رئيس التحرير: عبدالله محمد النيباري صدر العدد الاول في 22 يونيو 1962 الأربعاء جمادى الآخرة - 2 رجب 1420هـ - 6-13 أكتوبر 1999
العدد 1397

بلا حــــدود
البوهيمية في إدارة الدولة!!
سعاد المعجل
suad.m@taleea.com

كانت الكويت إبان مرحلة الستينيات قبلة للمرضى وطالبي العلاج والشفاء من القادمين إليها من دول الجوار، حيث كانت مستشفيات الوطن آنذاك تحتضنهم فتوفر لهم الدواء والراحة والعلاج!! وأيضا في الستينيات كان لرأس المال الكويتي دور مباشر في إثراء حركة الاقتصاد في بعض الدول المجاورة وإنعاشها بل لقد كان أولئك يستبشرون ويتفاءلون بالأموال الكويتية وبمساهمتها في النشاط الاقتصادي!!

كذلك كان التعليم في الستينيات مبعث فخر لنا واعتزاز، طالت آثاره دولا كثيرة، بدأت فيها رحلة التعليم بجهود ومساهمات وأموال كويتية خالصة!!

وكان الأمن راسخا ومشجعا على الاستقرار فكانت كويت الستينيات منارة جذب هائلة لعقول نيرة وأياد ماهرة كان لها دور بارز في البناء وإرساء بنى الدولة التحتية!! كان ذلك هو حال كويت الستينيات الذي وبكل أسف أنجزت عليه كويت التسعينيات لأسباب يعيدها البعض الى أمور ومتغيرات ليس بينها ما هو منطقي أو مقبول!! فالتمدد السكاني الذي يحاول أهل القرار والقمة التحجج به لا يعتبر عذرا· لأنه أولا لم يكن مفاجئا بل هو متوقع· بل ويفترض أن يكون ضمن خطط الدولة دائما مجال لذلك التحول والتمدد الطبيعي الذي يتعرض له أي مجتمع بشري!! غير أن ذلك وبكل أسف لم يشكل جزءا من تصوراتنا وقراراتنا المستقبلية، بدليل الكارثة الإسكانية التي تواجهنا الآن، وبصورة تؤكد لنا يوما بعد يوم أن الخلل ليس في ذلك التمدد البشري وإنما هو في العقول والضمائر التي رسمت مشاريع ووضعت خططا مجمدة صاغتها لزمان ومكان واحد غير متحرك ولا متبدل!!

إن الأزمة الحقيقية التي نواجهها الآن ليست أزمة بطالة، ولا هي أزمة ميزانية، ولا هي بسبب تدني التعليم، وأهدافه ومخرجاته ولا بسبب تراجع الخدمات الصحية، والمستشفيات والعلاج·!! وإنما هي أساسا في مفهوم التنمية والبناء بشكل عام، والتي وبكل أسف لم تنم ولم تنضج بالصورة المطلوبة، على الرغم من أن كل ما نعانيه كدولة وكشعب يعود بالدرجة الأولى الى ذلك الخلل المتمكن من عقول المسؤولين تجاه شروط ومتطلبات أية عملية بناء أو تنمية!!

باختصار شديد جدا، نحن في هذا الوطن ومنذ الخمسينيات بدء تفجر الرخاء والثروة، نسير بلا مخطط أو خطة، ولا نلجأ الى قوانين تنظيمية أو تشريعات إلا في حالة حدوث طارئ، أو عند تفاقم مشكلة ما، وكما حدث الآن مع الأزمة الإسكانية، ومشكلة التوظيف، وأزمات التعليم والتطبيب وغيرها!! وهي كلها أزمات جاءت كنتائج طبيعية لمنطق "السير على البركة" والتوكل بلا عقلنة أو تنظيم وعمل!!

ولعل أكثر ما يثير في ذلك المنطق (البوهيمي) في إدارة دولة بناسها ومؤسساتها ووزاراتها أنه لا يزال مسيطرا وسائدا على الرغم من كل ما خلف من سلبيات ومآزق جعلتنا جميعا ننظر الى المستقبل بخشية وشك!! ولم تهذب تجربة مريرة كمأساة الغزو تلك النزعة البوهيمية في إدارة شؤون الدولة، ولم يطرأ أدنى تحول في وعي المسؤولين وأهل القرار تجاه أهمية قراءة المستقبل وصياغة البرامج والمشاريع والخطط وفقا لتلك القراءة وليس بمعزل عنها، أو اختزالها في فترة زمنية موجزة ومعزولة عن ما سبق من تجارب أو عن ما هو قادم من تنبؤات!! ففي لقاء مع أحد كبار المسؤولين في الدولة حول شؤون الوطن بشكل عام، تحدث فيه عن الأزمة الإسكانية مشيرا الى أن الطلبات الإسكانية تصل الى 50 ألف طلب وأن الحكومة تدفع سنويا 50 مليون دينار بدل إيجارات، وأن المشكلة ليست مشكلة أراض، وإنما هي في كلفة البنية التحتية اللازمة لتجهيزها للسكن، وهي تقارب 11 بليون دينار!! كما تحدث عن أزمة التوظيف مشيرا الى أن الدولة تحتاج الى %10 فقط من الموظفين الموجودين!! قضايا كثيرة أثارها ذلك المسؤول في حديثه، وكلها تعود الى أزمة اللاتخطيط السائدة والمسيطرة على عقليتنا الإدارية بشكل عام!!

إن البناء والتنمية والإصلاح بشكل عام هي كلها مشاريع ذات وتيرة مستمرة غير متقطعة وليست قضايا طارئة ومرحلية!! وإذا كنا الآن في التسعينيات نجني ثمار تلك الفوضى والبوهيمية في القرار وفي التخطيط التي سيطرت على عقول أهل القرار والقول في مرحلة الستينيات!! فإن استمرار ذلك المنطق البوهيمي وبقاءه مسيطرا الآن وفي هذه المرحلة الحاسمة من التاريخ البشري، تجعلنا لا نخشى فقط طوابير العاطلين عن العمل، ولا طالبي السكن فحسب!! وإنما نشكك في فرص حصولنا على مساحة مكانية وزمنية في جغرافية العالم السياسية والاقتصادية بشكل عام!!

�����
   

5 أكتوبر المشؤوم:
محمد مساعد الصالح
الرسوم والتحرك الشعبي:
د.عبدالمحسن يوسف جمال
محاكمة الضمائر:
د.مصطفى عباس معرفي
6 أكتوبر 1973:
يحيى الربيعان
حسابات قديمة:
عامر ذياب التميمي
الجدّة نوروود!:
إسحق الشيخ يعقوب
البوهيمية في إدارة الدولة!!:
سعاد المعجل
عن أي عجز يتحدثون؟!:
عبداللطيف مال الله اليوسف
الآباء ومعركة الاختفاء.. القلق.. البيجر!:
د· بدر نادر الخضري
قذف المحصنات:
أنور الرشيد
العراقيون والكويتيون وإنعاش الذاكرة:
حميد المالكي
مستقبل التعليم التطبيقي:
فوزية أبل