| في صباح الحادي عشر من رمضان شهر الصيام والطاعة والتقرب إلى الله سبحانه وتعالى الموافق 7 ديسمبر 2000 أجريت الانتخابات التكميلية للدائرة العاشرة لشغل مقعد النائب الراحل المغفور له بإذن الله سامي المنيس، والتي شملت مناطق العديلية··· السرة··· الجابرية··· ولا يختلف اثنان على نوعية سكان هذه المناطق حيث إن الغالبية من المثقفين ومن الطبقة الوسطى، إذ كثر الحديث عن ظاهرة شراء الأصوات، وعن بيع الذمم وكل ما هو مرتبط بالرشوة التي كان من المفترض دراسة تلك الظواهر بعقلانية وبمنطق، والبحث عن الأسباب التي أدت إلى سقوط جميع ممثلي التيارات السياسية، حيث ضمت الدائرة جميع القوى السياسية، رغم ان للناخب حرية الاختيار بسهولة من بين المرشحين والذين كما ذكرنا يمثلون جميع التيارات والطوائف أيضاً وهنا تكمن علامة الاستفهام·
ولو نظر الواحد منا إلى ما حدث لجزم بأن هناك خللا، خصوصاً بعد أن وجدنا ظاهرة شراء الأصوات في الدائرة العاشرة قد شملت المناطق الثلاث دون استثناء فهذا يعني بأنه لا يمكن توجيه الاتهام إلى منطقة دون أخرى، ولا ننسى كذلك ما أثارته جماعات الإسلام السياسي في الدائرة من طائفية قبل أيام من الانتخابات، فهذا الموضوع ــــ الطائفية ــــ لابد من إثارته لأنه لا يقل خطورة عن موضوع شراء الأصوات والذمم، ومن المؤكد أن هناك أسباباً أدت إلى حدوث مثل هذا الخلل، منها أداء المجلس الضعيف خلال السنوات الماضية وكثرة القفز على القوانين من خلال بعض أعضاء المجلس وعدم الجدية في الإصلاح والنظر للوضع العام المتردي دون إحساس وشعور بالمسؤولية والالتفات لتفاهات الأمور·
أخيراً المخيف هو ما يقال بأن أكثر المرتشين من الشباب، وإذا صح ذلك فهذا مؤشر خطير على الانحراف، وأسأل الله ألا يكون صحيحاً، فلا يعقل لشبابنا الذين وقفوا بوجه أزلام صدام أثناء الغزو هم أنفسهم من يبيعون ضمائرهم مقابل دنانير عدة حرمها الشرع قبل القانون والدستور، وإن كان ذلك ووصلنا إلى هذا المستوى وهذه الحال فالله يستر في "الجايات"، فاليوم قبول رشوة مقابل صوت·· وغداً قبولها لأغراض قد تمس أمن البلد وتطوره ومالنا في هذه العجالة إلا أن ندق ناقوس الخطر ونصيح صيحة الواجب لنتكاتف معاً ونقف في وجه هذه الظواهر السلبية والنيل منها· ولابد أيضاً للدولة أن تسخر أجهزتها لمحاربة هذه الشوائب الدخيلة والخطيرة، قبل أن تستفحل ولو استفحلت الله أعلم إلى أين ستوصلنا· |