| أثناء تجوالي في دواوين الدائرة العاشرة، مع مرشح المنبر الديمقراطي السيد يوسف الشايجي، صادفت الكثير من الإخوة الأفاضل الذين أبدوا الكثير من الآراء النيرة والنابعة من حرصهم على بلدهم ومجتمعهم، ولكن في الحقيقة ما لفت نظري وشد انتباهي هو حماسهم للمنبر بأهدافه ومبادئه، وقد أبدوا رأيهم على شكل سؤال حول عدم انتشار المنبر كالتيارات الأصولية الأخرى، والتي تجد لهم في كل زاوية مقراً وأعواناً، وهذا تساؤل مشروع وهم محقون به، وتساؤل منطقي، حيث يقولون إذا كنتم أنتم من نتفق معكم فيما تطرحونه من برنامج وطني نظيف بعيد عن التعصب والتشنج والعقلاني الهادف إلى تطوير البلد والنظر للحاضر بعيون المستقبل لم تستطيعوا أن تحافظوا على القاعدة التي كنتم عليها في فترة الستينات وبداية السبعينات، فما الذي حصل لكم؟ ولماذا هذه الردة؟ أين مكمن الخلل؟ وتلك التساؤلات التي يطرحها الإخوة الأفاضل تساؤلات مشروعة وتحتاج إلى رصد حقيقي وواقعي يستند إلى التاريخ المنصف، لذا فإن حتمية الرد المقنع والمنطقي والعقلاني يجب أن يكون وفق ما هو متاح من وقائع مرت بها الحركة الوطنية الكويتية، منذ بداية القرن الماضي مع يقيني أن الرد يحتاج إلى مجلدات لتستوعب كل الإجابة، ولكننا سوف نوجز الرد ببعض الوقائع التي حدثت خلال الفترة القريبة الماضية·
إن المنبر الديمقراطي يعتبر التجمع السياسي الوحيد الذي تعرض للكثير من الأحداث المأساوية، منها الاعتقال والسجن والتضييق بالرزق على عناصره وترهيبهم واطلاق النار عليهم في محاولة لاغتيالهم وإحراق مقرهم وإغلاق مركز نشاطهم المشروع الذي كفله الدستور، بالإضافة إلى المحاولات الحثيثة بالتضييق على المنتمين للمنبر، سواء بأعمالهم الحرة أو أعمالهم الوظيفية لهم ولأسرهم، ومع الأسف فإن كل تلك المضايقات التي يتعرض لها الوطنيون لم يعترض عليها الآخرون، لا بل كانوا عوناً لمن يضع العراقيل أمام أي تقدم يحرزه التيار الوطني وأنصاره، وآخر ما تعرض له التيار الوطني هو اعتقال الناشطين من الطلاب بحجج واهية وسخيفة ولا تستحق الاعتقال ولكن القصد الحقيقي من هذا الاعتقال هو ترهيب بقية الطلاب بهدف منع اختلاطهم بهذه المجموعة، ناهيكم عن ما سيتعرض له الأبطال بندر الظفيري والعنجري ومال الله وغيرهم من الطلاب الغيورين على وطنهم من مضايقات مستقبلية، وبعد ذلك هل يمكن للمنبر الديمقراطي أو القوى الديمقراطية أن تنتشر كبقية التيارات التي فتحت لها خزائن الأرض لترتع فيها إفساداً للذمم والأمم؟ فإذا كانت هذه هي الظروف القاهرة التي تعيشها القوى الوطنية فكيف تستطيع الانتشار كما يريده الإخوة الأفاضل إن لم يضعوا يدهم بيد القوى الوطنية لمحاربة الفاسدين والمفسدين الذين أوصانا بمحاربتهم سمو الأمير حفظه الله· |