| يبدو أن الشهوة للاستجوابات تزداد هذه الأيام بصورة غير مسبوقة وبشكل لم تعهده مجالس الأمة السابقة، أو على أقل تقدير يبدو أن التلويح والتهديد بالاستجواب أصبح الشغل الشاغل لأعضاء مجلس الأمة خلال دور الانعقاد الحالي· بعد انجلاء غبار استجواب السيد عادل الصبيح وانتهاء الزوبعة التي رافقته عند طرح الثقة، أخذ السيد مبارك الدويلة بالتلويح بعصا استجواب السيد عبدالوهاب الوزان، مستندا في رؤاه الى قضايا تعتبر في حكم القضايا الأزلية في وزارة التجارة· فقضايا القسائم الصناعية ورخص الشركات وغيرها ليست وليدة عهد السيد الوزان، بل هي قضايا يعاني منها المجتمع الكويتي منذ بدايات الحياة النيابية، ولم يتمكن أي وزير حتى يومنا هذا من الوقوف في وجه أصحاب النفوذ وأصحاب الحظوة، والكثير منهم كان في الحقيقة يملك سندا وظهرا أكبر بكثير مما يملكهما السيد الوزان· لكن من الإنصاف القول أيضا أن السيد الدويلة يستند إلى نقطتين جديدتين هما في حقيقتهما من صنع السيد الوزان وكان بالإمكان تفاديهما منذ أول يوم له في الوزارة· أولى هاتين النقطتين ما يتردد عن مخالفات السيد وكيل وزارة التجارة، والتي نتج عنها تجميد فعلي له قبل قدوم السيد الوزان للوزارة، وكان الأجدر والأولى بالوزير الجديد أن يستمع الى نصح الكثيرين الذين قدموا له النصيحة الخالصة بتعيين وكيل جديد للوزارة، بيد أن السيد الوزان ضرب بالنصح عرض الحائط، ومن هذا المنطلق يمكننا القول إنه جنى على نفسه·
الوزير الوزان مميز خلال الفترة القصيرة التي احتل فيها المنصب الوزاري بإطلاق التصريحات المختلفة حول الوضع الاقتصادي ومتانته ووضع سوق الأوراق المالية وقد صرح أكثر من مرة أن هذه السوق تبشر بمستقبل جيد، علاوة على تصريحات أخرى كثيرة تتعلق بالمنطقة الحرة وغيرها من قضايا التجارة والاقتصاد· لكن تصريحات الوزير المتفائلة لم تنعكس بشكل إيجابي سواء على سوق الأوراق المالية، أو على حركة التجارة ودورة رأس المال في المجتمع، ونعتقد جازمين أن الخطأ في تدهور أمور الاقتصاد لا يتحمله السيد الوزير، بل إن وزره يقع على مجلس الوزراء واللجان العليا والسفلى التي يفترض فيها تقديم الحلول المناسبة للاقتصاد الكويتي· وخطأ السيد وزير التجارة يكمن في تصريحاته الكثيرة والتي نعتقد أنه يعلم الآن أنه لا يملك أسباب تحقيقها أو أدوات تطبيقها· والسيد الدويلة محق جدا في تبيان هذه النقطة والتركيز عليها·
مبدأ الاستجواب لا ننكره كحق مطلق لنواب الأمة، بل هو جزء رئيسي في تقويم عمل الوزارة والوزراء· لكن المعضلة أن الاستجواب أخذ يشغل أجهزة مجلس الأمة وأعضائها ومؤسسات المجتمع الأخرى من صحافة وغيرها الى درجة أضحت تهدد قدرة هذه المؤسسات على القيام ببقية الأعمال المنوطة بها، وبخاصة أن كل استجواب أخذ يستهدف من بدايته الوصول الى مرحلة طرح الثقة· من هذا المنظور نعتقد أن السيد الدويلة يجب عليه موازنة الأمور بدقة متناهية قبل دخوله معركة الاستجواب، وذلك خوفا من أن يصبح سيناريو الاستجواب ذرا للرماد في العيون بهدف تقييد قدرة مجلس الأمة على المراقبة الفعلية على الحكومة في ظل أوضاعها المتردية للغاية· |