رئيس التحرير: عبدالله محمد النيباري صدر العدد الاول في 22 يونيو 1962 الأربعاء 20-26شوال 1410هـ - 26يناير-1فبراير2000
العدد 1412

مشاهد وتساؤلات حول واقع ومستقبل الخدمات الصحية
برجس حمود البرجس

ونحن نعد الأيام الأولى "تصاعديا" من الألفية الثالثة يحز في نفوسنا ما نشهده من تردٍ في ترتيب أولوياتنا وفهم قضايانا كما يحز في نفوسنا ليس المراوحة في المكان ذاته وإنما السير بخطوات سريعة نحو الخلف الأمر الذي يدفعنا إلى الإحساس بخطورة المرحلة المقبلة وما تحمله أجندة الألفية الثالثة لأفراد مجتمعي ووطني من مفاجآت في الغالب لن تكون سارة وإنما مأساوية يستخدمها أطفالنا وهم في المرحلة الأولى من تعليمهم قراءة أحرف لغتهم الأم··وحتى لا يتشعب الحديث في عمومية الأشياء كعادتنا ونضيع بين هذه الجزئية وتلك العقدة كما هو الحال داخل مجلس الأمة ووزارات حكومتنا أتساءل عن مسيرة أهم القطاعات الإنسانية والخدماتية في بلدي ألا وهو القطاع الصحي وما يشوب هذا القطاع من تردٍ كثر الحديث حوله في الشارع العام وداخل الدواوين وعلى صفحات صحافتنا ولسان رموز الجياع وقادة الفقر وأصحاب الدخل المحدود في وطن الخير والعطاء اللامحدود·

وما يشدني للحديث حول هذا الموضوع اهتمامي العفوي بمسيرة عمل هذا القطاع الذي شغلت به وتعايشت مع أجوائه وخطوات نموه وتطوره لمدة تزيد عن ستة وعشرين عاما وتحديدا منذ أن كان هذا القطاع متواجدا كإدارة للصحة إلى أن نالت الكويت الاستقلال وأصبح للقطاع الصحي وزارته المستقلة كغيره من القطاعات الأخرى··

وأنا كغيري من العاملين في هذا القطاع تدرجت في العمل والترقي المشروط بالكفاءة والخبرة من موظف عادي إلى مدير مكتب الوزير السيد الفاضل عبد العزيز حمد الصقر "الذي كان يشغل هذا المنصب آنذاك" إلى وكيل للوزارة هذا ومع كل هذه السنوات الطويلة التي عملت بها في القطاع الصحي إلى جانب إخوة أعزاء وأفاضل في مناصب قيادية ومواقع إدارية وفنية أقول إن عملنا المتواصل لم يكن يرضي طموحاتنا الكثيرة كما كانت خططنا تواجه بالكثير من المعوقات التي تحول دون إمكانية تنفيذ أي شيء مما ننشد تحقيقه والحق يقال باستثناء الفترة الزمنية التي تولى فيها السيد الفاضل عبد العزيز حمد الصقر حقيبة وزارة الصحة والتي لا تتجاوز مدتها عاما واحدا حيث كانت هذه الفترة متميزة بالانجازات والتطلعات أما ما عدا ذلك فكانت الأمور تسير دون مستوى الحد الأدنى من تطلعاتنا وتطلعات أبناء ديرتنا وكان الحال كما هو عليه الآن لأسباب سبق أن تناولت ذكرها عندما كنت أشغل منصب وكيل وزارة الصحة كما تناولت ذكرها في أحاديث عامة ومواقع كثيرة بعد أن خرجت من العمل في مجال القطاع الصحي والتي من أهم هذه الأسباب أولا عدم وجود خطة لحاضر ومستقبل القطاع الصحي·

ثانيا: أغلب الأشخاص الذي تعاقبوا على تولي حقيبة وزارة الصحة مع احترامي وتقديري لكفاءاتهم وخبرتهم ونزاهتهم وإخلاصهم وتفانيهم في العمل لم يكونوا وزراء بالمفهوم السياسي لمنصب الوزير بل كانوا إداريين تنفيذيين·

ثالثا: عدم الاستفادة من التجارب السابقة ومن الكفاءات الوطنية وأصحاب الخبرة في مجال القطاع الصحي·

رابعا: مركزية القرار والمتمثل في شخص الوزير دون سواه، هذا بالإضافة إلى أسباب أخرى الحديث حولها يدفعنا إلى الخوض في تفاصيل الأشياء وجزئيات الوقائع وملابسات وظروف كل منهما إنما تبقى المسببات السابق ذكرها هي الأهم من حيث إنها كانت على الدوام هي الحائل دون إمكانية تطوير الخدمات الصحية والجهاز الصحي كقطاع مستقل له خصوصياته واحتياجاته واهتماماته··

نتأسف ونتألم بشدة على الوقائع المتردي الذي يشهده القطاع الصحي هذا وفي الوقت نفسه أتساءل ما الذي يحول دون إمكانية تطور الخدمات الصحية في بلدي الكويت الصغير بمساحته وبعدد سكانه والغني بإمكانياته المادية وكفاءاته الوطنية المشهود لهم داخل وخارج حدود وطنهم؟ كما أتساءل عن دور اللجنة البرلمانية الصحية في مجلس الأمة التي لا تكلف نفسها عناء تساؤل واستشارة ممن عملوا بهذا القطاع من أصحاب الكفاءة والخبرة الطويلة في هذا المجال لتجنب الأخطاء وتقويم الاعوجاج·

وأخيرا ونحن ندخل الألفية الثالثة وبما تحمله لنا من تحديات على مختلف الأصعدة والمستويات والتي تنذرنا بالخطر أقول تداركا لوقت الوطن والأجيال المقبلة وللانسانية أينما وجدت إن ما يجري داخل وحدة القلب شيء لا يمكن تجاهله والسكوت عنه لماذا يصارع الفريق الطبي داخل هذه الوحدة منذ أكثر من ثلاث سنوات من أجل بناء غرفة للعمليات وغرفة للعناية المركزة وأخرى للإفاقة مع أن هذه الوحدة من لا تقل أهمية عن باقي الوحدات والأقسام التابعة للقطاع الصحي فإن كان السبب شح الامكانيات المادية في خزينة وزارة الصحة أو في الخزينة العامة للدولة فأهل الخير من أبناء الكويت المشهود لهم بمواقفهم وبعطاءاتهم الخيّرة التطوعية والإنسانية مستعدون للمساهمة وتلبية نداء الوطن ومواطنيه عند الحاجة·

لكن ما لا يصح لا يمكن تجاهله أو غض الطرف عنه وكيف يكون ذلك وكل ما يجري حولنا يعيش مرحلة إغاثة ليس في وحدة القلب فقط وإنما أيضا في مواقع كثيرة لا مجال لذكرها وحصرها وتعداد مسبباتها إنما للتذكير وشد انتباه أصحاب القرار داخل وزارة الصحة وعلى رأسهم الأخ الوزير الدكتور محمد الجار الله الذي نشيد بكفاءته وخبرته المتميزة نقول إن ما يجري من تردٍ في مجال خدمة المختبرات الصحية يحتاج إلى الكثير من الجهد والعناية والاهتمام الخاص لتلحق بركب دول الجوار والدول المتقدمة في هذا المجال وغير هذا وذاك ما يعاني منه المريض داخل المستشفى الأميري نتيجة عدم وجود منبه "أجراس" لاستدعاء الممرض أو المضمد عند الحاجة منذ أكثر من ثلاث سنوات أمر يحتاج إلى التوقف عنده، لأن مثل هذه الخدمة كثيرا ما يحتاجها المريض كما أن عدم وجودها يؤدي إلى الكثير من الوفيات ولا يصح أن تبقى هذه المشكلة معلقة ما بين عدم وجود الاعتمادات المالية وخلافات ترسية المناقصات وغير ذلك من مظاهر هي الأخرى بحاجة إلى معالجة ولقرار يحد من انتشارها ووجودها·

 ما نشاهده هذه الأيام داخل المراكز الصحية والمستشفيات من استجلاء العمالة الخدماتية للمارة في محاولة لكسب عواطفهم والتكسب منهم هو الآخر أمر غير حضاري وخطر يحتاج إلى التوقف عنده وحسمه·

 ما ذكرناه غيض من فيض مما هو في جعبتنا عن ما يجري داخل القطاع الصحي لكن مع ذلك يبقى لدينا الأمل بمن فيهم الخير الغيورين على الصالح العام لهذا الوطن الذي أعطانا الكثير ولم نعطه إلا القليل والقليل جدا·

�����
   
�������   ������ �����
 

رسوم في الحياة وفي الممات:
محمد مساعد الصالح
"أركان" ونهاية ظالم:
د.عبدالمحسن يوسف جمال
حرب البسوس:
د.مصطفى عباس معرفي
علاء حسين.. صدام حسين:
يحيى الربيعان
أزمة إعلام!:
عامر ذياب التميمي
الزواج العرفي:
أ.د. إسماعيل صبري عبدالله
مجتمع بلا جريمة!!:
سعاد المعجل
من وحي الناس
زمن يذبح ذاكرة الكلمات:
خالد عبد العزيز السعد
مشاهد وتساؤلات حول واقع ومستقبل الخدمات الصحية:
برجس حمود البرجس
العراق بين يديك
الاغتيال الصامت يجتاح العاصمة بغداد:
حميد المالكي
سوق السياحة... الرائج:
فوزية أبل