|
لئن صدقت الأخبار القادمة من الشقيقة البحرين أن هناك تفكيراً جاداً في إعادة العمل بالدستور وعودة الحياة النيابية بعد أن تعطلت لثلاثة عقود تقريبا فإنها ستكون أخباراً سارة·
ومن المتوقع أنه بعد تشكيل اللجنة العليا للميثاق الوطني المشكلة من (46) عضوا من ممثلي المؤسسات المدنية ومن ضمنهم (5) نساء والتي أنيطت بها مسؤولية التمهيد للتجديد السياسي ستبدأ الخطوة الأولى·
إلا أن التخوف هو أن تكون قرارات اللجنة العليا وتوصياتها متناقضة مع الدستور البحريني الصادر عام 1973، مما يعني أن هناك محاولة لتنقيح الدستور والتقليل من المكتسبات الشعبية، وبالتالي فإن المجلس المنتخب القادم لن تكون عنده تلك الصلاحيات التي تسعى لها الدول الديمقراطية الحديثة·
ولعل وجود هذه اللجنة يذكرنا بلجنة تنقيح الدستور الكويتية والتي حاولت بها الحكومة في أواخر السبعينيات تقليص صلاحيات مجلس الأمة المنتخب، إلا أن الشعب الكويتي وقف لها بالمرصاد، وحين حاولت الحكومة في مجلس 81 (الفصل التشريعي الخامس) عرض التعديلات لقيت معارضة شديدة من الأعضاء ومن خلفهم الجماهير التي شكلت ضغطا قويا، مما جعل الحكومة تسحب التعديل من المجلس رغم أنه مر في المرحلة الأولى·
والمطلوب الآن من الإخوة في اللجنة العليا البحرينية أن يكونوا على مستوى الواقع الدولي والذي يعطي للمواطنين الصلاحيات الكاملة، باعتبار أن الأمة مصدر السلطات، وأن يطالبوا بتطوير وتعميق صلاحيات المجلس المنتخب، إن لم يكن بأكثر مما في دستور 1973، فعلى الأقل الحفاظ على ما فيه من مكتسبات دستورية، لأن التنازل عما فيه ونحن الآن علي مشارف القرن الحادي والعشرين وبعد ما يقارب الثلاثين عاما من صدور الدستور، لن يكون له صدى طيب خصوصاً وإن أغلب الدول تتجه اليوم لإعطاء الحكم صفة الشعبية المطلقة وجعل الوزارات تنبع من ممثلي الشعب المنتخبين·
|