رئيس التحرير: عبدالله محمد النيباري صدر العدد الاول في 22 يونيو 1962 الأربعاء 13-19صفر 1421هـ - 17-23مايو2000
العدد 1427

بلا حــــدود
مريم نور والسياسة!
سعاد المعجل
suad.m@taleea.com

أقامت أحاديث الدكتورة "مريم نور" الدنيا ولم تقعدها خصوصا لدى أولئك المحبين للأكل والشرهين في مذاقهم وشهيتهم!! وذلك بعد أن جردتهم تعليمات الدكتورة ووصفاتها الغذائية الصحية من كل وصفاتهم اللذيذة والشرهة، ومن كل ما يتمتعون به من أكل وشرب وتسلية!!

ولكن مريم نور ليست وحدها في هذه النزعة الغذائية المتعففة عن كل الملذات والمأكولات!! فالعودة الى الطبيعة ونبذ كل المصنعات والمهجنات من غذاء وشراب هي عودة عالمية، تروج لها جمعيات وأفراد آلمهم ذلك التدخل البشري السافر في قوانين الطبيعة وطقوسها!! وتقلقهم دوما سيطرة المال والربح الجشع على الصحة البدنية والروحية للإنسان!! هنالك دعوة عالمية للوقوف بصلابة في وجه آلة الجشع الآدمي المدمرة للإنسان وللطبيعة ولكل المخلوقات فوق هذه الأرض وفي أعماق بحارها وأنهارها!! وهي دعوة يغذيها ويؤججها ذلك التسابق الآدمي في التسلح· وتلك الروح العدائية التي سيطرت على العالم وفجرت حروبا راح ضحيتها الكثير· وأصبحت مسؤولية مواجهتها والحد منها مسؤولية الجميع، فرفع راية المبادرة بها أفراد مثل مريم نور وجمعيات كالسلام الأخضر!! نحن لا نشكك بالمعلومات الغذائية والصحية التي أعلنتها ونشرتها الدكتورة مريم بل قد نثني عليها ونوافق الدكتورة فيها، خصوصا تلك المتعلقة بمضار اللحوم، ومخاطر الألوان والأصباغ الصناعية، والمأكولات المعالجة جينيا وكيماويا!! لكننا نتمنى لو أن تلك الدعوة الغذائية الصحية قد توسعت واحتوت مبادرات أخرى لقطع الطريق على أولئك المنتفعين من وراء ترويج وتسويق العادات والمواد الغذائية الصناعية الضارة!! ففي أوروبا مثلا هنالك هيئات ناشطة تهدف الى محاربة كل التدخلات الصناعية والكيميائية في الطبيعة ومصادرها· وكما حدث منذ فترة وجيزة حين اقتحم بعض دعاة العودة الى الطبيعة حقلا كبيرا في انجلترا مخصصاً لزراعة المحاصيل المعالجة جينيا!! فأتلفوه ودمروا تلك المحاصيل واشتبكوا مع رجال الشرطة، وأصحاب الحقول!!

تذكرنا محاولات العودة الى الطبيعة بأخرى مشابهة لها وإن كانت لها ظروفها الخاصة· حيث سادت إبان مرحلة الستينيات من هذا القرن دعوة لمجابهة آلة الحرب والسلام شبيهة بدعوة اليوم، وقد أجج دعوة الستينيات معارك الحرب الباردة آنذاك والتي بلغت فيها البشاعة ذروتها إبان الحرب الفيتنامية، حين استخدم الإنسان أسلحته البيولوجية والكيماوية والجرثومية في قتل أخيه الإنسان وفي الإضرار بالبيئة وبالطبيعة!!

الآن ونحن على أعتاب القرن الواحد والعشرين تنهض من جديد دعوة العودة الى الطبيعة، ويزداد يقين البشر بمخاطر وأضرار الحروب وآلتها، وجنون التكنولوجيا وجشعها المالي والربحي!! ونأتي نحن في الكويت كأبرز المتضررين من جراء ذلك الجشع، وكأول المستهدفين من قبل الشركات العملاقة المسيطرة على سوق الغذاء والسلاح في العالم لنصبح فيما بعد فرعا كبيرا ومهما من أفرع شركات الغذاء العالمية، وأرضا خصبة لكل المناورات العسكرية وتدريبات الذخيرة الحية التي سكنت سمومها في أجسادنا واستقرت في نفوسنا جميعا!!

دعوة مريم نور الغذائية إذن تحمل ضمنا دعوة سياسية لمجابهة تلك الشركات الجشعة، ولحماية حقوقنا الإنسانية في التمتع بغذاء صحي وبيئة نقية، وصحة بدنية وجسمانية معافاة وسليمة!! وقد لا يكون ذلك أمرا سهلا ويسيرا لأن المسألة تعني الاصطدام بمصالح سياسية واقتصادية ضخمة وقوية· لكنها تبقى حاجة ملحة ومهمة، تقع مسؤوليتها على الهيئات المدنية والشعبية البعيدة عن السياسة ومصالحها· بخاصة بعد أن أصبحنا نرصد آثار ذلك الاستهتار بالصحة الآدمية وبالبيئة الذي حولنا جميعا الى ضحايا لأورام سرطانية، وأمراض جلدية غامضة وأعراض مرضية كانت شبه نادرة فيما مضى!! فهل نطمح بقراءة سياسية ناضجة لوصفات مريم نور الغذائية؟!

�����
   

المطلوب بعد انتهاء الندوة:
محمد مساعد الصالح
الدبلوماسية الشعبية:
د.عبدالمحسن يوسف جمال
"بطة الدمل":
د.مصطفى عباس معرفي
برلمانات وقصور:
يحيى الربيعان
المرأة الكويتية وتحدياتها:
عامر ذياب التميمي
أحبك:
أ.د. إسماعيل صبري عبدالله
مريم نور والسياسة!:
سعاد المعجل
هل نتَّعظ:
أنور الرشيد
جعجعة:
مطر سعيد المطر
الابتسامة·· مشروع اقتصادي!!:
د· بدر نادر الخضري
هل نحن بحاجة إلى تطور؟:
علي غلوم محمد
تجارة الكلى والأعضاء البشرية في العراق:
حميد المالكي
الولاء الفئوي:
فوزية أبل
صرخة الحياة.. لا موت محارب:
دبي الحربي