| قال أحد السفراء اليابانيين في الخارج إثر نشوب خلاف سياسي طارئ بين اليابان والصين: إن علمت باعتداء صيني على بلدي من مصدر غير حكومي فسوف أعتبر نفسي مهزلة لحكومة مهزلة·· وهذا يؤكد يقينا أنه لا يسمح لأي مسؤول بالادعاء بعدم علمه بما حدث من عدوان على بلده·· ولقد مللنا الأعذار الواهية وكنا نفضل بدلاً من هذا التهريج أن يعلم الشعب الكويتي الأسباب التي دفعت بعض الدول العربية إلى مساندة الغزو الآثم بعد كل هذه المساعدات وهي بالمليارات من الدولارات منذ الاستقلال وقبله بعدة سنوات من خلال مواقفها المؤسفة في اجتماع القمة العربية بالقاهرة في أغسطس 90 وفي مجلس الأمن وعن طريق التصريحات غير المسؤولة وتشجيع المظاهرات في شوارعها المؤيدة للغزو الآثم· ولا يعقل أن تنكر هذه الدول المساعدات الكويتية من دون أسباب ولا يقبل العقل مقولة دول حاقدة·· ولماذا تحقد؟
لقد أدى التعتيم الحكومي أو عدم معرفة الأسباب التي دفعت هذه الدول إلى الإضرار بالكويت وخدمة مصالح النظام العراقي، مع أن الجميع يعلم ما قاله الرئيس حافظ الأسد بعدم قدرة العرب على تحرير الكويت·· دفع هذا التعتيم أو عدم بحث هذه الأسباب إلى إعطاء الفرصة لتحليلات كثيرة لمعرفة دوافع الدول التي ساندت النظام العراقي وخاصة ونحن في الذكرى التاسعة للغزو الآثم ومن هذه الأسباب ما يلي:
أولاً: في الوقت الذي كانت فيه الكويت تقدم المساعدات من دون شروط تخدم مصالحها وسياستها كان النظام العراقي يؤسس الأحزاب البعثية الموالية له في كل دول الضد، استفادت هذه الأحزاب من بعض المساعدات الممنوحة لدولها وخاصة فيما يتعلق بالعلاج والتعليم المجانيين وناورت هذه الأحزاب لكسب المزيد من المؤيدين عن طريق المساعدة الفعلية للاستفادة من المساعدات الكويتية· والذي لا يعرف نوايا حشد الجيش العراقي على الحدود الكويتية لا يمكنه معرفة دور الأحزاب البعثية في الاستفادة من المساعدات في بلدانها··· ولايزال حزب البعث الموريتاني يسيطر على معظم مقاعد الحكومة الموريتانية وهي من الدول التي أنارت فيها الكويت بالكهرباء أكثر من عشرين قرية ويُعالج مواطنوها مجاناً في موريتانيا وفي خارجها على حساب الكويت مع أن موقف موريتانيا غير مشرف في اجتماع القمة العربية بالقاهرة في أغسطس 90· لقد كان لأحزاب البعث دور كبير في الدول العربية التي استفادت وسخّرت بعض المساعدات الكويتية لأهدافها·
ثانياً: قد تكون هناك فائدة للوسطاء من خلال هذه المساعدات (الفاعلة) تعلم بها الأنظمة المستفيدة من هذه المساعدات وتساهم في تحقيق الفوائد للوسطاء لدرجة أنه بات يقينا واقتناعاً لدى الأنظمة المستفيدة عدم وجود فضل للكويت فيما تقدمه لأنها هي بدورها أفادت وأثرت الوسطاء·· وإلا كيف نفسر نكران منظمة التحرير الفلسطينية واليمن وموريتانيا وغيرها لكل المساعدات الكويتية منذ استقلال الكويت وتتخذ مواقف غير مشرفة وغير عادلة·· ؟ وكيف نفسر بعض الإيحاءات الكويتية في رغبتها بإعادة المساعدات الخارجية لدول ساندت النظام العراقي في غزوه الآثم؟ وهل يعقل أن نقبل الادعاءات التي تتذرع بإعادة المساعدات لعزل العراق؟ والعراق الذي رفض القرارات الدولية ولم ينصاع للحصار والضربات الجوية يهتم لموقف أهل الرشوة والأحزاب البعثية الموالية له أصبحت أكثر نشاطاً وتأثيراً في بعض الحكومات والبرلمانات·
إن المساعدات الخارجية التي لا تخدم مصالح وسياسة الدول المانحة لا فائدة منها ويجب وقفها ولا يمكن أن تظل الكويت حقل تجارب للسياسات الفاشلة·· والذي لا يعلم بنوايا الحشود العدوانية على حدوده لا يمكنه أن يعلم بما تفعله وتستفيد منه الأحزاب البعثية في بلدانها· |