| إن عرض المشكلة الحدودية بين قطر والبحرين على محكمة العدل الدولية دليل على عجز مجلس التعاون الخليجي في حل المشاكل السياسية المعقدة التي تحدث بين دوله لأن المجلس تم تأسيسه في ظل انعدام الديمقراطية مما لا يساعد المجلس في تحقيق الأهداف المرجوة منه·· ومن المؤسف أن دول الخليج لا تريد أن تتعلم وتستفيد من تجربة الدول الغربية التي أسست السوق الأوروبية بعد أن طبقت كل دولة وحققت الديمقراطية فيها فنجحت السوق الأوروبية المشتركة نجاحا باهرا في مجالات العمل السياسي والاقتصادي وحتى في حل مشكلة كوسوفو عسكريا وأيضا لا تريد الحكومات الخليجية أن تتعلم وتستفيد من أخطاء الدول العربية التي أنشأت الجامعة العربية قبل أن تحقق الديمقراطية ففشلت جامعتهم في تحقيق أهدافها وندرك أن الدول التي لا تستفيد من أخطائها وأخطاء غيرها لا تنجح في عملها· ولذلك لم يناقش مجلس التعاون أهمية وحتمية تطبيق الديمقراطية بالرغم من وجود مجلس استشاري وهو مدرك تماما استحالة نجاح أي عمل بدون تحقيق الديمقراطية ولذلك لم يحقق مجلس التعاون القوة العسكرية الاستراتيجية في المنطقة بالرغم من وضوح مصادر التهديد وتوفر مسرح العمليات الواسع وتوفر الإمكانيات المادية الكبيرة وتوفر الأجواء السياسية الجيدة مع الدول الغربية ولم يناقش مجلس التعاون خطوات الوحدة بجدية ولم يتم الاتفاق على المعاهدة الأمنية·· وقبل أن تتجه قطر والبحرين الى محكمة العدل الدولية عرضتا المشكلة على الدول الخليجية وكان الحل عشائريا مبنيا على المجاملة والعاطفة الأخوية وهذه الأمور لا تصلح في حل المشاكل السياسية المعقدة بين الدول وطبيعي أن يفشل مجلس التعاون في حل المشكلة القطرية البحرينية لأن الدول التي أسست المجلس لا تعيش في أجواء ديمقراطية وستنجح محكمة العدل الدولية في عملها لأن من أسسها دول ديمقراطية ويجب ألا نغضب من قول الحقيقة وعلينا كصحفيين ألا نحجب هذه الحقيقة مهما كان الموقف محرجا·
وأمام مجلس التعاون مشكلة خطرة ستتضح معالمها في السنوات المقبلة وهي مشكلة سياسة الضم التي ينتهجها العراق في ضم العالم العربي في دولة واحدة والتي تنتهجها إيران في ضم العالم الإسلامي في دولة واحدة والوحدة مطلب الشعوب العربية والإسلامية في أن يروا أنفسهم في دولة واحدة سواء كانت هذه الوحدة عن طريق استخدام القوة كما شاهدنا مظاهرات التأييد لها في الشوارع العربية من قبل الكثيرين وأنظمة عربية مساندة للغزو العراقي الآثم على الكويت عام 1990 ولم تكن مظاهرات التأييد كرها بالكويت وإنما تأييد للوحدة·· أو استخدام طريق الديمقراطية التي تطبقها إيران وخاصة في انتخاب رئيس الجمهورية في مدة محددة لا تتعدى أربع سنوات وبالكثير لا تتعدى ثماني سنوات ثم يذهب الى منزله وستفرض الديمقراطية الإيرانية نفسها على منطقة الخليج وإذا كان طريق استخدام القوة مرفوضا فإن طريق الديمقراطية لن يكون مرفوضا لأن شعوب المنطقة متعطشة للأجواء الديمقراطية ومن مصلحة دول مجلس التعاون أن تعيش في أجواء ديمقراطية مؤثرة على دول الجوار من أن تعيش مؤثرا عليها تأثيرا لا يعلم نتائجه إلا الله·
لقد تعودنا على الأعذار الواهية مثل ما ندري وما في أحد قال لنا·· وهذا ما يصير· |