| المكان: جبال وغابات مدينة السلط الأردنية· الزمان: صيف 1969م بالقاعدة 99 التدريبية للفدائيين المتطوعين من العرب والأجانب بحركة "فتح" لتحرير فلسطين، ومن ضمنهم كاتب هذه السطور·
ففي ذلك اليوم الحار الصيفي استعدت القاعدة للقاء المحاضر السياسي اليومي بعد التدريبات العسكرية الصباحية، وكانت المفاجأة: أن المحاضر هو "ياسر عرفات" "أبوعمار" "الختيار"! وعندما تحدث للحضور بدأ بتاريخ الثورة الفلسطينية من ثورة عام 1920، 1921، 1926، 1933، 1936، 1937 حتى قيام الدولة الصهيونية 1948، ومن ثم تطرق لانطلاقة حركة فتح عام 1965، وعدوان يونيو (حزيران) 1967 على الدول العربية، واحتلال القدس الشريف· ثم قال: يا إخوان، نحن الفلسطينيين ألقينا السلاح عام 1948، ولم نستطع حمله إلا بعد 17 عاماً، وإذا أسقطنا سلاحنا اليوم لم ولن نحمله من بعد· أقول لكم إن لدي وصية لكم تلك: إذا جاء اليكم "ياسر عرفات" في يوم من الأيام طالباً منكم إلقاء السلاح··· طخوه بالنار حتى الموت لأني أعتبر مثل هذا الطلب··· خيانة عظمى بحق فلسطين وبالثورة الفلسطينية وبحق القدس الشريف والأقصى، وبدماء شهداء فلسطين من العرب والمسلمين والمسيحيين! عندها استأذنت بالحديث طالباً منه "رصاصة من رصاصات مسدسه سيشل 38" المرصعة بحزامه العسكري··· فاستفسر واستغرب من الطلب؟ فجاء الرد بالحرف الواحد "كي تكون هذه الرصاصة رداً وجواباً بصدرك بالقلب عندما تطلب أو تنطق "بترك سلاح الثورة" أو حتى مصالحة اليهود! وعند استحسان وتصفيق أكثر من 100 عنصر بالقاعدة لذلك الطلب··· اضطر عرفات لمناولتي احدى رصاصاته، ومن خلال اللهجة عرف عرفات بأني مواطن كويتي من أهل الخليج العربي "والذي تنكر منهم في يوم شدة الكويت بالغزو العراقي الغاشم عليها واصطف مع المعتدي ضد الضحية، ونسي دور الكويت أميراً وشعباً وحكومة في مناصرة ومساندة القضية والثورة الفلسطينية مادياً ومعنوياً، وبأن الثورة الفلسطينية الحديثة بدأت وتدربت وانطلقت من أرض الكويت بما فيها "شخصه" وبالتحديد من شقة المؤسس الأول لحركة فتح المناضل الحقيقي المرحوم "بدر الغول" بوحسن "رحمه الله وأسكنه الجنة"··· بمنطقة حولي "خلف المحافظة" وكان ياسر عرفات أحد رواد هذه الشقة الصغيرة المتواضعة، والتي لاتزال قائمة حتى اليوم ولاتزال تسكنها زوجة وأبناء ذلك البطل الذي فضل أن يعيش ويموت ويدفن بأرض الكويت عرفاناً لها ولأهلها الأحرار المناضلين!· وبنهاية حديث ياسر عرفات ردد الجملة المشهورة··· ان الثورة الفلسطينية: فلسطينية الوجه عربية القلب! رداً على طلب الرصاصة·
فالثورة··· ايمان، وعنوان كما جاء بالأغنية الحماسية من محطة فلسطين الفضائية··· ولكن سؤال موجه للقادة العرب المتوقع اجتماعهم بالقاهرة بالحادي والعشرين من أْكتوبر 2000 الحالي:
هل تريدون تحرير فلسطين؟ ومتى نصلي بالقدس؟
وهل تثقون بشعوبكم وجيوشكم في تحقيق هذه الأهداف؟
وهل الاستنكار والإدانة والمساعدة كافية؟ وهل شاهدتم وسمعتم الشعوب العربية والإسلامية، ماذا تفعل عندما ننهض لنصرة القدس وثوار انتفاضة الحجارة؟ وما يكن في قلوبهم ووجدانهم من حب وتضحية في سبيل فلسطين والقدس الشريف وكره لليهود والحلول السلمية معهم؟ وهل اقتنع الختيار "ياسر عرفات" بما أنجزته انتفاضة الحجارة والثوار والأطفال ما يفوق خطبه الرنانة وقبلاته وأحضانه لسيدات وزعماء اليهود والأعداء، و"اللاإنجازاته بطاولات ومفاوضات أوسلو ومدريد وكامب ديفيد وشرم الشيخ" وترك السلاح والمصالحة مع اليهود؟ أخيراً··· هل نسي عرفات وصيته ورصاصته؟ فمن جراء تحدي المجرم شارون لمشاعر المسلمين، وصورة استشهاد الطفل "محمد الدرة" وأغنية حماسية "وين الشرف العربي" لثلاث نساء فلسطينيات، وحجارة سجين واستشهاد رماتها الأبطال من الأطفال وشباب ثوار الانتفاضة··· تحركت الشعوب العربية والإسلامية من أقصى الشرق لأقصى الغرب··· فاسقطت نظريات الحل السلمي مع اليهود الصهاينة أعداء الله والرسل والمؤمنين المسلمين والمسيحيين وجمعت شملهم ووحدت كلمتهم الناطقة "بتحرير كامل فلسطين"· الشعوب العربية والإسلامية "اليوم" وفي مقدمتهم الشعب الفلسطيني المجاهد الذي لم "يلق سلاحه وحجارته" قد اسقطوا حاجز الخوف من إسرائيل ومن يقف وراءها، ونظرية ضعف وفرقة العرب والمسلمين، وتحركوا شباباً وشياباً، أطفالاً ورجالاً ونساءً في كل اتجاه من بقاع العالم المختلفة، واهتزت الأرض وترنح اليهود ومن يسير بفلكهم ويقف وراءهم، ومن يخدمهم بالمنطقة من بعض القادة العرب الخونة "كصدام حسين ونظامه" الفاشي، و"ياسر عرفات وعرشه الذاتي المتهالك" وما تروجه لها بعض المحطات الفضائية المشبوهة "محطة الجزيرة القطرية" وضيوفها من عملاء المخابرات الأمريكية والبريطانية "عبدالباري عطوان" ومن أمثاله، فثوار الحجارة كشفوا وجوه هؤلاء القبيحة، وأظهرت بالمقابل أصالة معدن الشعوب العربية والإسلامية· لقد انتفضت هذه الشعوب بانتفاضة الشعب الفلسطيني ولن يوقفها أحد حتى تحرير كامل فلسطين والأقصى الشريف المبارك أولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين· فهذه الشعوب تصرخ اليوم، وترفض الحل السلمي مع اليهود القتلة، وتعيب وتستنكر غياب بعض قادتهم وأنظمتهم الحاكمة بما يجري من مذابح بحق الشعب الفلسطيني على أرض الاسراء والمعراج والقدس الشريف، وتهزأ وتضحك من سيف وقاع وصواريخ الكيماوي المزدوج وفلسفة تحرير واتحاد "صدام حسين" العميل الوحشي! تستنكر وتشجب بشدة مفاوضات وطاولات "ياسر عرفات" الثنائية ومحاولة اجهاضه لثورة الحجارة··· كما أجهض ثورة ثوار فدائيي الأغوار بالأردن، والقضاء وتشتيت أبطال المقاومة الفلسطينية في لبنان، ونهب وضرب وقطع المساعدات والمعونات المادية والمعنوية من الكويت ودول الخليج العربية عن ثوار الانتفاضة الأولى 1988 بموقفه "المخزي الفاضح" عام 1990 بالوقوف إلى جانب العميل الوحشي الخائن الأكبر "صدام حسين" بغزوه دولة الكويت "مهد الثورة والانتفاضات الفلسطينية الحديثة" سياسياً وعسكرياً بتحريك المرتزق "أبو العباس" وحركته المشبوهة "الجبهة العربية لتحرير فلسطين" بالعراق للقتل والنهب والبطش بحق الكويتيين والفلسطينيين خلال فترة الغزو العراقي الغاشم لدولة الكويت عام 1990·
الشعوب العربية والإسلامية اليوم لا تريد "الكذب والعهر السياسي والإعلامي" ولا سماع كلمة الشجب والاستنكار والخطب والقرارات الجوفاء، ومزايدات صدام حسين وتجارة ياسر عرفات بالقضية الفلسطينية، ولا الأخبار والبيانات المزيفة، والانفعالات والتفاعل الوقتي السياسي لحادثة هنا أو موقف هناك، ورحلات مكوكية سرية وعلنية هدفها الأول والأخير التطعيم بالمخدر الخائن، فهذه الشعوب اليوم من الرشد والقوة والصراحة لتقول: إن غالبية الحكام العرب "كاذبون ومخادعون وطغاة" بحق شعوبهم، وأنظمتهم الحاكمة قد فشلت··· عسكرياً وسياسياً، واقتصادياً وإعلامياً، وتنقصهم الشجاعة والإيمان والحكمة باتخاذ القرارات الصائبة القوية التي تحفظ جميع قضايا وحقوق شعوبها وحمايتهم من الأعداء وبطش المغتصبين! فأين فلسطين وحق أهلها؟ وأين الاسكندرونة السورية وما حل بأهلها؟ وأين سبتة ومليلة المغربية وما جرى بشعبها؟ وأين جزر طنب الكبرى والصغرى وأبو موسى الإماراتية وأهلها؟ وأين الجولان وجبل الشيخ السوري وأهله وثرواته؟ وأين أسرى ومفقودو الكويت وباقي الدول العربية؟ وأين القادة العرب بما حل بالعراق وبشعبه من بطش وقتل وتشريد لأكثر من 5 ملايين عراقي على يد رئيسه الطاغي صدام حسين ونظامه الفاشي حزب البعث من مخلفات الشيوعية الروسية ذات السمعة السيئة؟
أين مساندة وإطعام الشعوب العربية الفقيرة اليمن، السودان، المغرب، موريتانيا والصومال؟ بل وأين الحريات العامة والصحافة والإعلام، وحقوق الإنسان العربي والعدل والمساواة والديمقراطية بالوطن العربي؟
وأين الحل والعلاج لاقتصاديات وسياسة وإعلام وجيش وعدته للدول العربية؟ وغيرها من قضايا وحقوق وحاجات أساسية ومشاكل وخلافات معلقة تراكمت بالجامعة العربية منذ سنوات كثيرة دون حل أو بصيص أمل؟، فالشعوب العربية والإسلامية اليوم متكاملة "شعبياً" ولا ينقصها غير القيادة الحكيمة السليمة القوية المؤمنة بالله تعالى أولاً وبشعوبها الصابرة!!! وتنتظر اليوم الفرج لتصلي بالقدس الشريف بعد تحرير كامل فلسطين مفتاح أبواب حل جميع القضايا العربية! فهل تريدون تحرير فلسطين··· أم لا؟ فإن كان الجواب "لا" فعليكم بالقمة القادمة في القاهرة رؤساء وحكاماً وقادة··· باتخاذ قرار واحد فقط "هو التنحي عن السلطة والحكم وقيادة شعوبكم العربية، وتقديم استقالاتكم جميعاً لأبناء شعوبكم الأحرار الشرفاء، وفي ذلك خير لكم ولأمتكم العربية المسلمة، وأرحم من بقائكم وأحفظ لأمتكم من اتخاذ قرارات ورقية لا تسمن ولا تغني من جوع وخوف"·
اسألوا أنفسكم جميعاً أين مجد نابليون بونابرت وكرامته؟ الذي أثقل أهل العالم حتى ناء العالم تحت وطأته؟ فلما تحشرج حرق الأرض واكتسى وجهها بالدماء وغص بطنها بالأشلاء وضاعت الحقوق "استمع الله تعالى" لصرخات الشعوب والجيوش التي قالت "كفى"··· فكانت "موقعة واترلو" وكان الانهيار، وكانت النهاية، فمحق الله تعالى نابليون وجنده بجعل السماء تمطر لليلتين متواصلتين" لتغير مصير أوروبا ومجرى التاريخ العالمي، وهكذا يرتب "الله تعالى" "كبرى الحادثات على أتفه الأسباب"، فجعل الله هذا الرجل الذي أراد أن يجلس على "عرش العالم" أن يموت فوق صخرة "القديسة هيلانة" بجزيرة مهجورة وعليلاً وبعيداً عن وطنه وشعبه وجيشه· فاعتبرها الناس آية من آيات الله تعالى في رجل أخذته العزة بالإثم فأراد أن يتحدى القضاء والقدر، وما الحجارة وثوارها في فلسطين إلا آية من آيات الله تعالى ونصرة لهم··· ألا من منتصر؟· |