| في الحقيقة كان بودي أن أكتب هذه المقالة بالذات بعد معرفة حقيقة الموقف بمجلس الأمة يوم الثلاثاء المقبل 16/11/99 (أي أمس) ولكن نظرا لإلحاح المسؤولين على صفحة الرأي والإصرار على تسليم المقالات يوم السبت أو الأحد بأقصى تقدير فإننا سنستبق الأحداث التي ستجري يوم الثلاثاء بمجلس الأمة وبالأخص مناقشة مرسوم المرأة، لا شك بأني من مناصري ومؤيدي حق المرأة بالكامل دون نقصان ولكن لنتأمل بكيفية إخراج المرسوم ونتيجة التأمل تعطينا مؤشرا عما إذا كانت الحكومة فعلا تريد هذا الحق للمرأة أم لا، الكثير من المراقبين يقولون إن هذه رغبة أميرية ولا بد وأن تقف الحكومة بشكل تضامني مع إقرار هذا الحق أي إن الحكومة ستساند هذا الحق وهذا الرأي يحمل في أحشائه تفاؤلا كبيرا لأننا نعتقد لو أن هذا الرأي سيتسيد الجلسة المقبلة لمجلس الأمة فإن حق المرأة مضمون جملة وتفصيلا لأن من سيعارض هذا الحق هم من الأقلية البرلمانية، وهم ذوو التوجه المتأسلم فإذا جمعنا أصوات الحكومة وأصوات تابعيها وأصوات الليبراليين والمستقلين المؤيدين لحق المرأة فبلا شك إن المرسوم سيمرر وستحصل المرأة على حقها ولكن هل حقيقة سيمر المرسوم مستندا على هذا التفاؤل؟! أشك في ذلك! لأن الاستناد الوحيد لهذا الرأي هو وقوف الحكومة مع الرغبة الأميرية فقط وتناسى المراقبون أن تاريخ الحكومة مع البرلمان تاريخ قديم (منذ سنة المجلس الأولى) وهو تاريخ يتأرجح بين القضاء على البرلمان من جذوره الى تاريخ يحني الرأس حتى تمر العاصفة ولم نر يوما من الأيام وقوف الحكومة مع أي توجه برلماني يعطي مزيدا من الحريات والديمقراطية، إذاً لتطرح هذه الرغبة على البرلمان ولدينا الأغلبية التي تسقطها ديمقراطيا وهذا الذي سيحصل أن لم يكن حصل فعلا، خصوصا أن جزءا من الأعضاء رافضون الشكل الذي أخرج به المرسوم ويمكن أن يتخذوا موقف الامتناع عن التصويت لينؤوا بأنفسهم عن المشاركة بمخالفة قد تكون سابقة يعتد بها في المستقبل لتنقيح الدستور في غياب المجلس، وهذا الموقف بحد ذاته موقف ينم عن عدم اطمئنان وريبة وشك بنوايا الحكومة الحالية والمستقبلية، وعلى كل حال أتمنى من كل قلبي ـــ إذا كانت الحكومة جادة بإعطاء المرأة حقها السياسي ــ أن تسحب المرسوم وأن تقبل تقديم مشروع بقانون من المجلس وأن تخبر من صنعتهم ومن أدخلتهم باللجنة التشريعية ولجنة الداخلية والدفاع بتمرير المشروع وهنا تكون الحكومة قد أبطلت كل الأصوات المشككة بمراميها بمن فيهم رأي كاتب هذه المقالة فهل تفعلها الحكومة؟ أم تؤكد هواجس المراقبين؟! |