| في عهد المرحوم عبدالناصر، وعند إعلان الأحكام العرفية كان الشارع المصري مليئاً بالإشاعات ضد النظام، وبالذات بالنسبة للتضييق على الحريات·· ومن النكات التي قيلت ان الشرطة قبضت على مواطن مصري لاتهامه بشتم الحكومة·· وعندما أجري التحقيق معه واجهه المحقق قائلاً: سمعناك بتشتم حكومة الثورة·· فقال المواطن المصري·· لا والله أبداً مو صحيح·· مش قصدي حكومتنا·· فرد عليه المحقق قائلاً: "انت كذاب·· مافيش حكومة أسوأ من حكومتنا·· وتتشتم إلا حكومتنا"·· انتهت الطرفة التي تذكرتها وأنا أقرأ القبس، حول التحقيق مع الطلبة حيث كانت أسئلة المحقق غريبة ولا تشكل جريمة·· فهو (المحقق) يسأل أحد الطلبة: ماذا تقصدون بإصلاح السلطة التنفيذية في برنامجكم الانتخابي·· وهل أنت عضو بالمنبر الديمقراطي·· لماذا لا تركزون على دراستكم فأنتم طلبة·· ويطالب الطالب المعتقل تعين محام، فيجيب المحقق لا محام ولا نواب ولا صحافة ولا·· ولم يبق إلا أن يكمل ويقول ولا حكومة ويتبقى أن يقول ولا محقق، لأن ما هو منسوب إلى الطلبة ومن واقع الأسئلة التي نشرتها القبس أنها لا تشكل جريمة، فالمطالبة بإصلاح السلطة التنفيذية أمر مشروع وتكتب الصحف يومياً عنه·· ويتحدث النواب عنه·· بل حتى الوزراء ينتقدون الحكومة·· وكذلك الأمر حول علاقة الطلبة بالمنبر الديمقراطي وهو تنظيم شعبي له نوابه في مجلس الأمة وأعضاؤه ومؤيدوه، فما هي الجريمة في تأييد أو دعم المنبر، أما التركيز على الدراسة فإنها أي الدراسة لا تتعارض مع الانتخابات الطلابية أو العمل السياسي، بل إنها جزء من التعود على العمل الديمقراطي·· وفي الكثير من الدول يساهم ممثلو الطلبة في مجالس الجامعات والكليات والتنظيمات النقابية الأخرى·· انني أشعر بعد أن قرأت تحقيق أمن الدولة والأسئلة الموجهة للطلبة أنه لم يبق لاكتمال الصورة إلا الاستعانة بالممثل الكوميدي الرائع عادل إمام في "شاهد ما شافش حاجة" الذي كان يردد وهو يشير إلى حاجب المحكمة·· أنا والله العظيم مع الحكومة يا سلام على الحكومة·· فالمحقق يرفض طلب المعتقل وتوكيل محام، وهذا يتعارض مع حقوق الإنسان ولعل استنكار جمعيتي حقوق الإنسان والمحامين خير معبر عن ذلك· |