| هناك حقيقة نعتقد أن من المهم مناقشتها، لما لها من أهمية قصوى، في الارتقاء بحياتنا السياسية، وتنشيطها في جميع الحقول المختلفة، وهي إشكالية النتائج البينية، إذ إننا وبالرغم من تمتعنا بنظام دستوري ديمقراطي جيد إلى حد ما، إلا أننا كمجتمع مازلنا حتى الآن، نعيش في المراحل الابتدائية من النظام الديمقراطي، فالمجتمع بمجمله مازال لم يتهيأ بعد للتعايش بشكل طبيعي مع اشتراطات الحياة الديمقراطية، لعدة عوامل أبرزها مستوى الأمية السياسية المخيف، وما نتج منه، من جهل على استمرار النظام الديمقراطي دع عنك تطوره، وأيضاً نتيجة لتغييب المؤسسات الصانعة للوعي السياسي، وقد كان ذلك من الأخطاء التاريخية التي سهت عنها أغلبية الرموز الوطنية في مراحل الستينيات، لتركهم فرض التلازمية ما بين الدستور والأطر الرسمية للنشاط الشعبي، وصورتها الأبرز الأحزاب السياسية، وقد كان لهذه المسألة تحديداً الأثر السلبي البالغ في إضعاف الحيوية الشعبية في المشاركة السياسية العامة، وتشتيت الجهود الفردية مع الزمن·
ولذلك لا نجد غرابة في طغيان العنصر الشخصي على آليات تشكيل الحكومات المتعاقبة، بعيداً كل البعد عن ثقل السلطة التشريعية، وما افترضه الدستور ومن ورائه النظام الديمقراطي، ويقابلها كنتيجة طبيعية لهذا الخلل، بروز وتحكم التكتلات القبلية والعرقية والطائفية والعائلية في الساحة السياسية·
وأخيراً كان للدور السلطوي الفاعل الأكبر والأنشط السلبي في تحجيم توسعات الأطر الديمقراطية وحصرها في انتخابات البرلمان وهامش كبير في الصحافة المحلية ولكنه محصور عددياً في أيدي عائلات قريبة من السلطة بشكل أو بآخر·
ومن هنا نستطيع القول باطمئنان، إن المجتمع مازال يعاني من أزمة مرضية سياسية مزمنة، ومازالت النتائج لا تبشر بخير ــــ على الأقل بالنسبة لجانب الوعي السياسي ــــ بما يدعو المفكرين والناشطين في حق العمل السياسي، لإعادة قراءة الواقع السياسي والاجتماعي الكويتي، قراءة نقدية جديدة، للوصول لاقتراحات بشأن معالجة المعوقات، والسعي لتوفير الشروط المناسبة لخلق المناخ الصحي للبدء في الانتقال لمرحلة متقدمة في النظام الديمقراطي· |