رئيس التحرير: عبدالله محمد النيباري صدر العدد الاول في 22 يونيو 1962 الأربعاء 6 ذوالقعدة 1421هـ الموافق 31 يناير 2001
العدد 1463

بلا حــــدود
فتح باب الاجتهاد!!
سعاد المعجل
suad.m@taleea.com

لقد حبانا الله سبحانه وتعالى بكتاب سماوي حاو وشامل، وصالح لكل زمان ومكان· لكننا وبكل أسف قد أهملنا تلك الخصوصية التي يتميز بها الدين الإسلامي ووقفنا جامدين - وجمدناه معنا - أمام هذا الكم الهائل والمذهل من التحولات الاجتماعية والاقتصادية والسياسية، وهذا التطور الرهيب في مجالات التكنولوجيا والعلوم والطب!! والذي أفرز حالات وأوضاعاً جديدة تتطلب فهما وتحليلا يدخلها وبسلاسة الى قلب الإسلام كدين والقرآن كنص إلهي منزل!! فالطب اليوم يتحدث عن زراعة أعضاء، وهندسة جينات واستنساخ!! والعلم الحديث اخترق حاجز الكرة الأرضية وانطلق بالإنسان فوق سطح القمر، وبالآلة والكمبيوتر فوق المريخ!! أما الاقتصاد فقد أذهلتنا خطواته ونظرياته في عالم المال والتجارة والعمل فخرجت مؤسسات اقتصادية وبنوك وشركات استثمار وتأمين على النفس وعلى الممتلكات·

من قلب هذه التحولات والتغيرات نقف كمسلمين حائرين أمام مشروعية التعامل مع تلك المستجدات وبصورة تحفظ لنا ديننا وعقيدتنا!! فنطلب مشورة أهل العلم الذين لا يختلفون عنا في حيرتهم ولا يملكون في أحيان كثيرة حيزا وافيا للفتوى وذلك بسبب غياب أو إغلاق باب الاجتهاد في الإسلام!!

اليوم تقف مجموعة من العلماء والفقهاء مطالبة بفتح باب الاجتهاد حفاظا للدين وحماية لقرآننا الكريم!!

يقول الكاتب "محمد أركون" في كتابه "قضايا في نقد العقل الديني": لقد آن الأوان لكي (يقرأ) المسلمون القرآن، لكي يفهموه على حقيقته، ولكيلا يقوّلوه ما لا يريد قوله، آن الأوان لأن يكفوا عن إسقاط هلوساتهم السياسية عليه، لأن يعترفوا به ككتاب ديني أولا وقبل كل شيء، آن الأوان لكي يروه في نسيجه اللغوي الحقيقي القائم على الرموز الرائعة والمجازات المتفجرة التي تسحر الألباب والتي كانت من أسباب إعجاب العرب القرشيين به، حتى عندما كانوا يعادون محمدا ([) ويتهمونه بأنه (شاعر أو مجنون)· وبالتالي فإن الخطاب المجازي أو الرمزي لا يمكن اختزاله الى معنى أحادي الجانب، لا يمكن سجنه في قوالب جامدة وكما فعل الفقهاء والمتكلمون والمفسرون الكلاسيكيون فيما بعد وذلك لتلبية حاجات المجتمع المفهومة في وقتها··

ولكن ما هو الاجتهاد وما هي شروطه ومن هم المؤهلون للإفتاء به واستخدامه!! يعرف الكاتب خليل علي حيدر في كتابه "العمامة والصولجان" الاجتهاد كما يلي: "من المعروف أن الأحكام المأخوذة من الشرع الإسلامي متنوعة، منها ما يتعلق بالعقائد الغيبية كالإيمان بالله وملائكته وقيام الساعة وغير ذلك وتسمى عادة (الأحكام الشرعية العلمية) و(الأحكام الشرعية الأصلية) و(الأحكام الشرعية الاعتقادية) ومنها ما يتعلق بالأعمال الحياتية كالمعاملات والعبادات والتشريعات الاجتماعية من زواج وطلاق وميراث ·· الخ·· ومن هذه الأحكام ما تكون مبنية على نص واضح صريح ومنها ما لا يكون كذلك ولا يقدر على فهمها كل واحد من الناس· فلا بد والحالة هذه من النظر في الأدلة الشرعية لاستخراج الحكم فيسمى هذا اجتهادا والذي يبذل الجهد مجتهدا وفقيها·

ثم يذكر خليل حيدر بداية الاجتهاد في الإسلام والذي بدأ فور وفاة الرسول ([) حين بادر بعض الصحابة لإصدار أحكام وتشريعات جديدة رغم وجود نصوص شرعية·· ومن الأمثلة المعروفة إلغاء سهم المؤلفة قلوبهم ورفض توزيع الغنائم على الأشخاص بعد فتح العراق والشام وعدم إقامة الحد على السارق في بعض الأحيان وقتل الجماعة بالواحد، حيث أرسل الخليفة عمر بن الخطاب الى عامله في اليمن الذي رفع إليه هذه القضية يقول: "اقتلهما· فلو اشترك أهل صنعاء كلهم لقتلتهم"!!

الاجتهاد ليس تحريفا للشريعة والقرآن وإنما على العكس من ذلك تماما، فهو يرمي الى إبراز خاصية القرآن المتجسدة في صلاحيته لكل الأزمنة ولجميع الأمكنة!! كما أن الاجتهاد لا يعني فتح الباب لأي شخص يفتى ويجتهد حسبما يشاء· فهنالك بلا شك شروط ومعايير للمجتهد كالعقل والإيمان والأمانة، بالإضافة الى معرفة القرآن الكريم والأحاديث النبوية والإلمام باللغة العربية·

لقد أقفل باب الاجتهاد منذ القرن الرابع الهجري، وبعد الأئمة الأربعة!! ولا شك بأن أحداثا وتحولات جذرية قد احتلت كل بقعة من التاريخ البشري الممتد بين القرن الرابع الهجري والرابع عشر هجري· وجميع تلك الأحداث بانتظار مجتهد يصهرها في بوتقة القرآن الكريم.

�����
   

معنى الانسجام الوزاري:
محمد مساعد الصالح
مؤتمر القدس:
د.عبدالمحسن يوسف جمال
على طمام المرحوم:
د.مصطفى عباس معرفي
الارتشاء والفساد:
يحيى الربيعان
الديمقراطية النيابية:
أ.د. إسماعيل صبري عبدالله
أحلام متأخرة؟!:
عامر ذياب التميمي
فتح باب الاجتهاد!!:
سعاد المعجل
استقالة حكومة:
أنور الرشيد
لا يمكن فقدان الأمل في الإصلاح:
مطر سعيد المطر
التلطف في الوعظ والكتابة:
د· بدر نادر الخضري
"يبه أمانه خلك ويانا":
نجيب الشطي
بالأرقام: هكذا يتعمّد صدام قتل شعبنا العراقي:
حميد المالكي
المراكز الصحية... وجدواها!!:
فوزية أبل