|
بعد أن انتهينا من قضية الاستجواب وذيولها التي شغلتنا في الأسابيع الماضية، لا بد لنا من وقفة مع الانتخابات التكميلية في دائرة العديلية والتي ستجرى يوم غد الخميس، وذلك لأهمية هذه الانتخابات على أكثر من صعيد وحيويتها على أكثر من مستوى· فكون الانتخابات تجرى في منطقة واحدة فقط يجعل أفراد المجتمع بأكمله متابعين لها ومنغمسين في أجوائها، بغض النظر عن موقع سكن الواحد منهم أو مكان تصويته في الانتخابات العامة· وكون المنافسة محصورة في مقعد نيابي واحد يجعل حسابات المرشحين تختلف بشكل جذري وتمنع التحالفات التقليدية المعهودة في خضم الانتخابات العامة· إضافة الى ذلك تمثل دائرة العديلية نموذجا فريد الموقع في الخارطة الانتخابية الكويتية سواء على مستوى المرشحين الذين خاضوا التجربة خلال الفصول التشريعية السابقة أم على مستوى وعي المقترعين في هذه الدائرة· ولعل ما يزيد العبء على المرشحين أنهم يسعون الى احتلال المقعد الذي كان يشغله المرحوم سامي المنيس، ويأمل الناخبون في الدائرة، والكويت، معهم، أن يكون الخلف على مستوى النضج والإدراك السياسيين اللذين كان يتمتع بهما الفقيد·
مجموعة العوامل هذه دفعت التيارات السياسية كلها لطرح مرشحيها في هذه الانتخابات، كما دفعت بعدد غير منتم سياسيا الى هذه التجمعات لترنو الى الفوز بالمقعد النيابي، معتقدة في إمكانية استفادتها من تصاعد حمى المنافسة بين التيارات السياسية وعدم وجود مجال للصفقات الانتخابية·
العديلية من هذا المنظور تمثل اليوم ألوان قوس قزح سياسي بهيج في ظل المنافسة الديمقراطية، وحتى إن اشتد وطيس المنافسة وحمي أوار الصراع والتهبت مشاعر الحماس، لكن بهيج لون أطياف قوس قزح هذا تغطيه غيوم لم تألفها من قبل دائرة العديلية، إذ تنتشر على العباءة الصافية للمنافسة الشريفة بثور ما يروج حول شراء الأصوات ويغشاها درن العزف البغيض على الوتر الطائفي ويزيل بهجمة ألوانها دعوات البعض الى حاجة المنطقة لما يسمى بنواب الخدمات·
لكننا نعتقد أن هذه الشوائب لا تمثل في مجملها إلا طفحا على سطح العباءة الكويتية المنمقة سرعان ما تزول آثارها وتندثر معالمها وتتساقط راياتها وتتهاوى أعلامها مع فتح باب الاقتراع يوم غد الخميس· فدائرة العديلية تميزت منذ التقسيم الجديد للدوائر الانتخابية عام 1981 بدفعها لمجلس الأمة أفضل أبناء هذا البلد وأكثرهم حرصا على المصلحة العامة وأصلبهم شكيمة في قول الحق وأقواهم عودا في مواجهة العقبات· وأهل دائرة العديلية ليسوا مستعدين لتغيير منهجهم القويم وستثبت الصناديق غدا صحة هذا الحدس ولتكون النتيجة مهداة الى روح فقيد العديلية، بل قل فقيد الكويت· |