| إضرابات واحتجاجات في أوروبا، تهديد ووعيد وحث من أمريكا لزيادة الإنتاج النفطي، وأوبيك تزيد الإنتاج 3 مرات بهدف خفض أسعار إنتاجها النفطي، والخبراء المستشارون العرب النفطيون محتارون ومختلفون بالرأي حول ارتفاع أسعار النفط العالمي "بفصل الصيف"! فمنهم من ادعى بارتفاع الضرائب الأوروبية على الصادرات النفطية، ومنهم من قال المضاربات والبورصات وأسواق النفط، وآخرون قالوا: انخفاض المخزون النفطي الأوروبي وعدم تلبية واستيعاب المصافي الأوروبية للسوق والمستهلكين، ومسؤولونا السياسيون بدول الخليج العربية يصرحون أمام الملأ العالمي بالقول: إن سعر 30 دولاراً للبرميل سعر عادل ومعقول! معرضين مصالح أوطانهم وشعوبهم وثرواتهم للخطر والرخص والاستنزاف السريع لما تبقى من البترول الخليجي العربي، مع أن أوروبا وأمريكا اليوم لديهم الاستعداد والقدرة المادية لشراء برميل النفط بسعر 100 دولار فأكثر منذ تفجر الأزمة الحالية حتى عام 2008 !، دون أن يتعرض الاقتصاد العالمي للخطر كما يروج ذلك الساسة الأمريكان والأوروبيون·
فالمعروف عن المسؤولين السياسيين والاقتصاديين والخبراء الأمريكان دقة رسم خططهم المستقبلية على ضوء المعطيات والمعلومات والأرقام والصور والسمع والرؤية، والإنذار المسبق لاحتمالات وقوع الكوارث الاقتصادية والسياسية والعسكرية والزمنية والصحية والاجتماعية وغيرها وتجهيز والاستعداد بالحلول السريعة، حتى لا يقعوا ضحية للمجهول والصدف والمفاجآت والكوارث العالمية حماية لأمريكا ورفاهية الشعب الأمريكي واستمرارية الحياة المستقرة الرغدة بالولايات المتحدة الأمريكية· ومع أن أمريكا كانت ولا تزال الأولى بالعالم من حيث القوة العسكرية والقوة المالية والعلمية، وتملك موارد طبيعية هائلة وأراضي شاسعة ومياه بحار وأنهار وأمطار وثلوج، ومتنوعة الأشجار والثمار وثروات حيوانية وسمكية، بالإضافة إلى نفط وغاز وفحم ويورانيوم، وبها أضخم الصناعات والشركات العالمية، وثروة بشرية هائلة عالية التعليم، وعسكريين شجعان، وسياسيين أذكياء ومخططين محترفين للمستقبل إلا أنها لا تشذ عن النظام المرسوم والمبادئ الجوهرية المحافظة على المال العام والمال الخاص، المحافظة على الطاقة الوطنية والتخزين النفطي، المحافظة على الثروات الحيوانية والسمكية والزراعية، المحافظة على الصناعات الوطنية وحمايها من المنافسات الأجنبية، المحافظة على الصادرات الأمريكية وضمان عدم تدهور أسعارها، وحماية الأسواق الأمريكية من غزو الاقتصاد الياباني والألماني· بل إن أمريكا تملك من العلم والتكنولوجيا جامعات، وأقماراً فضائية صناعية وطائرات خفية وبوارج ومؤسسات ووكالات علمية وعسكرية ودينية وقواعد منتشرة في بقاع العالم، وشعباً يعمل بجد ونشاط مما أهلها لمسح الكرة الأرضية وبواطنها ومعرفة أين تقع كنوزها وثرواتها الطبيعية بالكمية والنوعية··· ما تحت التراب والصخور وما تحويه قيعان البحار والأنهار، ووصلت بها القوة حتى بالكشف عن ثروات الكواكب الأخرى السيارة البعيدة عن الأرض، القمر، المريخ والمشتري وزحل من أجل السيطرة وفرض النفوذ ورفاهية الشعب الأمريكي والمحافظة على حقوقه ومكتسباته! وتأكيدا على هذا الطرح ولإلقاء الضوء على أسباب الأزمة الحالية لأسعار النفط فلنلق نظرة سريعة في إحصائية إدارة الطاقة الأمريكية لعام 1976 عن الطاقة العالمية والأمريكية:
أولا: النفط
الاحتياط العالمي للنفط 91,5 مليار طن متري، الاحتياط الأمريكي للنفط 4,171 مليار طن متري، الإنتاج السنوي العالمي للنفط 3 مليارات طن متري، الإنتاج السنوي الأمريكي للنفط 500 مليون طن متري، العمر المتبقي للنفط العالمي 32 سنة (ينضب عام 2008)، العمر المتبقي للنفط الأمريكي 10 سنوات (ينضب عام 1986)·
ثانيا: الغاز الطبيعي
الاحتياط العالمي للغاز 63,5 تريليون متر مكعب، الاحتياط الأمريكي للغاز 6,5 تريليون متر مكعب، الإنتاج السنوي العالمي للغاز 1,5 تريليون متر مكعب·
الإنتاج السنوي الأمريكي للغاز 570 مليار متر معكب، العمر المتبقي للغاز العالمي 45 سنة (ينضب عام 2021)، العمر المتبقي للغاز الأمريكي 11 سنة )ينضب عام 1987)·
ثالثا: اليورانيوم
الاحتياط العالمي لليورانيوم 2 مليار طن متري، الاحتياط الأمريكي لليورانيوم 616 مليون طن متري، الإنتاج السنوي العالمي لليورانيوم 27 ألف طن متري، الانتاج السنوي الأمريكي لليورانيوم 11,5 ألف طن متري، العمر المتبقي لليورانيوم العالمي 84 سنة (ينضب عام 2060)، العمر المتبقي لليورانيوم الأمريكي 53 سنة (ينضب عام 2029)·
رابعا: الفحم
الاحتياط العالمي للفحم 712 مليار طن متري، الاحتياط الأمريكي للفحم 200 مليار طن متري، الإنتاج العالمي السنوي للفحم 3,380 مليار طن متري، الإنتاج الأمريكي السنوي للفحم 603 ملايين طن متري، العمر المتبقي للفحم العالمي 211 سنة (ينضب عام 2187)، العمر المتبقي للفحم الأمريكي 329 سنة (ينضب عام 2305)·
فمن خلال هذه الإحصائية التي أعدت عام 1976 أن صدقت أرقامها وتواريخها فإن بداية نهاية العصر الذهبي للبترول قد بدأت، وأن الكارثة الأولى سوف تقع عام 2008 للنفط، والثانية عام 2021 للغاز الطبيعي وهما الثروتان الوحيدتان لدول الخليج العربي: المملكة العربية السعودية، دولة الكويت، دولة البحرين، دولة قطر، دولة الإمارات العربية المتحدة وسلطنة عمان ومنهم من حلت به الكارثة اليوم·· بل إن الكارثة سوف تعم العالم أجمع ولن ينجو منها غير من خطط ووضع خططه السليمة وحافظ واستثمر ثرواته الطبيعية، وما حدث اليوم بأوروبا وقيام أمريكا بالسحب من الاستراتيجي النفطي إلا البداية وجرس الإنذار· فماذا يمكن أن يكون عليه مستقبلنا ومستقبل أبنائنا وأحفادنا؟؟ |