| في ظاهرة قد لا تتكرر في حياتنا تتألق النجوم في سماء الكويت ومنطقة الخليج قبيل الساعة الثانية من بعد ظهر اليوم، وذلك إثر تواري الشمس عن الأرض في مخروط ظل القمر·· بذلك يفرغ المثل المحلي "برؤية النجوم في عز الظهر" من معناه الدال على الاستحالة·
هذه الظاهرة الطبيعية تحدث كل سنة في بقاع مختلفة من أصقاع الدنيا فيتابعها المهتمون والهواة ويرحلون آلاف الأميال لمشاهدتها لكننا في هذه المنطقة لم نشاهدها إلا منذ عقود من الزمن·· وإن كانت ظاهرة بزوغ النجوم في عز الظهر ظاهرة طبيعية نادرة في الموقع الواحد فإننا في المقابل ألفنا بزوغ نجوم الظهر بشكل مستمر على صعيد السياسة والاقتصاد المحليين حتى أضحت القضية شأنا طبيعيا من شؤون حياتنا اليومية·
نجوم الظهر، في واقعنا المحلي، نراها في الهدر المطلق لمواردنا المادية والبشرية من دون أن يقابل ذلك مردود على المجتمع وعلى خطط التنمية التي تسكن قيعان أدراج المسؤولين· ونجوم الظهر تبرز بحدة في سماء التعليم العام والجامعي، فلا المخرجات للمرحلتين بالمستوى الموازي للجهد والمال اللذين يوضعان في هذا المجال ولا المسؤولين عن التعليم يمتلكون رؤية للمشكلة وأبعادها أو تشخيصا لعللها، ناهيك عن ايجاد الحلول لها أو وضع آلية لتنفيذ خطط إصلاحها· وفي مجال الخدمات الصحية تبدو نجوم الظهر واضحة في تردي هذه الخدمات وتظهر في تكاثف سحب الخلافات بين القيادات الصحية التي تزكم الأنوف من حدتها، كما أن الموازنة المخصصة للرعاية الصحية تذهب في معظمها للجوانب الإدارية والتوظيف الهامشي وطاقم إداري يذهب ليأتي طاقم آخر يضع اللوم كله على من سبقوه ويريد إعادة اختراع العجلة من جديد· وفي خضم هذه المعمعة تتزايد أخطاء أشباه الأطباء وأشباه الفنيين المستوردين من كل بقاع الدنيا ومن كل معاهدها الجيد فيها والرديء لتنعكس آثار ذلك كله على ثقة المواطن بالخدمات الصحية فيطلب حقه في العلاج الجيد خارج حدود الكويت، ولتتضخم بذلك موازنة العلاج في الخارج· أما في مجال إدارة الاقتصاد الوطني فحدث عن نجوم الظهر ولا حرج، محايدة في كل مكان وهدر في كل صوب وعشوائية في توزيع الموارد ومحسوبية في مجال الإدارة العليا، وقوانين تفصل على حساب أصحاب المصالح وتعدل بعد انتفاء حاجة "المتمصلحين" منها ليعاد تفصيلها من جديد بحسب قياس "الحبربش" من خلق الله·
نجوم الظهر كظاهرة طبيعية قد تؤدي إلى بعض المشاكل في قرنية بعض الذين لا يلتزمون بالتعليمات والإرشادات المناسبة، بل وقد يصاب بعض الأفراد بالعمى الكامل نتيجة تهورهم، لكن نجوم ظهر الكويت على الصعيد الاقتصادي والإداري تلحق الضرر الفادح بأجيال اليوم وأجيال المستقبل على حد سواء·· |