| الحديث مع معالي النائب الأول لرئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية الشيخ صباح الأحمد، أو الاستماع لما يطرحه من قضايا وهموم، له نكهة خاصة مميزة· والنكهة هذه ليست فقط بسبب الموقع المميز الذي يحتله بوناصر في سلم النظام الكويتي ولكن- وبدرجة أكثر أهمية- بسبب الخبرة المتراكمة التي اكتسبها معاليه خلال تقلده المناصب الرسمية المختلفة وبسبب الحنكة التي اكتسبها من خلال تعامله مع القضايا والأزمات العالمية والإقليمية والمحلية بشكل مستمر منذ بدايات الاستقلال ونشأة النظام الدستوري في البلاد· ومن هذه المنطلقات فإن الهموم التي طرحها الشيخ صباح الأحمد في لقائه الأخير مع رؤساء تحرير الصحف لا بد من أن تأخذ حيزا مناسبا من التحليل والمراجعة، ولا بد أن تعكس توجهات الحكومة في المرحلة المقبلة، وفي ضوء ذلك فقد تشكل ما طرحه النقاط الرئيسية لبرنامج حكومي جاد يسعى الى الخروج من عنق الزجاجة فيما يتعلق بأوضاعنا المختلفة من اقتصاد وتعليم وصحة وغير ذلك·
فبحسب ما نقلته الصحافة أن معاليه يعترف اعترافا قاسيا بتقصير بعض الأجهزة الحكومية وترهلها ومساهمتها في تعطيل مصالح المواطنين وعرقلة الحركة الاقتصادية الى درجة وصفه البليغ لأداء هذه الأجهزة "إن أخطاءنا كثيرة لا تشيلها حتى البعارين"· وعندما يأتي مثل هذا النقد اللاذع مباشرة من رجل بموقع النائب الأول لرئيس الوزراء، فإن الأمر بحاجة الى مراجعة دقيقة لتحديد مواقع الخلل ومعالجة جذور الخطأ بدءا بمجلس الوزراء ومرورا بالمسؤولين الرئيسيين في الوزارات المختلفة وانتهاء بالموظفين العاديين في المؤسسات الحكومية· بل إن من حقنا بعد مثل هذا الاعتراف أن نتساءل عن مدى قدرة الحكومة على معالجة مواضع القصور وعلاج مواطن التقصير·
إن انتقاد الأجهزة الحكومية والوزراء ليس هدفا بحد ذاته، بل هو في المحصلة النهائية وسيلة للارتقاء بالأداء الحكومي، وقد ملت الصحافة من كثرة النقد والانتقاد الى درجة أصبح معها النقد جلدا للذات غير مبرر· بل إن التلويح باستجواب الوزراء واستجوابهم من قبل أعضاء مجلس الأمة أضحى اسطوانة مشروخة مللنا من سماعها، كما مل أعضاء مجلس الأمة أنفسهم من تكرارها، ولذلك فإننا سننتهج طريقا جديدا عله يؤدي الغرض ويوصلنا الى الهدف المنشود، ونعتقد أن طريق الإصلاح هذا يمر بالنقاط التي طرحها بوناصر في لقائه مع رؤساء تحرير الصحف المحلية مؤخرا· فإذا كان الاعتراف بالخطأ فضيلة يحمد عليها الإنسان فإن معالجة الخطأ وإصلاح المعوّج من الأمور فضيلة أكبر·· |