رئيس التحرير: عبدالله محمد النيباري صدر العدد الاول في 22 يونيو 1962 الأربعاء 19-25 جمادى الآخرة 1420هـ - 29 سبتمبر 5 أكتوبر 1999
العدد 1396

سميح القاسم وإرهاب التطبيع
إسحق الشيخ يعقوب

أشياء كثيرة تتداخل في وعي ولاوعي المثقف فتلتبس مضغته الذاتية·· ويصبح مفهوما تلّونه تضاريس أخدود شبكة من الألوان المتذبذبة والمتناقضة المرغوبة وغير المرغوبة لغواية ذاته!!

المثقف المنسوخ بأكثر من لون·· هو مثقف تطيّره ألوان متداخلة لا قرار لثباتها·· وتصبح جذاذات هذه الألوان النرجسية والقومية والذاتية والشوفينية والقبلية والمصلحية "عنطزة" افتراءات نهش للمثقف الآخر بما أنزلت وبما لم تُنزله شياطين الإنس والجن!! وخلف ما يُسمى بلجنة التطبيع الأردنية تصدر فخري قعوار إدارة حملة موتورة ضد الشاعر الفلسطيني سميح القاسم حول مهرجان "مؤتة للثقافة والفنون الأول" وتحت يافطة التطبيع أخذت الحشرجة الموتورة تتمدد بين الكواليس الثقافية الأردنية·· على الرغم من الدعوة النقابية التي وجهت لسميح القاسم·· والشاعر الفلسطيني سميح القاسم مواقفه النضالية معروفة في الدفاع عن الحق الفلسطيني في العمق الإسرائيلي حيث يصوغ مفرداته الشعرية ويجدد مواقفه الكفاحية أمام ركائز الأنوف الصهيونية المتعجرفة وفي عقر دارها·· وهو ليس بحاجة الى شهادة من أحد على مواقفه المبدئية والنضالية في عصر أصبح فيه الخلاف في الرأي سُبة للتطبيع وافتئاتا أيديولوجيا يخرجك من عقل وجسد وطنيتك ويدخلك في معسكر العدو الإسرائيلي·· وفقا لإرهاصات النوايا الذاتية والقومية!!

إن صبغة عصر ما يُسمى بالنظام العالمي الجديد وضغوطات مستجدات تلاونية النفسية والروحية والفكرية والانحرافية والتفككية أصبحت سمة تلازم الكثرة الكاثرة من المثقفين العرب الذين يقذفون الحجارة على الآخرين في الأراضي الفلسطينية المحتلة·· ويتمترسون في الخارج خلف متاريس من زجاج!!

يقول سميح القاسم: "أتحدى من يجلب وثيقة واحدة ضد الصهيونية وتشكل نقيضا للمشروع الصهيوني كما تفعل قصيدتي"·· ووصف الشاعر الفلسطيني اتهام مليون فلسطيني عربي يقيمون في إسرائيل بأنهم جسر للتطبيع بأنه عمل لا يخدم إلا تعميق الشعور بالعزلة عند أولئك الذين يعملون جاهدين لإثبات هويتهم الوطنية وبأنه "ليس من المقبول أن تستمر جهات عربية في الإساءة إليهم وتشكك حتى في وجودهم"·· وأكد القاسم في رده على رئيس رابطة الكتاب الأردنيين فخري قعوار قائلا: "لا أدري كيف أُتهم بالتطبيع من مؤسسة دعتني العام الماضي رسميا وقدمت في مقرها محاضرة ثقافية"·

حقا إنها إشكالية من إشكاليات الموقف الثقافي·· عندما تهفهف وشائع الخيوط الذاتية في مشاعر المثقف يصبح الموقف رهن تناقض وتداخل وتشابك وتساوف هذه التلاوين التي تطبع الوعي الوطني وتزج به في شوفينية اللاوعي·· عندها تحلق تلقائية الأوهام والأباطيل والتخرصات الثقافية في دوائر مجّة ما هو معقول وما هو غير معقول تجاه رياح الرأي والرأي الآخر!!

إن هذه الحملة الموجهة ضد سميح القاسم تعيد الى الأذهان الحملة الشعواء التي قامت بها رموز الإرهاصات الشوفينية في أعوام منصرمة ضد الكاتب والمفكر الفلسطيني الراحل إميل حبيبي·· وها هم يكررون ذواتهم في تهم المضامين القومية ذاتها التي يوجهونها الى سميح القاسم·

ويؤكد سميح القاسم أن ما أشيع عن ترؤسه لجنة تحكيم ملكة جمال إسرائيل غير صحيح قائلا: "إنه لم يكن رئيسا ولا عضوا في لجنة التحكيم كما أنه لم يحضر حفل انتخاب ملكة جمال إسرائيل ونفى نفيا قاطعا أن تكون مجلته "إضاءات" الفصلية الثقافية تتلقى معونات من وزارة الثقافة الإسرائيلية·· وأنه يرفض وصاية وزارة الثقافة الفلسطينية عليه فكيف الحال مع وزارة الثقافة الإسرائيلية؟!"·

ومعروف عن هذا الشاعر الفلسطيني الذي يتفجر تألقا شعريا واعدا للإنسانية الفلسطينية·· أنه رفض بإباء وطني أكثر من جائزة إسرائيلية عرضت عليه!!

إن الرؤوس الثقافية·· التي مازالت مفعمة بالصراخ وهواجس الإرهاصات المعتّقة بالنزعة القومية وعنعنات الشوفينية هي الأكثر تفجرا بالصراخ ورفع يافطات التهم الباطلة على منابر مصادرة الرأي والرأي الآخر·· ومنذ القدم قال مكسيم غوركي: "الصدق لا يحتاج الى صراخ·· دع الصدق يمشي على أطراف أصابعه"·

ويعزو الشاعر الفلسطيني عز الدين المناصرة الذي تعرض للهجوم والاتهام ذاته الذي يتعرض إليه سميح القاسم كما تعرض إليه محمود درويش كجسر للتطبيع·· أن الحملة الموجهة الى سميح القاسم هي امتداد للرهط الثقافي المناوئ للدولة الفلسطينية "وهو تيار فلسطيني ضعيف شعريا يرفع شعارات "قومية" لمواجهة "شعر الهوية الوطنية الفلسطينية" وهؤلاء الشعراء تربوا ثقافيا في العراق (اللهم ابعدنا عن الدوائر الصدامية) والأردن·· ويؤكد المناصرة قائلا: "إن القصة من من أولها الى آخرها هي قصة "الدولة الفلسطينية" و"الهوية الفلسطينية" حيث يكون التطبيع بين إسرائيل وبعض العرب في هذه النقطة بالذات - أي تدمير الهوية الفلسطينية - أمام المفهوم العكسي للتطبيع أي اعتبار إسرائيل دولة طبيعية فهو واضح في ممارسات "جماعة مقاومة التطبيع" لأنهم يصمتون صمت القبور حين يتعلق الأمر بالتطبيع بين الأردن وإسرائيل· ويتبارون في هجاء "مجلة الشعراء" الفلسطينية لأنها تنشر أدبا إسرائيليا، لأن التعرف الى "ثقافة الآخر" هو تطبيع مجاني من وجهة نظرهم!"·

وتبقى الإشكالية التي تُضرّج الثقافة العربية منذ القدم وربما الثقافة بشكل عام هي الخروج من ضفاف النصوص الثقافية الى ضفاف النصوص السياسية·· أي أن هاجس الحركة سياسيا قبل أن يكون ثقافيا·· وهنا يفقد النص الثقافي توتراته الإبداعية·· وتكون سيطرة السياسي على الثقافي·· وتفقد النصوص الثقافية والأدبية تألقاتها الإبداعية·· وتأتي إشكالية الفصل بين ما هو سياسي وما هو إبداع ثقافي·· الإبداع الثقافي يتألق في فصله واستقلاليته النسبية وليست المطلقة·· فالمطلق لا وجود له بين الثقافة والسياسة·· إلا بتداخل واندماجية نسبيته·· وإلا أصبحنا نعزف على أوتار هامش الحياة ونحرث في فضاءات أوهام ذواتنا!!

الشعر والأدب والفن الذي يستشرف الإنسان بالدرجة الأولى وقضيته العادلة في الحرية والتعددية والديمقراطية·· لا يمكن أن يصبح تيارا يدفع الى ضفاف التطبيع·· وسميح القاسم الذي اختار الأرض وراح يزرع بذور قوافيه في تراب العمق الإنساني والفلسطيني·· يبدو منذ الستينيات أي منذ أن تفتحت وتناضجت زنابقه الشعرية·· أنه من طينة عُجنت بهواجس الإنسانية الفلسطينية وبقضيتها العادلة التي لا تقبل المساومة والتجسيرات الانتهازية التي يتقنها المكابرون والمزاودون والرغايون الذين يلاحقون الرأي والرأي الآخر بالصراخ والأباطيل!!

�����
   

حادثة ديزني والتنازلات العربية:
د.عبدالمحسن يوسف جمال
"الشدّاخة":
د.مصطفى عباس معرفي
إجابات باطلة:
يحيى الربيعان
حقائق ديمغرافية!:
عامر ذياب التميمي
سميح القاسم وإرهاب التطبيع:
إسحق الشيخ يعقوب
نزوات السوق النفطية!:
سعاد المعجل
الطفولة وغسيل الدماغ:
خالد عبد العزيز السعد
نحن في حاجة إلى سياسة رادعة:
مطر سعيد المطر
العراق والكويت وشكراً للمزيدي:
حميد المالكي
الدورة الطارئة:
فوزية أبل