| نشر في جريدة "القبس" العدد 9920 بتاريخ 30 يناير 2001 دراسة حول هموم الشباب الكويتي أشرف عليها المستشار الاجتماعي في إدارة البحوث والدراسات في مجلس الأمة الدكتور فريح العنزي والباحثة مريم المهنا، ومما لا شك فيه أن الدراسة مفيدة ومهمة في الوقت نفسه، فالشباب هم المستقبل وإعدادهم والاهتمام بهم من أهم الأشياء التي يجب على الدولة الاهتمام بها وإعطاؤها الأولوية، وقد شملت الدراسة على 47 مشكلة يعاني منها الشباب وصنفت حسب نسبتها وعلى حسب الأهمية وقد غطت جميع النواحي الاجتماعية والنفسية والاقتصادية والتربوية وقد أخذت عينة من طلاب وطالبات الجامعة وكليات الهيئة العامة للتعليم التطبيقي والتدريب شملت 378 عينة، ولكن الغريب في تصنيف المشاكل هو تصدر مشكلة المعاكسات والرعاية السكنية حيث أخذت المرتبة الأولى والثانية، وبعد تدريجي في قراءة المشاكل ونسبتها كان لابد من الوقوف بجدية عند البعض منها وباعتقادي أنها المدخل لحل أغلب المشاكل وسأذكر أربعا منها بملخص بسيط مع الاجتهاد بالمساهمة بوضع تصور لحلها كلها أولا: عدم قدرة الدولة على استثمار الشباب فهذا العنوان خطير وكانت نسبته 41,3 وبرأيي أن الدولة غير قادرة على الاستفادة من الشباب وعلى استثمار قدراتهم فالتخبط في القبول في الجامعة ومخرجاتها جعلت الدولة عاجزة عن توظيف هؤلاء الشباب، هذا من ناحية سوق العمل أما من الناحية الثانية وهو أثناء الدراسة فالمرافق والأندية الرياضية غير كافية على استيعاب الشباب فالواجب البحث عن وسائل وليس من الضرورة أن تكون للتسلية لشغل وقت الفراغ للشباب والشابات وخصوصا إذا عرفنا أن البنات ممنوعات من ممارسة الرياضة في الأندية كما كان في السابق·
ثانيا: الثقافة المحدودة نتيجة قلة الاطلاع والقراءة وأخذت في الترتيب المركز السادس عشر بنسبة 36,2 فهذه المشكلة ليست في الكويت وإنما في جميع دول العالم الثالث ومع أن الكويت تحتفل هذا العام بكونها عاصمة للثقافة إلا أن المتابع لا يجد أي برامج بحث على القراءة ويعرض مدى أهميتها لنمو الشخصية فالدراسة في الجامعة أو غيرها ليست كافية فالواجب العمل على تشجيع الشباب والأبناء منذ الصغر على حب القراءة والاهتمام بها والملفت للنظر أثناء السفر وخصوصا الى الدول المتقدمة أنك ترى غالبية ركاب الباصات أو الطائرات في تلك الدول يحملون الكتب معهم وبمجرد جلوسه يمد يده سواء الى جيبه أو حقيبته ويخرج الكتاب، ومنه أرجو الاهتمام أكثر بالمكتبات العامة ولا يمنع أن يكون هناك مكتبة يتبناها القطاع الخاص تكون مرجعا لأي شخص لا يستطيع شراء كتاب أو يريد أن يعمل بحثا·
ثالثا: الاتكالية في متطلبات الحياة على الأصل وأخذت بالترتيب المركز 34 وبنسبة 25,7 وهذه المشكلة باعتقادي لا يوجد بيت كويتي لا يعاني منها فأغلب أبنائنا تعود على إعطاء الأوامر لمن حوله ابتداء من الخدم وانتهاء بولي الأمر وكلمة "لا" غير مرغوب فيها وكلمة "قوم واخدم نفسك" تثير غضبهم فالاتكالية تترعرع ويتعود عليها الشباب منذ المراحل الأولى في الحياة وعندما يكبرون تنتقل الاتكالية على الدولة فلا يقبلون أي وظيفة ولا أي راتب فالواجب الانتباه لهذه المشكلة حيث إن المستقبل حسب ما هو واضح سيكون صعبا عليهم إذا ظلوا على هذه الطريقة·
رابعا: عدم القدرة على تحديد المسار العلمي لهذه المشكلة أخذت بالتصنيف آخر الجدول وبنسبة 8,7 أي أنه لا توجد مشكلة عند الشباب في القدرة على تحديد المسار العلمي وهنا تكون المشكلة أي أن أغلب الشباب يتجهون حسب الرغبة في الدراسة في الجامعة والكليات وهذا الموضوع يضع الدولة أمام مشكلة كبيرة وهي مرتبطة أيضا في مشكلة عدم مقدرة الدولة على استثمار الشباب فالواجب على الدولة التدخل في توجيه الشباب لما هو مطلوب في سوق العمل وغلق التخصصات في الجامعة والكليات لما هو ليس مطلوبا مما يجعل من السهل حل مشكلة البطالة وفي هذا المدخل لا يكون هناك عذر في عدم الحاجة لهذا التخصص أو ذاك، وحسب علمي أن السيد وزير التربية الذي نتمنى أن يظل على رأس العمل في الوزارة لما لمسناه منه في نظرة واضحة لسياسة القبول في الجامعة قد بدأ بتنفيذ هذه الخطة أي غلق التخصصات التي ليس للدولة حاجة بها· وكذلك مشروعه حول المتميزين رغم أنه تأخر كثيرا ولكن الحمد لله أنه بدئ به فالدول المتقدمة تحتضن المتميزين في مراحل مبكرة للاستفادة منهم ومن واجبهم·
أخير كل الشكر والتقدير للدكتور فريح والباحثة مريم على إثارة هذا الموضوع الذي أرجو أن لا يقفوا عند هذا الحد لما له من أهمية· |