|
|
| الدجالون |
| أنور الرشيد |
| anar0057@yahoo.com |
| حقيقة لم أكن أتصور أن الكثير من القراء تستهويهم قصص الجن ومغرمون حتى الأذنين بنوعية هذه القصص، ولكن أعتقد أننا - نحن العرب - لدينا الكثير من الخيال الواسع الخصب الذي نستطيع من خلاله تخيل الكثير من المواقف والأحداث التي يصعب على شعوب أخرى تصورها، ونتيجة لهذه المهارة التي نتميز بها انعكس ذلك على سلوكنا بشكل عام، لذا تجد المبالغة بكل شيء حتى عندما نوصف اتصالنا بأحد الإخوة تلفونياً نقول له اتصلت بك أكثر من ألف مرة وبالتأكيد لم يتم هذا الكم الهائل من الاتصال ولكن هي سمة المبالغة التي نتميز بها وهي بلا شك سلوك غير متزن وغير عقلاني، والأهم من ذلك لم يدرك العديد من القراء أن العقل البشري به طاقة غير عادية إن استثمرت بشكل صحيح يمكن للمرء أن يحقق العديد من الأشياء غير الطبيعية، أي عندما نرى أحد الأشخاص لديه القدرة على تحريك كوب من الماء أو تحريك ورقة من مكانها إلى مكان آخر فأنا لا أتعجب لأنها حقيقة لا يمكن نكرانها ولكن كيف يحدث ذلك؟ هذه هي المعضلة التي لم تستوعبها عقليتنا، وكما ذكرت بالسابق إن العقل البشري به طاقة غير عادية وعندما يتمكن المرء من خلال التمرين والممارسة على التركيز العميق والمركز على شيء ما كمحاولة تحريك كوب ماء فإن هذه الطاقة العقلية الكامنة بوجدان هذا الشخص يمكنها أن تحقق ما يعجز عنه الآخرون وهذه قدرة تكتسب بالتمرين والممارسة وهنا يقع الأبرياء ضحية لابتزاز هذا الممارس الذي دائماً ما يُرجع ذلك لاتصاله بالجن وهم الذين يقومون بذلك وليس بالعالم الآخر أي عالم ما وراء الطبيعة وهذا هو الصحيح، وهنا تنطلي الحيلة على الكثير من الناس، ولو عرفنا أن أغلب من يتعاطون مع هذه النوعية من الدجالين هم أصحاب المشاكل والذين لديهم مآس بحياتهم العلمية والعملية والزوجية، لذا فإن انطلاء هذه الحيل سهل عليهم لأن التهيؤ والاستعداد النفسي يكون في أوج مراحله لاستقبال وتصديق كل شيء حتى وإن كان خيالاً، لدرجة أن ما يتصوره المرء يشعر به أنه حقيقة مجسدة أمامه مما يريحه نفسياً ويؤكد له صحة أفكاره ويعطيه الثقة بنفسه ويرسخ صحة معتقده وينغمس أكثر فأكثر في عالم الأوهام والخيال، لذا فإن محاولة إعادة صياغة فكر هؤلاء يكون من الصعوبة بمكان حتى على أمهر المتخصصين، لأن الصعوبة تكمن في كيفية إقناعهم بأن ما رأوه عبارة عن خيال وليس حقيقة، أما لجوؤهم إلى أصحاب الحل والربط من الدجالين فهو شيء طبيعي ويكون نتيجة ضغط نفسي رهيب خصوصاً عندما يكون لديهم خلفية متأكدة أن ما يمر به من آلام ومعانات هو نتيجة عمل ما، ولعمق هذه المأساة التي يمرون بها يكونون مهيئين عقلياً وذهنياً ووجدانياً لتصديق كل ما يقال لهم ليرتاحوا من هذه المعاناة والآلام، ولا أنكر أن هناك من الدجالين مَنْ لديهم المقدرة على أفعال نعجز عن تفسيرها لأننا لم نصل لمرحلة فهم ما هو الشيء الذي ما وراء الطبيعة، ولكن أعتقد أنها جزء من اللعبة التي يجب أن يتقنها ليتكسب من ورائها، أما من يتحدثون عن اتصالهم بالجن وبالعالم الآخر فإننا نتحداهم بذلك وعلى الملأ وأن ما يروجونه من أن هذا مذكور في القرآن الكريم·· نقول لهم نعم ولا ننكر ذلك ولكن حدث العاقل بما يعقل وما نراه ونسمعه عن قصص الجن ما هو إلا أوهام استطاع العقل البشري بقدرات بعض المتمرسين أن يحولوا هذه الأوهام إلى حقيقة مجسدة بين يدي المهزوزين إيمانياً· |
|
����� |
|
| |
|
|
|
|
|
|