| يبدو أن "العشاء الأخير" على مائدة معالي رئيس الوزراء بالنيابة وزير الخارجية الشيخ صباح الأحمد كانت أطباقه المتنوعة شهية بحيث جعلت رئيس وأعضاء المجلس البلدي منذ تناولهم ذلك العشاء يتناسون خلافاتهم والتوقف ولو مؤقتا عن التراشق والتنابز فيما بينهم كأعضاء وبينهم وبين رئيسهم كمجلس··
فمنذ عشاء معالي الشيخ صباح الأحمد لن نسمع لأعضاء المجلس البلدي صوتا سوى بالرضا أو بالرفض··
غير أن هذا الهدوء الحذر قطعا لن يدوم طويلا بينهم· فهو هدوء أشبه بهدنة مكفول استمرارها بشروط· فإن توافرت تلك الشروط استمرت حالة الهدوء وساد التفاهم وتوالت الإنجازات· وإن اختلت تلك الشروط فالتراشق والتناكف لا محالة عائدان··
إذن الأمور لن تسير في مسارها الصحيح وفق ما تشتهي الحكومة ووفق ما يشتهي أعضاء المجلس البلدي ووفق ما يشتهي رئيسهم··
فخلافات المجلس البلدي أشبه بنار تحت الرماد قابلة للاشتعال في أية لحظة·· لذلك يتعين على الحكومة أن تسرع الى إطفاء النار التي تحت الرماد لا أن تطمئن بأنها مخبوءة تحت الرماد فترتاح· فنار البلدية لن تنطفئ إلا إذا تسارعت الحكومة بتفعيل مشروعها القاضي بإنشاء مجالس بلدية في المحافظات والتأخير في تنفيذ المشروع معناه أن تبقى الأوضاع مأزومة بين البلدية كجهة تنفيذية وبينك وبين المجلس البلدي كجهة إشرافية على أعمالها وبين أعضاء المجلس البلدي أنفسهم لتنازع الرؤى والمصالح فيما بينهم··
قد تكون الحكومة مشغولة الآن في قضايا وأمور ربما تأتي في المنزلة الأهم من الانشغال ببلديات المحافظات· لكن قد تخطئ الحكومة لو أنها تناست المشروع من سنة لأخرى مثلما أخطأت قبلا، في عدم حسم الكثير من الموضوعات حتى تعاظمت مع توالي الأيام فتعقدت فصعب عليها حلها، جراء التقادم وتزايد التعقيدات، وحسمها بأقل الخسائر وبأقل الجهد والزمن·· ومشكلة البلدية هي من ذات المعيار الذي إذا تقادمت عليه السنون فقد تدخل المرحلة الأصعب·
إن خلافات بعض أعضاء المجلس البلدي، سواء مع رئيسهم أو خلافاتهم مع بعضهم البعض أو وقوف أعضاء مع الرئيس أو العكس، مشهد قد تكرر عرضه ليس في عهد المجلس الحالي وإنما خبرناه من عهود المجالس السابقة بنفس القياس وبذات الذرائع والحالة·· ولا يظن إذا ما جاء مجلس بلدي جديد فلا يتم عرض مشهد الخلافات·· والظن أنها حالة باقية ما بقيت الحكومة والمجلس البلدي غائبين عن تدارك الأسباب وتلافي المسببات··
فلا ريب أن الأسباب معروفة وهي مختزلة في كلمة واحدة هي الصراع·· لكنه صراع ليس، كما يفهم منه، بين الأعضاء المنتخبين والأعضاء المعينين وإنما صراع أساسه غالبا اختلاف في التوجهات واختلاف الفكر واختلاف في المصالح بين الأعضاء الممثلين عن المناطق الداخلية مثلا والأعضاء الممثلين عن المناطق الخارجية· فعلى سبيل المثال لا يرى بعض أعضاء المجلس البلدي عن المناطق الخارجية ضيراً إذا انطوت المخالفات التي تحصل في مناطقهم على منفعة على أصحابها، كمخالفات بناء الشبرات والخيام والدكاكين داخل المناطق· فيما تختلف توجهات ورؤى ومصالح أهالي المناطق الداخلية·· ولعل ضعف إنجازات وكثرة الخلافات بين أعضاء المجالس البلدية، لا سيما المجالس التي تلت التحرير، أول أسبابه هو تنازع المصالح واختلاف المفاهيم بين الأعضاء ناهيك عن الصراعات والتنازعات السياسية الحزبية التي طغت على العمل العام بشكل غير مسبوق··
خلاصة القول·· إن إنشاء مجالس بلدية لكل محافظة هو المخرج الوحيد لحل الكثير من المشاكل التي يكون طرفها البلدية أو المجلس البلدي وهو الحل الذي قد يقلل كثرة المنازعات والخلافات بين أعضاء المجلس البلدي··
مجلس بلدي وحيد لدولة تكثر فيه المشاكل وتتعقد، شيء صعب وغير معقول·· |