| يفترض بالسياسيين والمثقفين والزملاء كتاب الصحافة وغيرهم في دول العالم الثالث ألا يستهزئون ببعضهم البعض فكلهم يعيشون في أوضاع "خرطي" واحد وإن تعددت أنواعه من دولة الى أخرى وعندما يستهزئ طرف بالديمقراطية الهزلية للطرف الآخر فإن الموضوع يصبح نكتة يطابق المثل الكويتي "الجدر يعيّب على المنصبة"·
وإن فوز عدي صدام في دائرته الانتخابية الخامسة وحصوله على 99,99 من أصوات الناخبين أمر متوقع لأن العراق بلد "خرطي" في قيادته السياسية التي تريد وتفرض ذلك وفي إعلامه المطبل لذلك وفي المواطنين الذين يصوتون لذلك·· فلم يستهزئ العراقيون بالآخرين؟·· ودول أخرى يقودها حزب واحد لا يسمح لمرشح آخر للرئاسة غير رئيسه الجاثم في الحكم والويل كل الويل للمواطنين المغتربين إن لم يدلوا بأصواتهم في سفارات بلدهم لصالح الرئيس والنتيجة النهائية للانتخابات 99,99 هذا بالإضافة الى إعداد الأولاد لاستلام السلطة من بعدهم وسط تهليل المواطنين والمخضرمين السياسيين وهذه دول "خرطي" في قياداتها السياسية وفي إعلامها المطبل وفي مواطنيها الساكتين على ذلك·· ودول أخرى انتخاباتها عنصرية ورشوة وقيادتها مثل أصحاب اليانصيب في دول العالم الثالث يربحون من يريدون وهذه دول "خرطي"·
ودول أخرى ترفض ولا تريد تطبيق الديمقراطية وتدعي أنها أفضل من غيرها وهذه دول "خرطي" في قياداتها التي تريد ذلك وفي إعلامها المنافق والمطبل لذلك وفي مواطنيها الساكتين على ذلك والوطن في هذه الحالة شركة تملكها القيادة السياسية، والمواطنون عبارة عن موظفين وعمال وكل همهم استلام أجور أعمالهم·
إذاً "الخرطي" واحد في دول العالم الثالث وإن تعددت أنواعه من دولة الى أخرى وفي هذه الحالة الاستهزاء مرفوض ومما يزيد الحسرة والألم في النفس عندما يقوم السياسيون والمثقفون والزملاء كتاب الصحافة وغيرهم في دول العالم الثالث بانتقاد الإجراءات السياسية للدول الغربية الديمقراطية التي هي أفضل منهم في أوضاعها ونسوا أو تناسوا قول الحق تعالى: {لا يسخر قوم من قوم عسى أن يكونوا خيرا منهم··} وهذه حقيقة فشعوب دول الأمن القومي أفضل في أوضاعهم من شعوب دول العالم الثالث التي لا تعيش في أجواء الديمقراطية الحقيقية·
وعندما نقرأ القانون الأمريكي نجد أنه لا يسمح لرئيس أقوى دولة في العالم الاستمرار في السلطة أكثر من ثماني سنوات مقسمة على فترتين كل فترة أربع سنوات لأن هذه الفترة كافية جدا للحكم وبعدها لن يكون الرئيس مفيدا يستهزئ بهذا الوضع الحكيم رؤساء دول يزورون الانتخابات ويجثمون على صدور المواطنين عشرات السنين لا إنتاج مفيدا ولا سمعة طيبة وعندما ننظر الى الملكية البريطانية سليلة الملك رتشارد قلب الأسد ملك ملوك أوروبا وقائدها في الحروب الصليبية تتنازل هذه الملكية وملوك آخرون وأباطرة في دول الأمن القومي عن سلطتهم التنفيذية للشعوب ينتقد ويستهزئ هذه الإجراءات الحكيمة والعظيمة وضعا من أوضاع دول العالم الثالث "الخرطي" بحق وحقيقي·
فلم الاستهزاء بأمثالكم؟ ولم الاستهزاء بمن هم أفضل منكم وأنتم تعيشون في أوضاع "خرطي" واحدة وإن تعددت أنواعه· |