رئيس التحرير: عبدالله محمد النيباري صدر العدد الاول في 22 يونيو 1962 الأربعاء 7-13 جمادى الأولى 1420هـ -18-24 أغسطس 1999
العدد 1390

ثقافة الاستجواب.. واستجواب الثقافة
إسحق الشيخ يعقوب

كما أن الأشياء المادية تأخذ منسوب تشابكها وتناسجها في لغة حركة تواصل تفسيراتها في حقول العمل والبحث والاكتشاف·· فإن الأشياء المعنوية بحكم علاقتها بالأشياء المادية تصبح بالضرورة انعكاس محاكاة حركة لغة تفسيرية تتشكل في حرفية جناس وكناية ورمز ودلالة تستقصي حركة الأشياء المادية في حقل التأمل والبحث والشفافية والاستنطاق والاستجواب!!

إن لكل دال مدلولاً·· كما أن لكل مدلول دالاً·· ولا يمكن الوصول إلى ما هو دال إلا عن طريق حركة "شرعية" ما هو مدلول·· كما لا يمكن الوصول إلى ما هو مدلول إلا عن طريق حركة شرعية ما هو دال!!

إن حركة الدال والمدلول تتشكل في حركة البحث عن حقيقة الأشياء·· حقيقة الأحداث·· حقيقة المواضيع·· حقيقة الظواهر المادية والمعنوية على مختلف خصائصها الموضوعية والذاتية!!

إن تنوع وترابط وتوحد الأشياء المادية والمعنوية يعكس تنوع الحياة وترابطها·· وإن ضرورة تنوع هذا التوحد والترابط في مراحل حركته الحياتية·· يشكل عمق حركة الإنسان·· وهو ما يجد واقعه الضروري والحيوي في حركة (العولمة) المستميتة في إضفاء عالم واقعها بإيجابه وسلبه على العالم كله!!

إن ضرورة حركة الحياة الحضارية والثقافية تتشكل وتتسق بضرورة حركة الإنسان الحضارية والثقافية·· وهو ما نجد تماس واقعه الملموس والطبيعي في حركة الحرية التي تستجلي العدل·· والذي بواقعه يستجلي الحقيقة واستجوابها واستنطاقها!!

وهكذا تتشكل الحياة المادية والمعنوية في الإنسان وفي الثقافة وفي الحرية وفي العدل وفي الحقيقة كمؤشر استدلالي للعقل بتفاعل مداراته الكونية في محاكاة (العولمة)·

إن تشويه الحقيقة يؤدي بالضرورة إلى تشويه العدل·· وتشويه العدل·· يؤدي إلى تشويه الحرية·· وتشويه الحرية·· يؤدي إلى تشويه الثقافة·· وتشويه الثقافة يؤدي إلى تشويه الإنسان·· فإذا اختلت منظومة واحدة من هذه المنظومات·· اختل بالضرورة مجمل هذه المنظومات واستبدت التشويهات والتلفيقات والمبررات والأكاذيب والقذارات المادية والمعنوية في الطبيعة والفكر والمجتمع!!

عندما ينقطع المثقف من حركة الحياة الثقافية·· ويتشكل في زنزانة وحدته الذاتية وتُطبق عليه جدران أربعة في بقعة لا تتجاوز مساحتها المترين ونصف المتر·· يصبح سلعة توهمات روحية ووجدانية تتقاذفها الفرائص الذاتية والتخرصات المضغوطة بجدران بليدة رثة لا ينفذ إليها الهواء!!

كبرياء الثقافة وكبرياء الإنسانية تقاوم بصمت واقع حركتها المحكومة بصمت الحديد·· كما يقاوم صمت الحديد صمت الإنسان·· الذي يقاوم بضرورة العدل والثقافة والحرية والحقيقة صمت الحديد الدخيل على الثقافة والعدل والحرية·

إن أشد الحسرات صمتاً·· هو صمت الإنسان المخنوق بصمت الحديد·· إن تبعية صمت الإنسان المخنوق بصمت الحديد·· يستمد من تبعية صمت العدل وصمت الحقيقة وصمت  الحرية وصمت العقل وصمت الثقافة!! القائمون على صمت الحديد من "المثقفين" هم قلقون متوترون منقسمون في دواخلهم تتفاذفهم نزعات غريبة على واقع جذاذاتهم الإنسانية المنوطة بواقع طبيعة حركة دواخلهم وحركة خوارجهم·· فدواخلهم النفسية والروحية والإنسانية (أحياناً) قد لا تعني طبيعة إيماءاتهم وتصرفاتهم السلوكية المضغوطة بـ "دسبلين" المهنة··· وقد يلجأ أحدهم معتذرا وهو يمارس بصمت بليد شيئاً من بدد صمت حديد المهنة!!

ومنذ القدم وضع فقهاء التشريعات القانونية مخرجاً لهذه الأنفاق الحديدية·· ولتجاوز مغبّة المثالب الفقهية والحقوقية وعدم الخروج على شرعية نصوص الحقوق الجنائية: في أن يكون المتهم بريئاً حتى تثبت تهمته·· وهي من مواد الأعراف الثقافية القانونية والحضارية الأكثر تجاوباً واختراقاً وتعسفاً·· بحيث يمكن لأتفه مستجوب أن يقتحم قدسية عقر دستوريتها الشرعية دون أن يرف له شيء من رقائق مشاعره!!

إن أكثر التدابير الفقهية في دول العالم الثالث تنص على مادة: شددوا مع المتهم حتى يعترف وتثبت تهمته!! وهي تدابير تعسفية تديرها أجهزة صمت الحديد تجاه صمت الثقافة·· وقد تدرك حركة الاستجواب وقد لا تريد أن تدرك أمام حركة الثقافة بأن الحقيقة تتشكل في بساطة وعقلانية وإنسانية واقعها ضمن شروط دال ومدلول نضوجها واستوائها سلباً أو إيجاباً في منسوب تناسباتها الاجتماعية والفكرية والثقافية·· ولذا فإن وصول المستنطق (بكسر الطاء) ذروة الحقيقة لا تتشكل إلا ضمن بساطة وعقلانية وإنسانية واقع الحقيقة وشرطية دالها ومدلولها·· فالحقيقة التي تُنتزع بصمت الحديد والنار والقمع والأساليب غير الإنسانية التي تدمي آدمية الثقافة هي حقيقة مشوّهة ممسوخة كاذبة لا تمت إلى واقع الحقيقة ومصداقيتها الاجتماعية والفكرية·· يقول: مكسيم غوركي·· "الصدق لا يحتاج إلى صراخ·· دع الصدق يمشي على أطراف أصابعه" صدقية الحقيقة لا يمكن استجلاؤها إلا بصدقية الأداء والنزعة الثقافية والإنسانية الحقة·· ضمن واقعية وعدالة دال ومدلول القرائن والإثباتات العقلانية والأخلاقية المنوطة بالإنسان وحقوقه الثقافية والاجتماعية!! لا بالقهر والجلد والإذلال والكذب والصراخ وتفتيل الشوارب قبل تفتيل الأذرع والعضلات·· إن القيم الأكثر شفافية في وعي الإنسان·· والتي تشكل هاجس نبض حواسه الإنسانية والروحية والعقلية! كالحقيقة والثقافة والعدل والحرية وهي من منظومات القيم الاجتماعية الأكثر خطورة في التعامل معها وفي إدارة واقع مدلولاتها الاجتماعية والفكرية وتكريسها في المجتمع·· فبقدر شفافية مثل هذه القيم الثقافية والروحية تتشكل شفافية ثقافة القائمين على مثل هذه الأجهزة ضمن إدارة دوائر حركتها الثقافية والجزائية والإجرائية والتنفيذية والإعلامية·· فلا يمكن ترك قيم المجتمع الأكثر خصوصية وخطورة وشفافية بين أيادي وعقول وأذرع ملوّثة بصمت الحديد تجاه صمت الثقافة وصمت الروح الإنسانية!!

ولا يمكن بناء ثقافة وعدل وحرية وحقيقة·· دون أن يأتي بناء الإنسان بالدرجة الأولى·· لأن الإنسان هو المعني بالدرجة الأولى في بناء الثقافة والعدل والحرية والحقيقة· إن جميع المنشآت البنيوية المادية منها والمعنوية في المجتمع مآلها الانهيار والزوال·· إذا لم يتم بناء الإنسان من واقع حقيقة ثقافة حرّة وعدل وسلام يستمد حركة واقعيته الطبيعية والفكرية والاجتماعية من حركة الكون وتوجهاته الإنسانية!!

�����
   

جامعة الكويت وأبناء الكويتيات:
د.عبدالمحسن يوسف جمال
رقابة المصنفات الفنية:
يحيى الربيعان
صناعة الإعلام!:
عامر ذياب التميمي
سُبة الصحافة الكويتية!!:
محمد يوسف المليفي
كسوف حقوق الإنسان... والسفارة الأمريكية...!:
د· بدر نادر الخضري
ثقافة الاستجواب.. واستجواب الثقافة:
إسحق الشيخ يعقوب
كيف نبدأ بتشجيع القطاع الخاص والحال هذه؟:
فاضل عبدالرضا محمد
الدجالون:
أنور الرشيد
قنديل علاء الدين وصدر اللئيم!:
حميد المالكي
تسييس التعليم:
فوزية أبل