| ستغدو المراسيم بقوانين والمعروضة الآن على مجلس الأمة نقطة ساخنة لاختبار قوة المجلس·
فالمراسيم التي صدرت أثناء فترة حل المجلس السابق لابد أن تكون لأمور توجب الإسراع في اتخاذ تدابير لا تحتمل التأخير، أي أنها قضايا مستعجلة لابد من إصدار قانون لها من خلال هذه المراسيم·
وبما أن هذه المراسيم صدرت قبل مجيء المجلس الحالي بعشرة أيام فلا يمكن أن نقول إنها لا تستوجب التأخير، بل كان يمكن وبسهولة الانتظار، حتى افتتاح المجلس وعرضها كمشروعات قوانين لمناقشتها·
والفرق بين المرسوم ومشروع القانون أن الأول لا يمكن التعديل فيه بل لابد للمجلس من قبوله بالكامل أو رفضه بالكامل، بينما الثاني يمكن التعديل فيه وفقاً لوجهة نظر أعضاء المجلس وبالتالي فإن للأعضاء حرية تامة من خلال النقاش والتعديل·
ويرى البعض أن مراسيم الميزانيات والبالغة ما يقارب الـ (25) مرسوماً هي من المراسيم التي ينطبق عليها مراسيم الضرورة وأن الميزانية من القضايا التي لا تستوجب التأخير، وهذا فهم خاطئ هو الآخر حيث إنه لا يعقل لأعضاء المجلس أن يوافقوا على ميزانية الدولة البالغة ما يقارب الأربعة مليارات دينار من دون الحق في مناقشتها والتغيير فيها وتعديل بعض أرقامها·
وبالرغم من أن أغلب النواب كان لهم رأي واضح في رفض هذه المراسيم أثناء حملاتهم الانتخابية إلا أن بعضهم الآن قد غيّر رأيه وسيصّوت في اتجاه قبول هذه المراسيم متعللاً أنه لا يمكن فض دور الانعقاد الحالي إلا بعد الانتهاء من إقرار الميزانيات المستقلة والميزانية العامة للدولة والتي أصبح إقرارها ضاغطاً على الأعضاء لإنهاء الدورة·
ومما يصعب الأمر على المعارضين لإسقاط هذه المراسيم أنها تحتاج لرفضها إلى أغلبية خاصة هي (33) عضواً بينما قبولها يحتاج إلى أغلبية الحاضرين·
ويرى العديد من المراقبين أن هذه المراسيم ستكون أحد الاختبارات الأولى لقوة المجلس ومدى قدرته على الحفاظ على الفهم الدستوري السليم لدوره التشريعي وعدم التنازل عنه· |