| كشف الأمير بندر بن سلطان بن عبدالعزيز آل سعود سفير المملكة العربية السعودية لدى الولايات المتحدة الأمريكية في لقائه مع رؤساء تحرير الصحف الكويتية عن وجه اللؤم والغدر ونكران الجميل للنظام العراقي في علاقته مع الدول العربية··
وكانت شعارات مثل القومية العربية ووحدة الأمة والنضال ضد الاستعمار والصهيونية والدفاع عن العرب هي في واقعها زيف وتضليل في الوقت الذي يهيئ في السر استراتيجية تُناقض هذه الشعارات جملة وتفصيلا·· وقد كشفت الأيام أكاذيبه وأحقاده ونواياه العدوانية للقيم الأخلاقية والإنسانية في ضرب أواصر العلاقات العربية في احتلال الكويت·· وارتكاب جرائم النهب والسلب وهتك الأعراض والقتل والتشريد والتنكيل في حق الكويت الشقيق·· وكانت الكويت في عروبتها ومواقفها أكثر وفاء للأشقاء العرب·· وفي انتهاج سياسة أكثر ليبرالية وانفتاحا على الحياة المدنية والدستورية والحريات العامة ولديها حساسية حذرة تجاه الارتباطات الأجنبية وكل هذا جملة من الشروط السببية في تفعيل أطماع النظام العراقي وتحريكه من أوساط دولية بشكل مباشر وغير مباشر في اجتياح الكويت ووضعها تحت شروط اضطرارية لا تتسق وأبعاد طموحاتها·· وقد أكد الأمير بندر أن الغزو العراقي لدولة الكويت هو أداء استراتيجي وأن "الكويت سقطت لأن قيادتها رفضت أن تكون عندها وجود أجنبي لأنها كذبت الجميع وصدقت العرب" واستعاد الأمير بندر أمام رؤساء تحرير الصحف الكويتية ذاكرته في مايو 1990 في مقابلته الرئيس العراقي صدام حسين بناء على طلبه·· حين اجتمع معه ما بين 4 و5 ساعات وقد بلغ محضر الجلسة نحو 12 صفحة مستشهدا بالسفير طراد الحارثي وعبدالعزيز ناضم اللذين كانا برفقته في المقابلة حيث طلب صدام حسين من الأمير بندر إبلاغ الولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا أنه لم يقصد ما قاله عن مهاجمة إسرائيل وحرق نصفها وأنها كلمة خرجت منه انفعالا عندما كان يخاطب الجماهير·· وقال إنه يريد ضمانا من واشنطن ولندن أن إسرائيل لن تقوم بأي رد فعل وعندما استغرب الأمير بندر في عدم إيصال ذلك عن طريق سفيره في الولايات المتحدة وبريطانيا·· أجابه صدام بأنه لا يثق بهما·· وأبدى استعداده لقاء هذه الضمانات إقناع منظمة التحرير الفلسطينية بمصالحة إسرائيل في وقت لم تكن مثل هذه الأمور مطروحة· وهذا ما يكشف أكثر استعداد النظام العراقي ممثلا في زعيمه صدام حسين أن يبيع مقدرات الأمة العربية وقضية فلسطين للشيطان انطلاقا من أطماعه التوسعية وأهدافه العدوانية الانقضاضية على جيرانه وضرب إسفين الصهيونية والامبريالية بين العرب وفي المنطقة برمتها··
وقد دللت الأحداث بوقائعها فيما وصلت إليه المنطقة لعملية تكتيكية واستراتيجية حركت مداراتها أصابع استهدفت وضع المنطقة برمتها ودفعها الى مأزق نفوذ وتوجيهات أجنبية!!
وأشار الأمير بندر قائلا: عندما هممت بالمغادرة طلب مني صدام حسين أن أبلغ "خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبدالعزيز رسالة خاصة مفادها: أرجوكم لا تصدقوا الدعاية بأن للعراق أطماعا في جيرانه في الخليج·· وقد استغربت رسالته هذه وسألته هل اتهمناك بشيء؟! لماذا تنفي شيئا لم نتهمك به؟! وقال أرجوك اكتبها "في المحضر" فكتبتها حرفيا··"·
وكانت أقوال طاغية العراق هذه تخفي أطماع الغدر والخيانة تجاه الجار الخليجي·· وقبل أن تجف أقواله·· دفع بجنوده ودباباته وطائراته الي الكويت ونهب الأموال وسلب الممتلكات واستباح العرض وأحرق آبار النفط وترك المنطقة برمتها تنزف بخزي جرائمه وتنصاع مستكينة لأطماع الامبريالية الغربية··
وأكد الأمير بندر قائلا: إن بعض الإخوة العرب لم يستوعبوا حتى الآن الجريمة المتمثلة في غزو الكويت مع كل مآسيها فالضرر الذي أصاب الأمة ضررا استراتيجيا ونحن لا نزال حتى الآن ندفع ثمنه ونعانيه·· ولولا هذا الشرخ الذي زلزل الأمة العربية ووضعها في موقف مخزٍ لكان ممكنا أن نتحرك من مواقع أفضل لترتيب البيت العربي، واعتبر الأمير بندر اجتياح الكويت خيانة للعهد من حيث إنه اعتداء على أهل وإخوان وقفوا بالفعل مع العراق مواقف صعبة إبان الحرب العراقية الإيرانية·· ويقول الأمير بندر إنه كان مسؤولا في قاعدة الظهران الجوية وجاء للتنسيق في كيفية مساعدة العراق عام 1981·· وقال: يالسخرية القدر لقد عرّضنا مصالحنا للخطر الكبير لنساعد العراق ونحن الآن لا نقبل أن يأتي أي إنسان ويزايد علينا في مسألة الوقوف مع الشعب العراقي، لقد وقفنا معه كثيرا في أحلك الظروف·· واستغرب الأمير بندر الانطباع لدى البعض بأن السعودية والكويت ودول الخليج هي التي فرضت الحصار على العراق·· وهي التي تحاول أن تؤذي الشعب العراقي·· وأكد أن السبب الأساسي هو الغزو الغاشم للكويت·· وكشف الأمير بندر أن بعض القيادات الكويتية كانت ترى أن الأمريكيين يخيفون الكويت بتهديدات صدام ليقيموا فيها قواعد عسكرية، وأنه تم اجتياح الكويت لأن قيادتها رفضت أن يكون عندها وجود أجنبي ورفضها مبني على ثقتها بأن البلد العربي الذي ساعدته خلال محنته لا يقوم بغزوها··
ويرى بعض الاجتماعيين أن ضبابية حسن النوايا ومثالية العلائق المضغوطة بالمشاعر القومية والقبلية والإقليمية·· تكثف عدم الرؤيا السياسية في الأوضاع الاجتماعية المغلقة والمشلولة الحركة في التكوين المؤسساتي·· والحريات العامة وشفافية التعددية السياسية· والتحليل بالنظرة الجانبية القلقة المتقلبة غير مؤهلة لاستخلاص الأبعاد السياسية تجاه أوضاع الداخل والخارج على حد سواء·· وقد كانت الأوضاع العربية ولا تزال بشكل عام في دوامة مضائق الانغلاقية الاجتماعية التي تؤول بأوضاعها ومواقفها السياسية والاقتصادية والاجتماعية من عثرة الى عثرة!! وقد كانت الحرب العراقية الإيرانية التي دفعت الدول العربية زرافات ووحدانا بالتصفيق خلف قائد البوابة الشرقية وقعقاعها المنتصر صدام حسين والسكوت على تنكيلاته وقمعه بالقوى الخيّرة والديمقراطية في عراق الرافدين·· دفعت المنطقة برمتها في استكمال خزي الكارثة التي أصابتها جراء الغزو العراقي الغاشم على الكويت!!
إن صفاء ووضوح أجواء الرؤى السياسية تتشكل وتستقيم في صفاء ووضوح أجواء الأوضاع السياسية القائمة على الحرية والتعددية المؤسساتية في المجتمع·· وإن العتم السياسي والأيديولوجي الذي يجذر المجتمعات العربية بشكل عام وإن تباينت الأوضاع هنا وهناك·· خلق ظروفا ضبابية غير واضحة الرؤى الأمر الذي شكل وتطلعات البسطاء من أبناء الشعب أن كل المآسي والمصائب الاجتماعية والاقتصادية والسياسية والثقافية التي جلبها النظام العراقي لأبناء شعبه وشعب الكويت ومن ثم منطقة الخليج برمتها تقع أسبابها ومسبباتها على النظام العراقي ممثلا في شخص طاغيته صدام حسين·· وما الحصار الاقتصادي الذي لا يريد أن يخضع لشروطه النظام العراقي في أكثر من معادلة هو نتيجة طبيعية للجرائم التي اقترفت بحق الشعب الكويتي وأودت بالمنطقة برمتها الى مآزق شياطين الغرب وأحابيلهم الجهنمية·· وقال الأمير بندر في لقائه مع رؤساء تحرير الصحف الكويتية في الأسبوع المنصرم "إن مأساة العراق وما حصل في العراق ومنه وإليه تتحمل مسؤوليته جهة واحدة فقط هي النظام العراقي" وقد وصفت الصحف الكويتية حديث الأمير بندر "بالصدق والشفافية·· ولا مس به مشاعر الحاضرين وإعجابهم في الفهم الشامل والعميق للاستراتيجية والسياسية الدولية" وقال: لقد كنا دائما في المملكة ولسنوات طويلة تربطنا علاقات وثيقة مع الولايات المتحدة الأمريكية وكنا نصنف من ضمن حلفاء المعسكر الغربي بقيادة الولايات المتحدة في مواجهة المعسكر السوفييتي·· ولكن منذ إنهاء المعسكر السوفييتي وجدنا أنفسنا بالرغم من زوال مخاطر الحرب النووية نواجه مئة حرب وأزمة لم تكن موجودة في ظل قيام المعسكرين، فلقد أصبح عالمنا خطرا ولم أكن أتخيل أنه سيجيء اليوم الذي كنت أتمنى فيه وجود المعسكر السوفييتي"، وهذه حقيقة لا مهرب منها: فالانفراد القطبي هو انفراد وتفرد لا يرحم في ضغط تفرده على مجمل الأوضاع الدولية في اتجاه السيطرة على الشاردة والواردة هنا وهناك لصالح الأطماع الامبريالية والصهيونية!!
وتبقى رؤيا الوضوح للأوضاع العربية والدولية فيما تناوله سمو الأمير بندر بن سلطان بن عبدالعزيز سفير المملكة في واشنطن سمة تتداخل وتكرس في الأنسجة الدبلوماسية الهادئة المتأنية والمتجددة التي سارت وتسير عليها المملكة منذ نشأتها!! |