| معضلتنا مع الكتابة في "الطليعة" أن مقالاتنا يجب تسليمها في وقت مناسب، مما يعني في الكثير من الأحيان عدم التمكن من الانتظار لمعرفة نتائج جلسة مجلس الأمة، وبخاصة في القضايا الرئيسية من مثل قضية الحقوق السياسية للمرأة· ولذلك نحاول قدر ما تسمح به ظروفنا أن نستعين بالدلالات المتوافرة لرسم صورة احتمالية لما ستؤول إليه الأمور·
الدلالات الأولية تشير الى أن مشروع تعديل قانون الانتخاب يكاد يتوقف مصيره على صوتين لم يبد صاحبهما حماسا لتأييد مشروع القانون، في حين كان المتوقع منهما أن يكونا رأس حربة تأييد منح المرأة حقوقها السياسية· فكما تشير كل المؤشرات فإن صوتي النائب أحمد السعدون ورئيس المجلس جاسم الخرافي سيرجحان كفة فريق على آخر، ويبدو أن موقف العضوين المحترمين لا ينبع من قناعتهما الشخصية بمعارضة مشروع القانون بقدر ما يشهد على الضغوط الانتخابية عليهما وتأثير اتجاه تصويتهما على مستقبلهما السياسي· لكن، وأيا كانت النتيجة، فإن ما يثلج الصدر أن الحكومة، وعلى لسان النائب الأول لرئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية، قد تبين لها أن حرمان المرأة من حقوقها السياسية يشكل خللا دستوريا ووضعا نشازا وإجحافا بحق المواطنة وهي أمور لا بد من معالجتها· من جانب آخر فإن تسابق نواب تيارات التخلف وعقليات ما قبل التاريخ على طرح قضية تخفيض سن الناخب ورفع قيد حرمان التصويت عن كاهل العسكريين، وذلك كرد فعل لتبني الحكومة قضية منح المرأة حقها السياسي، هذا التسابق يعد بحد ذاته مكسبا دستوريا رئيسيا·
من ناحية شرعية بحتة يكاد الفقهاء يجمعون على أن سن التكليف الشرعي هو سن البلوغ والذي لا يتعدى سن الخامسة عشرة، وبذلك فإن تحديد سن الحادية والعشرين في قانون الانتخاب يجافي الأسس الشرعية ويتعارض مع سن واجبات التكليف الوطني المتمثل بالتجنيد الالزامي· فالتناقض واضح في الموضوع بإلزام المواطن على الموت في سبيل وطنه وفي الوقت نفسه حرمانه من المشاركة في تحديد مسار مستقبل هذا الوطن· علاوة على ذلك يحفل التاريخ الإسلامي بنماذج رائعة في سنين مبكرة من عمرها، وما مثال تأمير أسامة بن زيد على جيش ضم صفوة خيار الصحابة عنا ببعيد وفي وقت كان أسامة فيه لم يبلغ 18 سنة من عمره· أما قضية حرمان العسكري من ممارسة حقه الانتخابي بدعوى الخوف من تغلغل سلطة وزارة الداخلية ووزارة الدفاع في توجهات الرأي العام فيمثل خوفا غير واقعي ولا يستند الى أي أساس عملي· بل إن "المسخرة" في الموضوع أننا نعاقب المنتسبين لواحدة من أشرف المهن بحرمانهم من المشاركة في رسم صورة المستقبل·
المشروع بقانون تعديل قانون الانتخاب يسعى الى تعديل وضع غير دستوري، أو وضع معوج على أقل تقدير، وإن مر المشروع أمس (الثلاثاء) نكون فعلا قد حققنا مكسبا دستوريا رئيسيا· وإن لم يمر المشروع فإن أوار المعركة سيشتد تمهيدا لفصل آخر ستشهده أدوار الانعقاد اللاحقة· ومن هذا المنظور يحق لنا عنونة الفصل التشريعي التاسع بفصل المرأة وأفضالها، وبخاصة إذا تكللت الجهود بنجاح جميع التعديلات المقترحة في قانون الانتخاب· |