| تنقسم شعوب دول العالم الثالث إلى قسمين، الأول من هذه الشعوب يشعر أن المسؤولين في بلده وأعوانهم يحاولون تحويل وطنهم إلى شركة خاصة بهم، والمواطنون عبارة عن عمال في هذه الشركة يتقاضون أجوراً متدنية ولأنهم يعيشون من دون ضمان اجتماعي فهم يرفضون أي زيادة في أسعار الوقود والخبز وغيرها· وعندما تفرض عليهم رسوم جديدة يهبون ويقومون بمظاهرات وأعمال شغب ويأملون من جيشهم الوطني أن يتحرك أو يتحرك النائب العام الذي يمثل السلطة القضائية إن كانت هذه الدول ديمقراطية كما حدث في الفلبين البلد الذي لا نعرف عنه إلا تصدير العمالة حيث تم إسقاط رئيسها استرادا قضائيا ومنع من السفر وتم حجز أمواله وأموال أقاربه، وحدث الشيء نفسه مع رئيس أندونيسيا السابق بسبب الفساد الإداري والرشوات وغيرها من جرائم الأمن القومي التي يرتكبها المسؤولون هناك·
والقسم الثاني من هذه الشعوب في دول العالم الثالث هم الذين يعلمون علم اليقين أن وطنهم شركة مملوكة لحكومتهم فيها الفساد الإداري واضح وسرقة المال واضحة وكذلك الرشوة في مجالات العمل، ولأن هذه الشعوب تعيش في ظل ضمان اجتماعي فلا يهمها ما يحدث حتى وإن فرضت رسوم جديدة لاعتقاد الجميع أن الكل يعمل لمصلحته الخاصة على حساب وطنهم لأن الحقيقة وطنهم شركة، فأصحاب الشركة يريدون مصلحتهم والعمال وهم المواطنون يريدون مصلحتهم وليس لدى هذه الشعوب أي ردة فعل حيال أي جريمة ضد وطنهم لانهم لا يثقون في جيشهم ولا في النائب العام لأن الكل يبحث عن مصلحته الخاصة·
ولذلك فإن المشكلة التي تعيشها حكومات دول العالم الثالث فإذا كان الحديث عن التجارة والاقتصاد فهم يعتقدون أنهم أفضل من مجلس إدارة جنرال موتورز ومن شركة إميرسون لصناعة الصواريخ المضادة للدروع وغيرها من الشركات والبنوك العملاقة في دول الأمن القومي·· وإذا كان الحديث عن السياسة فهم أفضل حسب اعتقادهم من قادة الدول الغنية السبع في العالم، والمشكلة الأخرى مواطن مرتشى وآخر عنصري وثالث طائفي ويتكلمون عن الوطنية، وعضو برلمان ينتقد سياسة الحكومة وفي الوقت نفسه يسعى جاهداً لتخليص تاجر المخدرات ومذنب المرور وغيرهم من المذنبين من يد العدالة وبدلاً من أن يحث هؤلاء الأعضاء حكوماتهم في حذو الدول المتقدمة في تخطيطها الجيد في العمل السياسي والاقتصادي والأمني نراهم يضربون أمثلة عن الأعمال التي يعتقدون أنها جيدة في دول العالم الثالث أو في دول غير ديمقراطية وهم يعلمون أن هذه الدول شركات لأصحابها·
وأما الطامة الكبرى هي اختلاط الحابل بالنابل في تساوي من يفترض فيه إصلاح الاعوجاج بالمعوج في ارتكاب الجريمة مع ان الكل يعلم أن الساكت عن الحق شيطان أخرس وأيضاً عدم السكوت عن المنكر وخصوصاً إن كان مسؤولاً قادراً على الإصلاح أو بيده مفتاح الإصلاح·· وأن الفرق بين القسمين من شعوب دول العالم الثالث هو أن الأول لديه أمل ضئيل جداً بالمصلح الوطني والآخر لا أمل لديه وفاقد الأمل بوجود المصلح ولا يمكن فقدان الأمل في الإصلاح ففي دول الأمن القومي موجود لمساً ورؤية وفي دول العالم الثالث يحدث بعد عقود من المآسي أو قرون· |