| خلال شهور الصيف، وخصوصاً شهر أغسطس يكاد المرء يتخيل أن الكويت قد أغلقت أبواب كل مؤسساتها وتوقفت فيها الحياة النشطة، حيث لا توجد أخبار ذات أهمية ولا تتحرك الأسواق بشكل واضح، أما القرارات فهي مؤجلة إلى حين·· لكن ماذا نتوقع أن تكون حوارات ما بعد عودة النشاط خلال الشهور المقبلة، وخصوصاً بعد افتتاح دور الانعقاد المقبل لمجلس الأمة في أواخر شهر أكتوبر؟ هل هناك قضايا اقتصادية أو سياسية سوف تستحوذ على تفكير السياسيين ورجال الأعمال والعاملين في الشأن العام بحيث يتسع مجال الجدل ويتوسع وترتفع وتيرة النقاش والمحاورة من أجل التوصل إلى قناعات حول هذه القضايا؟ ثم ما القضايا ذات الصلة التي تهم أطراف المجتمع في البلاد: - هل مسألة توسيع قاعدة المستفيدين من الممارسة الديمقراطية، أم هي قضية التحول الاقتصادي، أم إصلاح النظام التعليمي أم غيرها من قضايا؟
لا شك أن جميع تلك القضايا ستكون مثاراً للجدل والحوار، ودون ريب أن المرسوم الصادر في مايو والمتعلق بإتاحة المجال أمام المرأة الكويتية لممارسة حقوقها السياسية سيكون من أهم مصادر الجدل في البلاد·· هناك عناصر سياسية مازالت مترددة بشأن إقرار هذا المرسوم، كما هو متبع دستورياً، من قبل مجلس الأمة في دور الانعقاد المقبل·· من بين هذه العناصر هناك من يعارض مبدئياً، ولأسباب متعددة دينية واجتماعية، وهناك من يتحجج بتحفظه على طريقة استخدام المادة 71 من الدستور أثناء حل المجلس دستورياً، والأسباب التي دعت إلى إصدار المرسوم قبل انعقاد مجلس الأمة الذي تم انتخابه في الثالث من يوليو الماضي·
إن هذه العناصر لابد أن تثير الكثير من اللغط والغبار حول هذه المسألة المهمة المتعلقة بالمسيرة الديمقراطية في الكويت، وهي خطوة حضارية تكاد تساوي تأسيس الحياة الدستورية في الكويت منذ ثمانية وثلاثين عاماً·· ولابد أن نعتبر أي تعطيل أو رفض لهذا المرسوم الذي صدر بناء على رؤية أميرية ثاقبة متطلعة للمستقبل، خطوة رجعية متناقضة مع روح الدستور واستحقاقات الديمقراطية الحقيقية واضعافاً للعمل المؤسسي والشعبي في البلاد في عصر تتزايد فيه الدعوات لاحترام حقوق الإنسان في مختلف بلدان العالم·· ولذا فإن المطلوب أن تتضافر جهود كافة المؤمنين بالديمقراطية من أجل إقرار هذا المرسوم، وعندئذ سوف تتضح هوية الديمقراطيين الحقيقيين في البلاد·
هناك قضية اقتصادية مهمة ستكون بأهمية مرسوم حقوق المرأة السياسية ذاتها ألا وهي مسألة الاستعانة بشركات النفط الأجنبية لتطوير حقول الشمال·· هذه القضية قد تفسح المجال أمام جدل وحوار حول أهمية الاستعانة بهذه الشركات، وسوف يثير عدد من السياسيين جدوى دعوة هذه الشركات بعد سنوات وعقود من الإدارة والتشغيل للاقتصاد النفطي من قبل العناصر الكويتية، ومنذ أواسط السبعينات· ويتساءل هؤلاء المنتقدون عما إذا كانت الكويت عاجزة عن تطوير قدراتها الإنتاجية بعد سنوات طويلة من الخبرة، لكن المسؤولين يذكرون أن الخبرة مازالت متواضعة، وأن استيعاب التكنولوجيا الحديثة في إنتاج النفط لا يرقى إلى ما هو منشود في هذه المرحلة المتقدمة من اقتصاديات النفط·
إن ما هو مطلوب في الحوار حول النفط ومستجداته يجب أن يرقى إلى بحث أهمية تفعيل قدراتنا لمواجهة المنافسة الراهنة والمتوقعة في سوق عالمية لا ترحم المتخلفين تقنيا وفي إدارة التسويق·· ولذلك فإن العقل يجب أن يكون متفتحاً ومرناً لمواجهة القبول بكل الاحتمالات·· وإذا كانت الاستعانة بالشركات النفطية العالمية سوف تعني توظيفات مالية مهمة في هذا القطاع من أجل تطوير القدرات الإنتاجية في الكويت، وتعني أيضاً خلق فرص عمل لشباب البلاد وتفعيل قدراتهم، ذلك دون التفريط بحقوق تملك الثروة الطبيعية، فإننا يجب أن نتحاور حول الشروط· |