|
|
| الإذاعــــــــة
|
| عبدالوهاب المنيس |
|
|
|
كان السؤال سهلاً وواضحاً بهدف استدراج ضابط الشرطة للدردشة مع ميكروفون الإذاعة بمناسبة استئناف العام الدراسي· وتسلم الضابط ميكروفون الإذاعة ليسهم في برنامج عودة الطلبة لمدارسهم بعد عطلة الصيف· وجال في خلد الضابط أن كلمته لا بد أن تشمل توجيهات لأولياء أمور الطلبة وإرشادات لقائدي السيارات، ولكن صعب عليه الموقف وطارت الكلمات من مخه· بلع ريقه وبسمل وحوقل وقال: "في الحقيقة أود أن أشكر الإذاعة التي أتاحت لي هذه الفرصة، كما أشكر القائمين على هذا البرنامج الزين وإنها مناسبة ممتازة التي أتيحت لي لأوجه كلماتي لأبنائي الطلبة وإخواني أولياء الأمور· والله يعطيكم العافية، وبلا شك فإنه مجهود تشكرون عليه وأود في الواقع أن أكرر الشكر"!!! فهمتوا شيئاً!!!
هنا التقط مذيع النقل الخارجي الميكروفون لينقذ الموقف وليكيل للضابط الشكر على مساهمته في إبداء تلك الإرشادات لأبنائنا الطلبة في يومهم الأول·
وانتقل الميكروفون إلى يد أحد الواقفين (متفرج) ليشارك برأيه في ملء الفراغ فسأله المذيع· "اخوي الله بالخير··· الله يعطيك العافية ويقويك··· شلونك بعد"· هنا رأيت من الأفضل أن أبحث عن إذاعة أخرى بعد أن استمعت إلى هذه المقدمة دون أن أجد فيها كلمة تسر الخاطر أو حديثاً ينفع الطلبة وأولياء أمورهم في اليوم الأول لافتتاح المدارس·
لنصغ إلى قناة اذاعية أخرى التي تجري مكالمات مع الجمهور على الخط مباشرة من داخل ستديو الاذاعة (نقل حي)· "ألو البرنامج معاك، من معاي؟!! ونسمع الطرف الثاني: السلام عليكم شلونكم الله يعطيكم العافية على هذا البرنامج الحلو··· في الواقع أنا ما عندي إجابة أكيدة ولكن يالحبيب باقول رأيي وسامحوني على التقصير وقبل كل شيء سلموا لي على المخرج"· قبضتوا شيئاً!!!
وهكذا يدور الحوار فيصاب المستمع بالدوار وضيقة الخلق ويضيع وقته وتلوع "جبده" (كبده)·
بعد الحرب العالمية الأولى التي خسرت فيها ألمانيا الحرب وهزمت جيوشها وتشرد جنودها وضاع اقتصادها فكر أدولف هتلر في أسباب الهزيمة التي أورثت المانيا كل تلك العواقب المميتة رغم تفوقها عسكرياً واقتصادياً· فجمع أعضاء حزبه (النازي) يسألهم عن أسباب تلك النتائج القاتلة، وكيف ضاع المجهود الحربي وانتكست بلادهم؟ كان الجواب بأن الإذاعة الألمانية لم تقم بدورها بما يجب· لا الشعب ولا العسكر كانوا يعرفون لماذا عليهم التضحية؟ ولماذا كانت هناك حرب من أصله؟ لقد جاءت النتائج هزيمة داخلية قبل أن تكون بسبب آخر·
الإذاعة جهاز خطر لو استغلت (بحرفنة) وتخطيط جيد، فلا يذاع نبأ الا بقصد مخطط له ولا تنقل معلومة إلا لهدف واضح·
صحيح أن مسألة الترفيه مطلوبة ولكن يجب أن يكون الحرص على إبقاء المستمع ملتصقاً بالراديو ومتابعاً للأحداث اليومية لمعرفة ما يجري حوله من تطورات تهمه، وسيكون المستمع على استعداد أن يشرب بأذن صاغية كل ما يقال له وينفعل معه·
قد يكون من حق أي مواطن أن يقول عبر ميكروفون الإذاعة ما يشتهي··· ويعبر عن مكنون فؤاده بما يفتح الله عليه من كلمات ولكن أيضاً من حق المستمع أن يعتبر ما يسمعه من أخبار جاءت من باب إذاعة يقولون!!!
|
|
����� |
|
| |
|
|
|
|
|
|