| بدأت الصحف تنشر ترشيحات الوزراء وبالذات من أعضاء مجلس الأمة·· واعتذار معظم النواب عن عدم المشاركة·· والحجة التي يرددها النواب المرشحون للمناصب الوزارية أن منصب الوزير (يحرق) النائب·· كما أن المطلوب في أي وزارة تغيير في النهج وليس في الأشخاص·· كما أن وجود النائب في مقعده النيابي يجعله أقرب الى الجمهور والناخبين من كونه وزيراً معرضاً للسؤال والاستجواب من قبل زملائه أعضاء مجلس الأمة والهجوم عليه من أصحاب الحاجات والمعاملات إذا لم يحقق مصالحهم·· ومع وجاهة هذه الحجج إلا أنها ليست كافية في الظروف التي تمر بها الكويت والمنطقة·· وهي ظروف لا نحسد عليها وتحتاج فعلا الى وزراء من ذوي الكفاءة ونظافة اليد والإيمان بالعمل الصالح والمنتج·· ولا شك أن النائب أقدر على تحقيق ذلك من غيره·· فالوزير النائب إذا لم يستطع تحقيق طموحات المواطنين أو وضعت في طريقه العقبات يستطيع بكل سهولة أن يقدم استقالته ليعود الى مقاعد النواب بل ويكشف الأسباب التي جعلته يقدم استقالته دون ترديد مقولة "المجالس أمانات"·· هذه المقولة التي لا يمكن تطبيقها في قضية وطنية·· بل ويعارضها ويقف ضدها قول آخر هو "كل الحقيقة للجماهير"·· فالنائب الوزير وضعه مختلف عن الوزير العادي لأنه يدخل الوزارة ممثلا للناخبين الذين وثقوا به وانتخبوه لإصلاح أوضاع الكويت والعمل الوزاري يحقق كل ذلك·
وفعلا لقد نجح بعض الوزراء سواء في هذه الوزارة أو من سبقها في إصلاح أوضاع وزاراتهم خصوصا وأن القاعدة التي تسير عليها الأمور هي إصلاح الرأس يستتبع إصلاح جميع أجزاء الجسم·· وبداية العمل الوطني هو أن يكون الوزير قدوة في عمله المخلص والدؤوب ليقلده بقية الموظفين·· كما أن نظرية أن قبول النائب للمنصب الوزاري لن يمكنه من النجاح في الانتخابات القادمة غير صحيح·· فقد نجح نواب قبلوا المناصب الوزارية في الانتخابات لأنهم حققوا في عملهم الوزاري الكثير من الإصلاحات وعلى سبيل المثال لا الحصر·· الدكتور عبدالمحسن المدعج والدكتور أحمد الربعي وغيرهم من الوزراء النواب الذين شرفوا المنصب الوزاري ولم يجعلوه مجالا للإثراء غير المشروع·· ولعله لهذه الأسباب نرى أن يقبل النواب المناصب الوزارية شريطة أن تكون متناسبة مع تخصصاتهم وتجاربهم··· |