| هل يعقل أن يكون هناك طفل في التاسعة أو العاشرة من عمره ويقوم بإعالة أسرة بأكملها·
هذا الموضوع ليس من خيالي أو قصة قرأتها بل حقيقة وواقع وبالتحديد في الكويت بلد الخير والعطاء واللجان الخيرية!
لقد سمعت القصة وهي حقيقة كما ذكرت عندما كنا أنا ومجموعة من الأصدقاء نتحدث عن موضوع حقوق الإنسان وحال الأطفال في بعض الدول الفقيرة والأعمال التي يقومون بها لإعالة أسرهم وما يعانيه هؤلاء الأطفال من جراء ذلك·
وهنا أوقفنا أحد الحضور عن الكلام بغضب وقال: إن في الكويت الشيء نفسه أي أن هناك أطفالاً يعيلون أسرهم، فسألناه ظناً منا أنه يبالغ·· فقال: اذهبوا إلى سباق الهجن لتروا الأطفال على ظهور الجمال يمتطونها للسباق مقابل أجر زهيد يقبضه الأب آخر كل شهر· وأوضح لنا بأن هذا العمل يفرض على الطفل نظاماً غذائياً معيناً كي لا يزيد وزنه، ويمنع من كل شيء قد يشتهيه طفل في مثل سنه· كما أنه يمنعه من الدراسة ومن رؤية أهله إلا كل شهر أو شهرين مرة· أما عن عيشته فحدث بلا حرج إذ إنه يعيش مع العمال البنغال في الجاخور (زريبة الجمال) ولك أن تتخيل كيف تكون العيشة والمعاناة لطفل في التاسعة من عمره في مثل هذه البيئة· كما أن هذا الموضوع يذكرني بواقعة حدثت بأحد الدول الخليجية التي تقام بها سباقات الهجن حيث يقوم ملاك الهجن باستخدام الأطفال الآسيويين، وبالصدفة تم القبض على المورد (مورد الأطفال وليس الجمال) عندما حاول أحد الأطفال الهرب عند الوصول إلى المطار ففضح أمره بمعنى أن الطفل مخطوف من بلده ومن أهله· والوضع عندنا لا يختلف فالمجني عليه واحد فالطفل هناك مخطوف والطفل هنا مؤجر لغاية انتهاء صلاحيته ومن ثم يعاد إلى أهله وعندها يكون قد فاته ما فاته من دراسة ومن أحلى مراحل العمر وهي مرحلة الطفولة·
كل هذا الموضوع اكتشف بالصدفة عندما قدم زميلنا قطعة من الكاكاو إلى أحد الأطفال أثناء حضوره سباق الهجن فرفضها بحسرة خوفاً من العقاب والعواقب·
ومن هنا أناشد الأخوة المهتمين بقضايا حقوق الإنسان وحقوق الطفل خاصة التحقق من الموضوع من باب الإنسانية· |