| هل يمكن أن تتعايش الكويت مع النظام العراقي الحالي؟··· سؤال من المناسب طرحه ونحن نقترب من الذكرى العاشرة لتحرير الكويت، وجواباً على السؤال هناك نظريتان يتداولهما كل من يحاول طرح موضوع التعايش الكويتي مع النظام العراقي؛ النظرية الأولى ونجد أن أنصارها يشكلون الأغلبية العظمى من المواطنين ويرفضون أصلاً مجرد طرح السؤال·· ويقولون إن النظام العراقي العدواني مازال في السلطة يحكم بيد من حديد·· وإن أطماعه في الكويت لاتزال هي·· هي· وإن هذا النظام لا مصداقية لديه ويرى هذا واضحاً من تقلب سياساته·· ففي يوم يوافق على وجود اللجنة الدولية للبحث عن أسلحة الدمار ليغير رأيه في اليوم التالي·· ومرة يقبل تمديد برنامج النفط مقابل الغذاء ليرفضه في موعد آخر··· وهكذا يغير سياساته طبقاً لمزاج الرئىس الشخصي·· يضاف إلى ذلك أن هناك عدداً من القضايا والمشاكل بين الكويت والنظام العراقي لا تزال معلقة دون حل·· فهو يرفض الإفراج عن الأسرى الكويتيين في سجونه·· وهو لا يقبل رد المسروقات التي أخذها أثناء احتلاله·· وكذلك يرفض مبدأ التعويض·· وعليه فإن نظاماً، هذه تصرفاته وأعماله ليس مؤهلاً للاتفاق والتعايش معه··· بينما النظرية الثانية فيرى أنصارها القابلون لنظرية التعايش مع النظام العراقي أن سياسات الدول ليس فيها عداء كامل ولا صداقة مستمرة·· ويستشهدون ببعض الأحداث الدولية·· ففرنسا والمانيا كانتا في حرب وانتهت وتم الصلح بينهما·· وأمريكا فاوضت الفيتناميين الذين حاربتهم·· ومصر والأردن عقدتا اتفاقاً ومصالحة مع عدو الأمس إسرائىل·· والفلسطينيون يتفاوضون مع عدوهم المغتصب لأراضيهم·· وعليه فإن ليس في العلاقات الدولية عداء دائم ولا صداقة دائمة·· بل المصالح هي التي تحدد السياسات··
ويضيفون إلى حجتهم السابقة قائلين إن مقاطعة النظام العراقي بدأت في التآكل·· فها هي دول مجلس التعاون الخليجي·· أصدقاؤنا وأشقاؤنا تعيد بعض دوله العلاقات الديبلوماسية مع النظام العراقي·· ومصر وسورية والمغرب وتونس تتبادل الزيارات والتجارة مع العراق··
وبالنسبة للدول الكبرى، فإن روسيا وفرنسا والصين لها رأي في الحصار بل تريد إلغاءه وعودة العراق إلى مكانه الدولي·· وهذه الدول الثلاث أعضاء دائمون في مجلس الأمن·· بالإضافة إلى هذا وذاك فإن هناك من يخشى طبقاً لنظرية المصالح أن ترى أمريكا وبريطانيا أن مصلحتهما في التبادل التجاري مع العراق عن طريق تزويدها بالأسلحة وشراء النفط العراقي·· فماذا سيكون حال الكويت حينئذ إذا تغيرت مصالح الدول الكبرى لتنحاز إلى العراق؟··
ولهذه الأسباب وغيرها يرى هذا الفريق أنه آن الأوان أن نعد أنفسنا للتعايش مع النظام العراقي، إذ كما يبدو أن أمريكا والدول الأوروبية ليست جادة في إزالة النظام العراقي، كما أن هناك الكثير يرفضون أن يكون التغيير من قوى خارجية··· وعلى أية حال لست في سبيل إعطاء رأي في أي البديلين أفضل ولكنني أرى أنه آن الأوان أن نفكر في المستقبل وهذا الأمر يجب أن يكون من أولوياتنا التي تشغل بال كل مواطن سواء كان "مع" أو "ضد" علاقات كويتية - عراقية··· |