رئيس التحرير: عبدالله محمد النيباري صدر العدد الاول في 22 يونيو 1962 الأربعاء جمادى الآخرة - 2 رجب 1420هـ - 6-13 أكتوبر 1999
العدد 1397

الجدّة نوروود!
إسحق الشيخ يعقوب

"علينا أن نخنق الوليد في المهد" هكذا قال الزعيم البريطاني ونستون تشرشل مستمدا نظرته الثاقبة من المخاطر التي تشكلها ثورة أكتوبر منذ بزوغ شمسها عام 1917 إلا أن هذه الأمنية ابتلعتها مسارات حركة التاريخ وتجدداتها على أصعدة الحروب والصراعات الدولية·· حتى أصبح نبض ثورة أكتوبر في المصانع والبيوت البريطانية!!

وكانت الشابة البريطانية نوروود المفعمة بأريج أفكار أكتوبر تعمل سكرتيرة في الجمعية البريطانية للأبحاث في برنامج خاص لتطوير القنبلة النووية·· كان قلبها يدق في سرّية وصمت·· تتجاذبه شفافية الأمانة للإنسانية تجاه وطن أعرافه وقوانينه تُبيح نهب الشعوب واستعمارها·· ووطن تشكل حديثا يدعو إلى أممية تحطيم اصفاد انتهاك عبودية الإنسان!!

فأي الوطنين تختار!!

لا··لا·· لا خيار لوطن آخر عن بريطانيا·· هكذا قالت لنفسها نوروود··إلا أنه يمكن انتزاع أشواك مستعمرات الوطن من شاكلة الإنسانية: خيانة الوطن لا تتشكل في المواقف الإنسانية تجاه شعب ووطن آخر·· يتشكل في عمق قيم الإنسانية·· القيم الإنسانية لا وطن لها!! هكذا كان مهد الفكر الإنساني يصطخب ويتشكل في ضمير الشابة البريطانية نوروود··وهي تُقلب بأصابعها حبات الكستناء في "ريبة" جمر الصمت والسريّة طوال أربعين عاما من حياتها!!

وفي عمر من 87 عاما وقفت أمام منزلها لتقرأ بأمانة إنسانية هادئة بيانا: قالت فيه "لم أقم بما قمت به من أجل المال، بل كي أساعد على الحؤول دون إلحاق الهزيمة بنظام جديد تمكن مقابل ثمن باهظ أن يوفر للناس العاديين طعاما يمكن أن يتحملوا كلفته، ومستوى جيدا من التعليم وخدمات صحية" وقالت إنها ليست نادمة على ما فعلته!!

نوروود تلقت بنشوة عام 1958 نبأ منحها "وسام الراية الحمراء" وقالت بثقة ضمير إنساني ووطني مرهف في وعيه: إنها لا تؤيد أن يتجسس المرء ضد وطنه ولكنها كانت تريد أن يتمكن الاتحاد السوفييتي من مجاراة بريطانيا وأمريكا وألمانيا في تطوير أسلحته النووية للدفاع عن قيم إنسانية سامية تتجرأ حياتها·· ولاحظ الصحافيون الذين التقوا نوروود علامات استمرار ولائها للمثل التي اعتنقتها مثل صورة تشي غيفارا على كوب الشاي وملصق يدعو إلى إنهاء التسلح وكراريس تطالب بإنهاء الحصار الأمريكي على كوبا·· وقد اختارت نوروود طريقها المحفوف بالمخاطر في إيصال أسرار القنبلة النووية للاتحاد السوفييتي منذ عام 1937 وكان عمرها آنذاك 25 عاما·· لقد أصبحت نوروود الجدة الوديعة الدمثة الهادئة نصب اهتمام وتعليقات الصحافة البريطانية·· إنها تعيش الآن في ضاحية بلسكي هيت في لندن وتقوم بتوزيع مربى التفاح التي تضعها بيدها على جيرانها الذين ينظرون إليها بدهشة أسطورية تجاه ما ترويه أجهزة الإعلام البريطانية هذه الأيام عن كتاب "أرشيف ميتروخين" الذي فيه جزء من نشاطها والذي ألفه كريستوفر أندور بروفسور التاريخ الحديث والمعاصر في جامعة كامبردج!!

�����
   

5 أكتوبر المشؤوم:
محمد مساعد الصالح
الرسوم والتحرك الشعبي:
د.عبدالمحسن يوسف جمال
محاكمة الضمائر:
د.مصطفى عباس معرفي
6 أكتوبر 1973:
يحيى الربيعان
حسابات قديمة:
عامر ذياب التميمي
الجدّة نوروود!:
إسحق الشيخ يعقوب
البوهيمية في إدارة الدولة!!:
سعاد المعجل
عن أي عجز يتحدثون؟!:
عبداللطيف مال الله اليوسف
الآباء ومعركة الاختفاء.. القلق.. البيجر!:
د· بدر نادر الخضري
قذف المحصنات:
أنور الرشيد
العراقيون والكويتيون وإنعاش الذاكرة:
حميد المالكي
مستقبل التعليم التطبيقي:
فوزية أبل