| من عادة الكويتيين، ولربما عُدت سمة من سماتهم المميزة، ما أن يباغتهم أحد بالسفر إلى مكان غير مألوف على أجندة أسفارهم، أو أنهم فارقوه ولم يسافروا إلى هناك ردحاً طويلاً من الزمن، فعاد صاحبهم من هناك محملاً بالانطباعات الجميلة، أو غير الجميلة، لكنه لم يعط وصفاً صحيحاً، فبالغ في الوصف الكذوب حتى صدقوه، فطاروا على نحو غير مألوف إلى ذلك المكان فرادى أو جماعات·· غير عابئين ما اذا كان ذلك المكان الموصف لهم يتناسب مع (عاداتهم وتقاليدهم) أو يتلاءم من حيث التوقيت والطقس· وغاية ما يصبون إليه هو ألا يتفوق أحد على أحد وكما نقول في الأمثال من طق طبلة قال أنا قبله··!! فالكويتيون· إذن· كمجتمع مرفه يعاني أمراض الفراغ والمحاكاة والتباهي· مهووسون بالسفر والتنقل· فأسفارهم لا تهدأ صيف شتاء، ينتظرون العطل والإجازات بفارغ الصبر، بل يصطنعون العطل والاجازات والفراغ كي يبرروا لأنفسهم الحاجة إلى السفر والتنقل· ومثلما نقول بأن الكويتيين أموالهم ليست لهم، لذا فهم يصرفون أموالهم في الخارج أكثر مما يصرفونها في الداخل· لا سيما في مواسم الأسفار وهي كثيرة مناسباتها· ففي الصيف يرتحلون ويتجمعون في مكان أو في مصيف من مصايف العالم، وفي الشتاء يتجمعون في مكان آخر مثل الطيور الموسمية المهاجرة· أما الأثرياء والمقتدرون والتبع فيُقدمون بسخاء ومباهاة على شراء الشقق والدور والفلل بقصد التملك والسكنى عند المجيء في الرحلات القادمة وحين الفراغ، حتى يرجع لهم- للكويتيين- الفضل في أسباب تنشيط حركة التسوق وازدهار النشاط التجاري لا سيما العقاري في تلك البلدان· فالكويتيون بلا منازع الأول في تملك العقارات في الكثير من الدول والبلدان العربية والأجنبية ليس في العهد القريب ولكنها عادة اكتسبوها منذ القدم···
وكان الكويتيون قبل كارثة الغزو مرحبين ومفضلين على غيرهم في الرعاية والمعاملة الخاصة عند نزولهم في تلك البلدان على الصعيدين الرسمي والشعبي، وكانوا معفيين من اشتراط تأشيرات الدخول، مثلما يطلب من رعايا دول أخرى، غير ان المعاملة ما لبثت أن تغيرت بعد تحرير الكويت، إلى ما تشبه الخشونة والرسمية، حيث اشترطت تأشيرة الدخول المسبقة للكويتيين قبل القدوم لزيارة بعض تلك البلدان· تقوم بإصدارها سفاراتهم المعتمدة لدى الكويت· وإذا كانت بعض تلك البلدان قد أعفت مشكورة الكويتيين من تأشيرات الدخول المسبقة بعد استتباب الأوضاع الأمنية في الكويت إثر التحرير كجمهورية مصر العربية والمملكة المغربية وقبرص، وإن كنا نجد بعض العذر لفرض تأشيرة الدخول على الكويتيين من قبل المملكة المتحدة لدواعي عضويتها في المنظومة الأوروبية التي تسري قراراتها الاتحادية على جميع الدول الأوروبية المنضوية تحت مظلة الاتحاد، غير اننا لا نجد العذر الكافي لبعض البلدان التي مازالت تصر على فرض تأشيرة الدخول المسبقة على الكويتيين الراغبين بزيارتها مثل لبنان البلد العزيز والحميم إلى قلوب كل الكويتيين، علماً بأن سمة الدخول قرار حديث طبق في السنوات الأخيرة، مما يدفعنا للتساؤل عن المبررات ودواعي استمراره وثمة عدد كبير من الكويتيين الذين يملكون المساكن والعقارات الخاصة في البلد الشقيق، فضلاً عن الأعداد الأخرى التي تفضل السياحة في لبنان عن غيره من البلدان· فالكويتيون لا يقصدون لبنان أو غير لبنان بقصد العمل أو التكسب فيزاحمون أهلها وإنما يقصدونها للترويح والاستمتاع غالباً، ولعل اللوم والقصور في ظني يعودان على حكومتنا وعلى الأخص وزارة خارجيتنا التي تكاسلت عن السعي إلى الغاء القيود على الكويتيين عند زيارتهم إلى تلك البلدان، لا سيما لبنان وجمهورية ايران الإسلامية، اللذان يستقطبان النصيب الأكبر حالياً من حصة المسافرين الكويتيين إلى الخارج عن غيرهما من البلدان·
فهل تتحرك وزارة خارجيتنا العتيدة، أم هل تبادر تلك البلدان المعنية وغيرها التي مازالت تفرض إصدار تأشيرة الدخول المسبقة على الكويتيين من طرفها إلى إلغاء أو إعفاء الكويتيين منها تقديراً وتشجيعاً للتواصل وتكرار الزيارات؟··· |