| لا نستغرب على الاطلاق لما يحدث في دول العالم الثالث من اعوجاج في العمل السياسي والاقتصادي والاجتماعي والأمني، هذا عدا سرقة المال العام وتنامي الرشوة والعمولات وغض النظر عن الجرائم التي يرتكبها الكبار، وهذا أيضا عدا تخبط البرلمان وضعف السلطة القضائية··· وإن كل ما يحدث من اعوجاج شيء طبيعي وعادي في هذه الدول لأنها ليست دول أمن قومي·· أي لا ترتكز هذه الدول على قواعد الأمن القومي الخمس وأسس بناء الدول، ومن أجل ذلك يستحيل في هذه الدول أن ينجح المسؤول في عمله حتى وإن كان يحمل شهادة علمية، ويستحيل نجاح خطة أي عمل لصالح الوطن، ويستحيل تحقيق الولاء الوطني، وهذه المستحيلات الثلاثة سمة واضحة مرئية وملموسة من السمات المسلم بها في هذه الدول، ولذلك الاعوجاج واضح في عمل الحكومة وفي عمل البرلمان وفي ضعف السلطة القضائية، هذا عدا السلبيات الضارة بالوطن، وهذا الاعوجاج شيء طبيعي ومسلم به في هذه الدول وإن لم يحدث هذا الاعوجاج تكون نظرية قواعد الأمن القومي وأسس بناء الدول والعياذ بالله باطلة لأنه يستحيل وجود دولة متقدمة إلا من خلال القواعد الأمنية فقط·
وإن ما نراه ونلمسه وإن كان مؤسفا إلا أننا لا نستغرب حدوثه·· فمثلا دولة يقودها رجل مريض وشبه أعمى وفي حاجة الى من يقوده حتى الى دورة المياه فالذين اختاروه لهم مصالح خاصة، وقبول هذا المسؤول بالمنصب وهو مريض وشبه أعمى دافعه المصلحة الخاصة وهذا دليل لضعف ولائه الوطني، ولو كانوا في دولة أمن قومي لما حدث هذا الاعوجاج·· ودول أخرى جمهوريات وراثية تجري استفتاء لا أهمية له لاختيار مرشح واحد عين سلفا والكل يستهزئ بالكل ورجال حكموا دولهم أكثر من ثلاثة عقود لم يراعوا حقوق الإنسان وبعضهم دمر وطنه اقتصاديا وسياسيا واجتماعيا، هذا عدا سرقة المال العام والرشوة وكل ما هو سيء وتخرج شعوبهم "الخرطي" بمظاهرات شوارعية يفدونهم بأرواحهم ودمائهم أو يلطمون الخدود ويذرفون الدموع عند وفاة رئيسهم الذي لم يفعل شيئا يذكر طول فترة حكمه·· فلماذا نستغرب وإن كنا نأسف لحدوث هذه السخافات في هذه الدول، ولو كانت دول أمن قومي لما حدث الاعوجاج والفساد والسخافات·
وما يحدث في الكويت من قلق وضجة حول تشكيل الحكومة إنما هما لا ينتابان إلا أصحاب المصالح والفرق العنصرية لخوفهم من أن تأتي الحكومة لصالح طرف على حساب الأطراف الأخرى لأن الكل متوقع الاعوجاج والكل يريدون مصالحهم الخاصة الضيقة على حساب الوطن، هذا عدا المشاورات والاستئناس بآراء الآخرين وكلها عوامل مجاملة مأخوذ خيرها لا تقدم ولا تؤخر لأن المحصلة النهائية وفي كل مرة تخرج حكومة ترفض تطبيق القواعد الأمنية الخمس، فلم الاستغراب والتشدق بالغضب لما يحدث من اعوجاج وسرقة للمال العام وتنامي الرشوة والفرق العنصرية وضعف السلطة القضائية والسلبيات الضارة ما ظهر منها وما بطن، فالكويت ليست دولة أمن قومي· |