لهو دليل قاطع على أن هذا الشعب يدرك أين تكمن مصلحته وأنه شعب قد غُيبت عنه الحقيقة فترة من الزمن ولكن بعد تجارب مضيئة استطاع أن يحدد مساره الطبيعي بين الأمم المتحضرة ويعرف من أين تؤكل الكتف، ومن هنا حتمية زيادة نشاط قوى الظلام طبيعية ولابد من التعامل معها على هذا الأساس· إن نشاط قوى الظلام والمخربين والمستفيدين من هذا الفساد والمحسوبية المنتشرة بين أرجاء الدولة، لابد أن يدفع الأمور إلى التأزم أكثر وأقوى من السابق لأن ما تمثله هذه التركيبة البرلمانية من تعقيد وإعاقة بطريق هذه القوى سوف يكون التصادم حتميا ولابد منه ،لأنه عندما تتقاطع المصالح يكون هناك صدام· لكن السؤال هنا هل تستطيع القوى السياسية بجميع ألوانها واتجاهاتها المختلفة إجادة التعامل مع صورة بهذه القتامة؟ أم أن الحكومة هذه المرة تلعبها لعب محترفين وتجيد تقديم الخدمات المناسبة والطموحة لأهل الكويت لتسحب البساط من تحت أقدام الكل؟ إجابة نتتبعها من خلال أداء الحكومة بعد تشكيلها وتنوع الخبرات التي ستكون فيها، كما أن التشكيل سيعبر عن نفسه من خلال شخوصه ليُعطينا مؤشرا تلو الآخر على أن المستقبل سيكون أفضل من الماضي وهذا ما نتمناه· |