| قبل الغزو الآثم كانت أرض الكويت مستباحة بشكل مؤسف لعمليات استخبارات بعض الدول العربية ومنظمة التحرير الفلسطينية التي كانت تطارد الخصوم وتعتقلهم وتغتالهم على أرض الكويت مخترقة السيادة الوطنية وغير عابئة بالقانون الكويتي والمواثيق الدولية·· ولم تكتف الاستخبارات الأجنبية بملاحقة خصومها بل قامت باعتقال بعض المواطنين الكويتيين واستجوابهم والتحقيق معهم في سفارات هذه الاستخبارات وسط غياب الواجب الوطني للأجهزة الأمنية الكويتية المتأثرة بسياسة مسك العصى من الوسط على حساب الواجب الوطني وكان يفترض بالاستخبارات والمباحث السياسية وجهاز أمن الدولة التمسك بالقسم العسكري ورفض تسييس دورها الوطني أو ترك العمل في هذه الأجهزة الأمنية المهمة·
وبعد التحرير المبارك وإعادة الشرعية والمواطن الكويتي الى وطنه خرجرت الكويت قوية وازدادت قوة في ظل الاتفاقيات الأمنية ومع كل هذا رفضت حليمة ترك عادتها القديمة عادة مسك العصى من الوسط وعادة تسييس عمل الأجهزة الأمنية وتعطيل دورها الوطني ولقد سمعنا عن بعض الكويتيين قيامهم بزيارة السفارة العراقية في الأردن للحصول على وثائق سفر الى العراق لزيارة ذويهم أو بحجة زيارة ذويهم وهذا عمل يضر ويؤثر على تماسك ووحدة وجهة النظر لدى المواطنين فيما يتعلق بالنظام العراقي بالإضافة الى المعلومات المهمة التي تدون في استمارة طلب وثيقة السفر وهي معلومات تفيد الاستخبارات العراقية، سمعنا عن هذا ولم نسمع عن ردة فعل الأجهزة الأمنية الكويتية حيال الأعمال غير العابئة بمشاعر الأغلبية· وسمعنا عن حشر بعض المواطنين أنفسهم في مشاكل وحروب الدول الأخرى والعودة من هناك بأفكار ومعتقدات مخالفة وضارة للمجتمع الكويتي المسالم·· وقيام البعض الآخر بطريقة غير مباشرة بمساندة عناصر إرهابية مطالبة من قبل حكوماتها مما أدى الى قيام بعض الدول بانتقاد الكويت·· ولقد نشرت مجلة آخر ساعة المصرية في عام 1995 خبرا عن عناصر إرهابية مصرية لا تملك شيئا توجهت الى الكويت فأصبحوا من أصحاب الملايين في أوروبا عن طريق إمدادهم بالأموال وإدارة بعض الأموال في أوروبا وقد يكون الخبر غير صحيح ولكننا لم نسمع تكذيبا له مما يؤكد صحته·· ونشرت "الطليعة" في عددها الماضي خبرا عن العسكري في الحرس الوطني الذي يلصق "استكر" لبن لادن المطلوب دوليا بتهم الإرهاب على سيارته وخبر اعتقال مواطنين كويتيين علي الحدود الباكستانية لارتباطهما ببن لادن وشيء غريب أن لا تسارع الأجهزة الأمنية في الكويت للمشاركة في التحقيقات الباكستانية للوقوف على حقيقة الفرق المتواجدة في الكويت ومدى تغلغل هذه الفرق وتأثيرها على المجتمع·
وإذا كانت هذه الأمور لا تؤخذ بمحمل الجد بالنسبة للأجهزة الأمنية فما هو المهم في نظرها؟ إن هذا الصمت وهذا التسييس في عمل الأجهزة الأمنية غريب وخطأ وقد نقبل بقدرة تغلغل الاستخبارات الأمريكية والبريطانية ودول الأمن القومي الأخرى بسبب الإمكانيات الهائلة المتوفرة لديها ولكن لا يعقل أن نقبل تغلغل استخبارات دول "الخرطي"·
وأتذكر نظرية الاستخبارات التي قالها لنا مسؤول استخباراتي بريطاني في إحدى الدورات العسكرية في بريطانيا وتقول هذه النظرية·· عندما تتمكن استخبارات الدول الأجنبية من اختراق دولة ما، فتلك إهانة لاستخبارات هذه الدولة وعندما تتمكن الاستخبارات الأجنبية من تجنيد بعض المواطنين لدولة ما لحسابها فذلك هو العار بعينه··· والآن القسم العسكري واضح وضوح الشمس وفيه أطيع أوامر رؤسائي الحقة فهل تسييس عمل الأجهزة الأمنية وتقاعسها عن دورها وواجبها الوطني أوامر حقة؟ طبعا لا، أم أن الخوف على المركز وامتيازاته على حساب الواجب الوطني غاية تبرر الوسيلة؟··· إن عمل الأجهزة الأمنية عمل عظيم وفي غاية الأهمية من أجل الوطن والمجتمع وعلى من يقوم بهذا العمل العظيم الالتزام بالقسم العسكري أو ترك العمل لعناصر أكثر وطنية وأكثر التزاما بالقسم العسكري الواضح· |