| في خضم الأحداث السياسية التي تحط بمنطقة الشرق الأوسط يقوم الجنرال كولن باول وزير الخارجية الأمريكي بزيارة إلى بعض دول المنطقة ليستشف رأي قادة الدول بالنسبة لتغيير السياسية الأمريكية تجاه العراق أو صدام حسين بالتحديد، حيث كثر الحديث في الآونة الأخيرة بين الأروقة السياسية العربية وغير العربية حول النتائج التي تتبعها الأمم المتحدة بدعم من أمريكا وبريطانيا بشأن الحصار المفروض على العراق منذ عشر سنوات وكان من ضمن تلك النتائج الواضحة للمراقبين أن الحصار الدولي كان له أثر بالغ السوء على الشعب العراقي، أما نظام صدام حسين وزمرته لم تتأثر من ذلك الحصار بل قد أعطاه القوة الكافية لكي يحافظ على مواقعه المهمة والاستراتيجية في العراق، ومن هنا يتضح أن الحصار وآلياته لا بد وأن تتغير ويكون له مراجعة شاملة دون أن تخل تلك المراجعة بالفرضيات التي من أجلها تم فرض الحظر الاشمل على العراق، وفي هذا الوضع الجديد القديم ناضل الكثير من مناضلي لندن وباريس لكي يرفع الحصار بشكل كامل عن العراق متمترسين حول معاناة الشعب العراقي الشقيق ومتوهمين أن تلك المراجعة هي انتصار كاسح لصمود صدام حسين ونظامه أمام ذلك الحصار، وإن كان لا بد من ذكر شيئ من تلك المراجعة فإننا نذكر مناضلي صدام حسين بأن كلمة بوش الابن في مؤتمره الصحافي مع طوني بلير رئيس وزراء بريطانيا في واشنطن كانت كلمة واضحة وجلية وإن تفسير تلك المراجعة بأنها تراجع عن ما تم فرضه منذ عشر سنوات فإنه محظ خيال وتجني، وإن زيارة باول هي زيارة لاستشفاف الآراء التي من خلالها ستحدث الأمم المتحدة آليات الحصار لذلك فإن زيارة باول لن تكون سوى زيارة استفتائية وأن الحصار لن يرفع ما دام صدام ونظامه لا يحترم القوانين والشريعة الدولية· |