رئيس التحرير: عبدالله محمد النيباري صدر العدد الاول في 22 يونيو 1962 الاربعاء 15 - 21 جمادي الاخر 1421 هـ الموافق 13 - 19 سبتمبر 2000
العدد 1444

في سبيل الإصلاح القضائي (2)
المستشار عثمان حسين عبدالله

يعاني القضاء في بعض الدول العربية والإسلامية، من عقبات وصعوبات، قد تقلل من فعاليته وتحد من استقلاله وقد تحول بينه وبين تحقيق العدالة الحقة الناجزة وإذا كانت هذه العقبات والصعوبات تشبه - أو تماثل - ما يعانيه القضاء في كثير من دول العالم الثالث، فإن الأقطار العربية والإسلامية المذكورة، تتطلع الى الجهود التي تبذلها دول العالم الثالث، مستعينة بهيئة الأمم المتحدة واللجان التابعة لها، والجمعيات التي ترعاها· وذلك من أجل دعم استقلال القضاء ورفع مستوى الأداء القضائي·

ولئن كان الإطلاع على الجهود الدولية والقطرية المعاصرة أمرا محمودا، إلا أنه يبغي لنا - نحن العرب والمسلمين - أن نرجع الى شريعتنا وقيمنا وتراثنا الحضاري، وتاريخ بلادنا· لنرى أن إجراء العدل - في هذه المنطقة من العالم، ظل قرونا طويلة، يتصل بعقائد الدين وشرائعه وقيمه وآدابه وأن منزلة القاضي المسلم قد ارتفعت بالعلم والفهم وبالتجرد والعدل· وبالأخلاق القوية والأسوة الحسنة· كان النظام القضائي يقوم على خشية الله وكان القاضي يحذر الآخرة ويرجو رحمة ربه وكانت نتيجة ذلك أن سمت - بالعلم والعدل - عزة القضاء وكرامته وعظمت في عين التاريخ الحق منزلة الأمة واطمأن الأفراد على حقوقهم وساد في المجتمع الأمن والعدل كل ذلك دون أي مساس بأمن الدولة!·

إننا كلما نظرنا في الدعوات والجهود المعاصرة، لصون استقلال القضاء ورفع شأنه، سواء على المستوى القطري أو الدولي ونظرنا الى المبادئ الإسلامية التي استقرت بالممارسة والتطبيق على أيدي قضاتنا العرب والمسلمين، في عهود الازدهار العلمي والقضائي فإن المقارنة تنتهي بنا الى الاقتناع بأن النظام القضائي الإسلامي الذي تقوم أصوله على التكامل بين العقيدة والشريعة، والذي يعنى أشد العناية باختيار القاضي، ويتحرى توافر عناصر الصلاحية فيه ومنها العلم وحسن الفهم والعدل والأخلاق والخبرة تنتهي بنا المقارنة الى الاقتناع بأن هذا النظام القويم الذي ساد بلادنا أحقاباً - هو الى جانب السبق التاريخي - أصلح من أنظمة كثيرة معاصرة قائمة على فلسفات وضعية وهو أقوى أصالة وأشد مصداقية، وأكثر عمقا وعدلا وفعالية، من الأوضاع القضائية في بعض الدول المتقدمة المعاصرة المشهود لها بالتفوق العلمي والصناعي!

- إن إجراء العدل في شريعتنا الإسلامية عبادة وهو لذلك يعتمد - مع الالتزام بمبادئ القانون الإسلامي - على شخصية القاضي وخلقه وضميره· وعلى علمه وخبرته· وعلى إيمانه بأنه مسؤول أمام الله عن العلم والفهم· وعن العدل والأمانة وعن التجرد والنزاهة· وعن التزام القيم والأخلاق· وعن شجاعة النطق بكلمة الحق· ومن الجانب الآخر فإن استقلال القضاء تكون له حقيقة ويكون أكثر فعالية ومصداقية، كلما كانت سلطات الدولة مؤمنة بالعقيدة والشريعة· تستشعر المسؤولية أمام الله وهكذا يستظل الناس - محكومين وحكاما - بظلال الأمن والعدل والاطمئنان·

- والترشيح للعمل القضائي يستلزم - الى جانب التفوق العلمي - التأهيل الصالح الذي تتكامل فيه قيم العلم والثقافة، وقيم الدين والأخلاق· ويضاف الى حسن الاختيار أن نفس الرجل تزكو بآداب القضاء الإسلامي والعلم بتاريخ السابقين الأولين من رجاله ذلك على ألا يقتصر التأهيل على أولى المراحل بل إن الأجهزة التي تدير شؤون القضاء يجب أن تعمل على أن يستمر التأهيل وتستمر المتابعة· وتتصل أسباب التذكرة في جميع المراحل وبالأسلوب الذي يتناسب مع كل مرحلة والذي يصلح لكل درجة من درجات السلم القضائي وما ينبغي أن يجتاز القاضي مرحلة ويرقى الى درجة أعلى ما لم تثبت جدارته·

وعلى الأقدمين الصالحين مسؤولية التوعية وعليهم أن يضطلعوا بتكاليف المتابعة· ومتطلبات الأسوة الحسنة وعلى الشباب أن يحرصوا على الإفادة من خبرات من سبقوهم وألا يغرهم المنصب والوسام ولئن كان التفوق في الدراسة أمرا شاقا عسيرا فإن التزام العلم والأخلاق في القضاء أكثر مشقة وعسرا وإذا أخلص القضاة الشبان والقضاة الشيوخ في أداء مهامهم فإن لهؤلاء وأولئك عند الله الأجر الكبير والثواب الجزيل·

                                                ***

وكاتب هذه السطور، قد شرّق قاضيا ومستشارا وغرّب واطلع على كثير من الأنظمة والتوجيهات والتعاليم القضائية لكنه يذكر دائما في هذا المجال خطابا جليل الشأن عظيم القدر، يدعو كل رجل قضاء في العالم العربي والإسلامي أن يتخذه له دستورا ونبراسا وهدى هذا خطاب بعث به الفاروق عمر بن الخطاب الى القاضي أبي موسى الأشعري· ونصه الآتي "من عمر بن الخطاب الى عبدالله بن قيس· أما بعد فإن القضاء فريضة محكمة وسنة متبعة فافهم إذا أدلي إليك فإنه لا ينفع تكلم بحق لا نفاذ له، آس بين الناس في مجلسك وفي وجهك وقضائك حتى لا يطمع شريف في حيفك ولا ييأس ضعيف من عدلك· البينة على من ادعى واليمين على من أنكر والصلح جائز بين المسلمين إلا صلحا أحل حراما أو حرم حلالا ومن ادعى حقا غائبا أو بينة فاضرب له أمرا ينتهي إليه فإن بينه أعطيته بحقه وإن أعجزه ذلك استحللت عليه القضية فإن ذلك هو أبلغ في العذر وأجلى للعماء ولا يمنعك قضاء قضيته اليوم فراجعت فيه رأيك وهديت فيه لرشدك أن تراجع فيه الحق فإن الحق قديم لا يبطله شيء ومراجعة الحق خير من التمادي في الباطل والمسلمون عدول بعضهم على بعض إلا مجربا عليه شهادة زور أو مجلودا في حد أو ظنينا في ولاء أو قرابة فإن الله تعالى تولى من العباد السرائر وستر عليهم الحدود إلا بالبينات والإيمان الفهم الفهم فيما أدلي إليك مما ليس في قرآن ولا سنة ثم قايس الأمور عند ذلك وأعرف الأمثال وأعمد فيما ترى الى أحبها الى الله وأشبهها بالحق·

وإياك والغضب والضجر والتأذي بالناس والتنكر عند الخصومة فإن القضاء في مواطن الحق مما يوجب الله به الأجر ويحسن به الذكر فمن خلصت نيته في الحق ولو على نفسه كفاه الله ما بينه وبين الناس ومن تزين بما ليس في نفسه شانه الله فإن الله لا يقبل من العباد إلا ما كان خالصا فما ظنك بثواب عند الله في عاجل رزقه وخزائن رحمته"·

قال العلماء: هذا كتاب جليل تلقاه الناس بالقبول والقاضي أحوج ما يكون إليه والى تأمله والفقه فيه فكيف يكون تأهيل الرجل للعمل في القضاء؟ وما الأسس والأساليب التي يجب على رجال القضاء التزامها؟ كما يجب على المسؤولين عن القضاء مراعاتها؟ هذا ما نرجو أن نتناوله في مقالات مقبلة· إن شاء الله·

* عضو مجلس الدولة ونائب رئيس محكمة النقض المصرية (سابقا)

--

المعركة القادمة

أنور الرشيد

بعد غياب عضو مجلس الأمة والصديق والأب والمناضل سامي المنيس الذي ترك لنا أثراً كبيراً في مسيرة الحياة الديمقراطية الكويتية السابقة والحالية واللاحقة أيضاً، لا شك أن من سيتبوأ كرسي المرحوم في البرلمان خلفاً له سيكون عليه الكثير لينجزه لكي يستطيع أن يحصل على جزء بسيط من رضا الشارع الكويتي ورضا ناخبي الدائرة العاشرة، وخصوصاً المتابعين الجيدين والمحاسبين المنصفين لممثليهم بمجلس الأمة، إن الانتخابات القادمة في الدائرة العاشرة لن تكون انتخابات تكميلية عادية في ظرف عادي، وإنما ستكون انتخابات بها تكسير عظام، على الطريقة الكويتية طبعاً وليس على الطريقة العراقية، وهذا شيء طبيعي يجب أن نعتاد عليه، ولكن الذي يجب أن نأخذ حذرنا منه، هو أن نخوض هذه المعركة بشرف وبعقلية يسودها التفاهم والود وأن نحب لأخينا كما نحب لأنفسنا·

في نظري ليس مهماً من يصل إلى كرسي البرلمان، ولكن الأهم هو أن نعطي دروساً ونجعل الآخرين ينظرون إلى ناخبي الدائرة العاشرة على أنهم على مستوى المسؤولية والاقتدار وأنهم قادرون على الفرز بين الغث والسمين، وأنهم محاربون شرساء لمن يحاول أن يعكر صفو روح الأخوة والمودة بين أبناء الدائرة الواحدة، محاربون شرساء ضد كل من يحمل معاول هدم الوحدة الوطنية وتمزيق الترابط بين نسيج المجتمع الكويتي، الذي جُبل على التسامح واحترام ما يعتقده الآخرون، إن النغمة العفنة التي يحاول الآخرون ترويجها لضرب الوحدة الوطنية لن تنجح لدى ناخبي الدائرة العاشرة، لأنهم يرتبطون بروابط يصعب على الآخرين فكاكها، لأن ناخبي الدائرة العاشرة يتمتعون بمستوى عال من الثقافة والفهم العميق لدوافع مروجي تلك الأفكار الهدامة، وإن ناخبي الدائرة العاشرة يعرفون القصد من تلك الدوافع ولن تنطلي عليهم كل تلك الخزعبلات والأقاويل التي لا تصب إلا في صالح الفاسدين والمفسدين، وهم معروفون لدى أبناء الدائرة العاشرة، ومن يراهن على تمرير مشاريعه الهدامة عبر النفس الطائفي والفئوي والعقائدي المنحرف لن يكتب له النجاح، لأن أهل الدائرة العاشرة قادرون على تغطيتهم بالبحر وإخراجهم وهم غير مبللين، بعد أن اكتسبوا خبرة طويلة بالصراع مع التخلف والجهل من خلال خوض خمس حملات انتخابية كانت نتيجتها ثلاثة اثنين، لصالح التيار الوطني، ونحن على ثقة تامة من وعي أهالي الدائرة العاشرة الذين سيجعلون نتيجة الانتخابات القادمة أربعة اثنين إن شاء الله لصالح التيار الوطني، لكي يبرهنوا للمتخلفين والفاسدين والمفسدين بأن مكانهم ليس بالدائرة العاشرة وإنما في الأماكن التي يستحيل عليهم أن يُنصفوا من أهل الكويت بعد رحيلهم عن دنيانا كما أُنصف فقيدنا الوطني سامي المنيس·

�����
   

أعبــاء لنائب الأول:
محمد مساعد الصالح
المحكمة الجنائية الدولية:
د.عبدالمحسن يوسف جمال
مصلحة الكويت وأزمة النفط:
د· أحمد بشارة
الناس الطيبون:
عبدالوهاب المنيس
الناس الطيبون:
عبدالوهاب المنيس
الناس الطيبون:
عبدالوهاب المنيس
فارس لم يترجل:
مصطفى عباس معرفي
فارس لم يترجل:
مصطفى عباس معرفي
الديمقراطية كمبدأ وحكم:
يحيى الربيعان
تحديات معاصرة!:
عامر ذياب التميمي
تشتت الفلسفة التربوية:
فوزية أبل
المعركة القادمة:
أنور الرشيد
في سبيل الإصلاح القضائي (2) :
المستشار عثمان حسين عبدالله
في سبيل الإصلاح القضائي (2):
المستشار عثمان حسين عبدالله
هكذا يتحكم صدام بالإعلام العربي!:
حميد المالكي
سيظل للأبد جزءاً من التاريخ الوطني:
د· محمد عبدالله المطوع