| الاحتكار الاقتصادي أمر مفهوم وهو سبب من أسباب التذمر الاجتماعي نتيجة عدم العدالة في توزيع فرص الاستثمار! وكذلك فإن الاحتكار الثقافي والاجتماعي والخيري أمر مذموم وينافي التنافس في أعمال البر "وفي ذلك فليتنافس المتنافسون"، وما نجده اليوم من استحواذ بضع جمعيات نفع عام على أعمال الإحسان من دعوة وإرشاد وبناء مساجد ولجان قارية ولجان صدقات وزكاة ولجان نسائية، ولجان ترعى الأولاد والبنات·· وغيرها من لجان المشاريع الإسلامية والوطنية·· أمر كان ولا يزال يثير الاستهجان ويثير الروح الفئوية وعدم المساواة وانتهاك المبادئ الدستورية التي يتشدق بها الجميع رسميا وشعبيا والتي تدعو بين أمور أخرى الى تكافؤ الفرص بين المواطنين واحترام شعائر المعتقدات الإسلامية وعدم التفريق بين الناس بسبب الجنس أو الأصل أو الدين··
ولقد ربّى الإسلام وحث جميع المسلمين على فعل الخيرات، فلماذا أصبحت الشطارة والمراوغة السياسية واتباع منهج "رجل هنا ورجل هناك" هو الأساس في العناية والرعاية لاقتناء هذا العمل وعبر التفريق بين المواطنين؟! لا أحد يؤمن بالله واليوم الآخر يستطيع أن ينكر الأعمال الخيّرة التي تقوم بها تلك اللجان، ولكن أيضا لا يستطيع أحد في قلبه ذرة من التقوى أن ينكر أن هذه الأعمال موكولة لجهتين فقط وقد أوصدت الأبواب أمام محبي الأعمال الخيرة من الفئات الكويتية الأخرى·· إننا جميعا ندعو إلى محاربة الفئوية والطائفية وندعو ليلا ونهارا الى وحدة الصف والتراص من أجل الوحدة الوطنية، لكن لماذا لا نفتش عن النقاط التي تثير ذلك ونعالجها عمليا بخطوات مدروسة وعادلة بدلا من أن نكتفي بكثرة الكلام والرغي بلا فائدة؟! للأسف حتى الأعمال الخيرة دخلت دهاليز السياسة وألاعيبها، اليوم الحكومة تريد أن تغلق الفروع غير المرخصة لبعض تلك الجمعيات المحتكرة، وبالأمس كان المسؤولون والوزراء يحضرون ويباركون المعارض والحفلات ويوزعون الجوائز والشهادات التقديرية على العاملين فيها!! في نطاق العمل التطوعي الخيري البحت لا نستطيع أن نميز بين فرعي زكاة في منطقة واحدة لجمعيتين مختلفتين، اللهم إلا بحسب التوجه الفكري! ولكننا بحاجة الى لجنة صدقات وزكاة لمن يود العطاء! وهذا للأسف إلى الآن لا تقوم به جمعية من الجمعيات الدينية المرخصة! زبدة الكلام: إن المطلوب تحقيق العدالة بين الكويتيين جميعاً في هذا الحقل وترشيد قانوني عادل له وليس لمنعه ومصادرته أو احتكاره· |