| أزمة إمدادات النفط العالمية وتأثيرها المتزايد على أسعاره تستحق من الكويت وبقية دول مجلس التعاون المتابعة والمعالجة المتأنية·· بعيداً عن نشوة تحسن الأسعار· فنحن كدول منتجة أمام مسؤولية جسيمة تستدعي التوفيق بين مصالحنا ومصالح حلفائنا الغربيين، فللمرة الأولى منذ حرب أكتوبر عام 1973 يعبر المستهلكون في الغرب عن غضبهم من ارتفاع الأسعار· وإن بدا ظاهرياً أن هذا الغضب موجه للحكومات الغربية وشركاتهم النفطية·· إلا أن مخاطر انتقال حمى الاستياء إلى الدول المنتجة للنفط وحكوماتها وشعوبها قائمة وحقيقية·· والخطورة أن يستغلها السياسيون والإعلاميون هناك أبشع استغلال· وعندئذ سيصعب علينا تدارك التداعيات الإعلامية والسياسية·
والقرار الأخير لمنظمة الأوبك القاضي بزيادة انتاج النفط لمواجهة ارتفاع الطلب والحد من تصاعد الأسعار هو قرار صائب، ويصب في مصلحة المنتجين والمستهلكين على حد سواء· فليس من مصلحة الدول المنتجة للنفط التأثير السلبي على أداء الاقتصاد العالمي·· وبالتبعية اقتصاديات الدول النامية· إلا ان مصالحنا الوطنية تستدعي التأهب والحذر، وألا نكتفي بهذا القرار فقط·
فالكويت وبقية دول مجلس التعاون تربطها بالدول الغربية علاقات خاصة واستراتيجية مميزة·· ولها أبعاد أمنية لا تشاركنا فيها بقية الدول المنتجة· وليس من مصلحتنا كدول التفريط أو المساس بصلابة هذه العلاقات في وقت الرخاء·· وبدافعية الربح المالي من الزيادة بأسعار النفط· فلا قيمة بتاتاً للمكاسب المالية إن عكرنا العلاقات السياسية والأمنية مع الدول الغربية، أو شوهنا صورتنا في الإعلام الغربي·· وهي احتمالات واردة في خضم الحرب الإعلامية والسياسية الدائرة في الدول الصناعية بين المستهلكين من جهة وحكوماتهم والشركات النفطية من جهة أخرى·
وهنا تبرز أهمية مراجعة مقولات يرددها البعض بعفوية·· منها أن ارتفاع الأسعار استحقاق لثرواتنا الناضبة وتصحيح لاختلالات سابقة· وأن مكاسب الدول المستهلكة من ضرائب مبيعات المحروقات كبيرة، وهي سبب ارتفاع الأسعار بالنسبة للمستهلكين· وهي مقولات صحيحة تماماً من الناحية الفنية البحتة، إلا انها لا تأخذ في الحسبان الأبعاد السياسية والاستراتيجية الخاصة بدول مجلس التعاون الخليجي· فليس من مصلحة هذه الدول، ذات الوضع الأمني والسياسي الخاص، أن تُزج في الحرب الإعلامية والسياسية في الدول الصناعية·
فنحن لسنا بطرف في هذا التصارع الذي تحكمه أدوات لا نقدر على التأثير فيها· ولا يجوز أن ننحاز في معركة المستهلكين في الدول الغربية، أو لجانب بعض الدول المنتجة للنفط، ذات العلاقات المتوترة مع الغرب والتي قد يجد بعضها في الأزمة الحالية فرصة لتسوية حسابات أو تحقيق مكاسب خاصة· بل على النقيض من ذلك·· تستدعي الحكمة والمصلحة أن نستفيد سياسياً من الزخم الإعلامي لقضية الأسعار بالإعلان الواضح للجميع عن تأييدنا بلا تحفظ لزيادة الانتاج وكبح جماح الأسعار·· مساهمة منا في استقرار الأسواق والاقتصاد العالمي· وأن نساند جهود المملكة العربية السعودية في أوساط منظمة الأوبك لتحقيق ذلك·
فعبر هذا الموقف نكون قد خدمنا قضيتنا ووفقنا بين مصالحنا ومصالح الغير، وسخرنا الزخم الإعلامي والسياسي العالمي بشأن الإنتاج والأسعار لصالحنا·· وبرهنا لأصدقائنا والرأي العام العالمي عن حسن نوايا الكويت وبقية دول مجلس التعاون في هذه الأزمة· |