| هل يمكن أن تقوم دبلوماسية شعبية تكون رديفة للدبلوماسية الرسمية؟
للإجابة على هذا السؤال المهم، علينا أن نفرق بين المجتمعات الديمقراطية وغيرها· فالدبلوماسية الشعبية تنبع من خلال المجتمع الديمقراطي حيث يستطيع ممثلو الشعب الذين يصلون الى مركز القرار أن يشكلوا قناة دبلوماسية شعبية تعرض وجهة نظر دولتهم في القضايا السياسية العامة على الآخرين وتستطيع أن تشكل رأيا عاما قويا يقف خلف هذه الرؤية ويدعمها·
ولعل ندوة مستقبل العلاقات الكويتية - العراقية خير مثال على هذا الأسلوب من العمل حيث استطاع مجلس الأمة ممثلا بلجنة الشؤون الخارجية أن يجمع أغلب رموز المعارضة العراقية تحت سقف واحد مع مجموعة من الأكاديميين العرب والأجانب لبحث موضوع شائك وحساس وهو النظرة المستقبلية لآمال شعبي الكويت والعراق بعد تلك المغامرة التي قام بها النظام العراقي في غزوه للكويت·
ومن خلال المحاورات والمناقشات ومداخلات الأطراف المختلفة استمعنا الى آراء العديد من رموز المعارضة والتي تميزت بالصراحة حيث قاموا بتفنيد مزاعم النظام العراقي سواء من خلال ادعائه على الكويت أو من خلال مزاعم ومبررات الغزو التي أطلقها بدون سند وفي ذلك كله تأييد ودعم للموقف الكويتي الواضح·
كما أن رد رموز المعارضة المباشر على بعض أطروحات الشيخ حمد بن جاسم آل ثاني وزير خارجية قطر كان أفضل بكثير من أي رد من أشخاص غير عراقيين·
فالعراقيون المشردون والممنوعون من دخول بلادهم أدرى من غيرهم بما يدور داخل العراق وبالتالي فإن هذا المؤتمر قد سجل نقاطا إيجابية للدبلوماسية الكويتية الشعبية الممثلة بمجلس الأمة في قدرتها على جمع هذا العدد الكبير من المثقفين العرب والأجانب في صعيد واحد وعلى أرض الكويت البلد الديمقراطي لمناقشة مستقبل العلاقات الكويتية - العراقية في جو من الحرية قلما نجد مثله في أية ندوة عربية أخرى، كما أثبت للآخرين على قدرة الكويتيين على الاستماع الى وجهة النظر العراقية دون أي تعقيد مما يثبت للعالم أجمع أن العائق أمام عودة العلاقات بين الشعبين الجارين هو النظام العراقي الذي خلق التوتر في المنطقة وهو جهد مهم يصب في النهاية لصالح الدبلوماسية الكويتية ككل· |