رئيس التحرير: عبدالله محمد النيباري صدر العدد الاول في 22 يونيو 1962 الأربعاء 21-27 جمادى الأولى 1420هـ - 1 - 7 سبتمبر 1999
العدد 1392

مستقبل اللغة العربية
محمد الشارخ
???? ???????? ???????? ???

في عددي الثلاثاء والأربعاء الماضيين كتب سمير عطا الله في زاويته اليومية في "الشرق الأوسط" مخففا الهلع الأكاديمي حول مستقبل اللغة العربية في عصر العولمة الذي كتب عنه الدكتور أحمد مختار عمر أحد المعجميين العرب الكبار والدكتور عبد السلام المسدي الأكاديمي المرموق ووزير الثقافة في تونس، وفي صفحة الرأي من عدد الأربعاء أيضا كتب أمير طاهري عن مستقبل اللغة مقررا رأيا يميل إليه وهو أن بقاء اللغة مرهون بالأعمال الأدبية العظيمة·

وأود بداية أن أؤكد ميلي لهلع الأكاديميين المرموقين أحمد مختار عمر وعبد السلام المسدي ومن دون أن أكرر كلام المختصين فإنني أجد دقهما ناقوس الخطر على اللغة العربية أفضل عمليا من التهوين من هذا الخطر وأود أن أقرن القول بالفعل لقناعتي الشخصية بثلاثة أمور في هذا الشأن، هي:

1 - إن اللغة العربية هي اليوم بدون أب، بمعنى أنه لا توجد حكومة عربية تعتبر نفسها مسؤولة عن مستقبل اللغة العربية والحفاظ عليها أو تدبير الأدوات اللازمة لنموها وحيويتها ولا داعي للحديث عن، أو التهكم على المجامع العربية··· فأمرها معروف·

2 - النخبة العربية المثقفة ــ بصفة عامة ــ غير مهتمة وربما غير مدركة للوهن اللغوي ونستنبط هذا الأمر بتعلم وتحدث اللغة الأجنبية أو بموضوع اللغات المحكية، وكلاهما موضوعان ذوا علاقة لكن تعليم اللغة الأم بصورة حديثة والفخر الذاتي بالكتابة العربية الصحيحة ما زالا بعيدين عن ذهن النخبة التي تخجل من الخطأ الهجائي في مراسلاتها بالانجليزية مثلا ولا تأبه لمثل هذا الخطأ عند الكتابة بالعربية·

3 - الشركات الدولية والجامعات العربية ستعِّلم اللغة العربية وستدرِّس القرآن، والشعر الجاهلي، والفقه وألف ليله وليله، ولكنها لن تستثمر في تطوير الأدوات التعليمية الأساسية لتعليم اللغة العربية، كالمعاجم الحديثة والأدوات الأساسية اللازمة لانضمام اللغة العربية إلى الهيكل الدولي للاتصالات والكمبيوتر كأدوات البحث على الانترنت، لأن هذا الاستثمار هو مهمتنا نحن وحين نوفر لهم هذه الأدوات سيستخدمونها· لقد كان مشروع صخر، في البداية، لاستفزاز متخصص لغوي مرموق يعتقد أن اللغة العربية في الانحدار نحو الموت لأن اللغات تندثر كالفرعونية، وتحيا كالعبرية، ولأن مصير العربية كاللاتينية، ستظل لغة القرآن تقرأ في المساجد وكليات الشريعة، أما الشعوب فستتحدث لغات شامية ومغربية ومصرية وسعودية وهي كلها ذات أصل عربي واحد، لكن بعد عشرين أو خمسين سنة سنحتاج إلى قواميس لفهم لغة الآخر· ولذلك سببان في رأي متخصص لغوي "الأول أن العربية لا تستوعب التقنيات الحديثة وأسماء الأدوات والمخترعات الجديدة مما يجعل أبناءها يستخدمون أكثر فأكثر كلمات أجنبية للتعايش مع التطور الحياتي والثاني أن الدولة العربية المعاصرة غير مدركة من ارتباط اللغة بالتنمية ولذا فالدولة القطرية تشجع اللهجات المحلية مسرحا وشعرا وإذاعة وتلفزيونا لأنه ما يميزها عن الدولة القطرية الأخرى"·

لقد توصلت بعد مناقشات مع هذا الصديق إلى أن الإقلاع عن الشكوى والبدء بالعمل لسد جزء من هذه الفجوة الكبيرة في الوهن اللغوي· لدينا الرد الإيجابي الوحيد وقد ولجنا مباشرة تقنية المعلومات التي تعتمد كلية على اللغة، وحيث إنه من المستحيل أن يتكلم كل المتعلمين العرب لغات أجنبية وذلك لاستحالة تطوير الأدوات اللغوية الأساسية اللازمة للالتحام بالهيكل الدولي لأنظمة الاتصالات والكمبيوتر لكل لهجة محلية، فإن الفصحى الحديثة لغة "الشرق الأوسط" و "الأهرام" وكل الجرائد والكتب العربية المعاصرة هي التي ستسود في النهاية· ولقد اكتشفنا بعد ذلك أن العربية مطلوبة دوليا ليس من عرب الشتات والمستشرقين، بل أكثر من ذلك بكثير فهي مطلوبة من المسلمين الذين يصلُّون كل يوم خمس مرات لأنهم يقرأون القرآن بالعربية، وهكذا وجدنا الآية الكريمة "إنّا نحن نزَّلنا الذكر وإنا له لحافظون" تصف آلية الحفاظ على هذه اللغة· أي أننا وجدنا للعربية رباً يحميها، عبر الأعداد البشرية الكبيرة للمسلمين الذين يريدون قليلا من العربية لكنه كبير من ناحية السوق·

ويعتقد بعض المسؤولين أن اللغات التي ستسود العالم في عصر المعلومات هي ست لغات منها العربية وهذا سوق مؤكد يحتاج إلى الربط والالتحام بالهياكل الدولية والبروتوكولات التقنية لعصر المعلومات كأدوات البحث على الانترنت والصرف والتشكيل الآليين والتصحيح والتصنيف والفهرسة والتلخيص الآلي على الانترنت بالإضافة إلى ترجمة آلية وأدوات الكلام الآلي وهي أدوات لازمة، واللغات التي تتخلف عن تطويرها أو ما يوازيها ستتخلف عن ركب العولمة لا بمؤامرة أو قصد وإنما بسبب الوهن الذي أبطأ اللحاق بركب العالم المعاصر·

رئيس المجموعة العالمية صخر - عن جريدة "الشرق الأوسط"

29 أغسطس 1999

�����
   
�������   ������ �����
 

مستقبل اللغة العربية:
محمد الشارخ
محاصرة النظام العراقي:
د.عبدالمحسن يوسف جمال
حركة البريد في الكويت:
يحيى الربيعان
مأساة الهجرة!:
عامر ذياب التميمي
الوعي بالزمن والألفية الثالثة*:
سلامة أحمد سلامة
الحقيقة والمنطق:
عادل رضـا
هذه هي الصورة:
مطر سعيد المطر
الهجوم والهجوم المضاد:
أنور الرشيد
العراق بين يديك:
حميد المالكي
الرسوم.. وغياب السلطة التشريعية:
فوزية أبل