| هناك الكثير من الاخوة الذين أبدوا استغرابهم من عدم خوضي بغمار الانتفاضة الفلسطينية وقالوا لماذا لم تتطرق بكتاباتك عن الانتفاضة المباركة؟ فما ذكره الاخوة لي عن عدم التطرق لموضوع الانتفاضة المباركة هو صحيح، وأنا لم أكتب ولن أكتب عن الانتفاضة الفلسطينية، وإن كان من الواجب عليّ أن أتطرق لها ولو بشيء من الإيجاز، ولكن لي وجهة نظر قد نختلف عليها أو نتفق عليها، إن الكتابة عن موضوع الانتفاضة برأيي هو تحصيل حاصل، وموجة يمتطيها الكل على حسب الجرعات الإعلامية التي تصل للناس بشكل عام، أي إذا كانت الجرعة الإعلامية كبيرة كان تعاطف الناس مع الانتفاضة وغيرها كبيراً، وإن ما يحرك الشارع هو الإعلام وليس الإحساس بالمسؤولية تجاه الأحداث العربية، لذلك أرى أن من الواجب علينا أن نكون حذرين بالتعامل مع أحداث بهذه الجسامة، ويجب أن يكون تعاملنا ليس بشكل عاطفي انفعالي يزول بزوال التأثير الإعلامي، يجب علينا أن نقود الشارع السياسي بشكل عقلاني لنصل إلى نتيجة معقولة، هذا أولاً، أما ثانياً فيجب أن نكون أكثر منطقية بمطالبنا وأن تتناسب هذه المطالب مع واقعنا من حيث القوة والحجم والعلاقات الدولية وليس نتيجة للانفعال والتصور غير الواقعي، إن من يرتجي أن تتحرر فلسطين ونحن بهذا الوضع فهذا أمل إبليس في الجنة، أتعرفون لماذا؟ لأن تحرير فلسطين لن يكون واقعاً طالما أن الإنسان العربي من المحيط إلى الخليج مغيب ومكتوم ومكبوت، لذلك من يرد أن تتحرر فلسطين من براثن الصهاينة فعليه أولاً القيام بمهمة تحرير إرادة الإنسان العربي ومن ثم ستتحرر فلسطين تلقائياً من دون أن نحس بذلك، لهذه القناعة أنا لم أتطرق لموضوع الانتفاضة المباركة التي أتمنى من كل قلبي أن تستمر إلى أن يقضي الله أمراً كان مكتوباً، وبهذه القناعة أسعى إلى أن يكون هناك عقلاء بهذه الأمة يدعون إلى العقلانية ويبتعدون عن الغوغائية، لقد قضينا ربع قرن ويزيد ونحن نحرر فلسطين بمختلف أنواع الأسلحة والتكتيكات وقضينا أيضاً ربع قرن آخر محاولين تحرير فلسطين بالطرق السلمية، ولكن كلها باءت بالفشل الذريع، فهل نستمر بنفس الأسلوب الذي اتبعناه في السابق الذي لم يؤد إلى شيء، أم من الأفضل أن نتبع أساليب أخرى علها تكون ذات فائدة ويمكن من خلالها أن نحرر فلسطين؟! |